spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

هاني الترك OAMـ هل يفوز حزب أمة واحدة في الحكم؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM يشير آخر...

هاني الترك OAMـ مؤتمر حزب العمال يرفض تبني تعمد قتل الأطفال في غزة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM قدّم النائب الفدرالي...

هاني التركOAMـ هانسن تطلب أصوات الائتلاف

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني التركOAM أرسلت زعيمة أمة...

د. فريد لخنش ـ قوانين الأسلحة في أستراليا: بين الحرية الفردية وتحديات الأمن المجتمعي

spot_img
الدكتور-فريد لخنش
الدكتور-فريد لخنش

مجلة عرب أسترالياـ  بقلم د. فريد لخنش

تتصدر ولاية نيو ساوث ويلز المشهد في أستراليا بفعل الحجم الهائل لحيازة الأسلحة النارية، خاصة بعد الهجوم العنيف الذي وقع على شاطئ بوندي. ساجد أكرم، منفذ الهجوم، كان يمتلك رخصة سلاح ناري منذ عام 2023، وتم تسجيل ستة أسلحة باسمه، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى سلامة نظام حيازة الأسلحة في الولاية.

توفر حكومة نيو ساوث ويلز بيانات مفصلة حول عدد مالكي الأسلحة وعدد الأسلحة المسجلة، حيث تضم الولاية أكثر من 254 ألف مالك سلاح ناري ونحو 1.1 مليون قطعة سلاح، وهو الأعلى بين جميع الولايات الأسترالية. ومن بين هذه الأسلحة، لا يتجاوز عدد تلك المملوكة لهواة الجمع أو التجار 107 آلاف قطعة، ما يعني أن الأغلبية تعود لأفراد عاديين. ولا يوجد حاليًا حد قانوني لعدد الأسلحة التي يمكن لمالك مسجل امتلاكها، وهو ما يفسر تفاوت الأرقام بين المناطق.

ففي ضاحية كامدن، يمتلك كل مالك سلاح ما معدله 3.7 قطعة، بينما في مدن مثل باثورست وغولبورن، ترتفع الأرقام بشكل ملحوظ، مع وجود أفراد يمتلكون مئات الأسلحة رغم عدم تصنيفهم كتجار أو هواة جمع. ويصل متوسط عدد الأسلحة لكل مالك في الولاية إلى أربع قطع. ويُصنف السبب الرئيسي لإصدار التصاريح على أنه “عام”، دون تحديد دقيق، وتُنشر هذه الإحصائيات مرتين سنويًا.

في أعقاب الهجوم، أعلنت الحكومة الفيدرالية عن إجراءات عاجلة تشمل وضع حد أقصى لعدد الأسلحة التي يمكن امتلاكها. كما دعا رئيس وزراء نيو ساوث ويلز، كريس مينز، إلى جلسة برلمانية طارئة لاتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تقييد عدد الأسلحة، وإعادة تصنيف بعض الأنواع، وتقليل سعة مخازن البنادق. ومن بين الإجراءات المقترحة سحب صلاحية محكمة NCAT من النظر في طعون مالكي الأسلحة ضد قرارات الشرطة، بهدف تسريع إزالة الأسلحة من الأشخاص المشتبه في تهديدهم للمجتمع.

حرية امتلاك السلاح في نيو ساوث ويلز: بين الانفتاح والمخاطر الأمنية

مقارنةً مع ولايات أخرى مثل فيكتوريا وتسمانيا، تُظهر نيو ساوث ويلز تساهلاً أكبر في نظام حيازة الأسلحة، حيث لا تفرض قيودًا صارمة على عدد الأسلحة التي يمكن امتلاكها، على عكس ولاية فيكتوريا التي تضع حدودًا صارمة على عدد الأسلحة لكل فرد، وتُشدد إجراءات التحقق من الأسباب التي تستوجب امتلاك السلاح. كما تُعد ولاية تسمانيا من أكثر الولايات التزامًا بالقيود، حيث يُشترط وجود سبب قانوني محدد لكل رخصة سلاح، ويُمنع جمع الأسلحة بشكل عشوائي.

هذا التباين في القوانين يعكس تباينًا في النهج بين حماية الحرية الفردية من جهة، وحماية المجتمع من جهة أخرى. في حين تُعتبر نيو ساوث ويلز من أكثر الولايات انفتاحًا على حيازة الأسلحة، فإن الحوادث الأخيرة تدفع نحو إعادة النظر في هذا النهج، واتخاذ خطوات أكثر تشددًا لضمان سلامة المجتمع، خصوصًا في ظل تصاعد التحديات الأمنية.

هل تؤدي قوانين الأسلحة المتساهلة إلى ارتفاع معدلات الجريمة؟

بينما تشهد أستراليا جدلاً واسعًا حول موازنة الحرية الفردية ومتطلبات الأمن المجتمعي في ظل الحوادث الأخيرة، تبرز الولايات المتحدة كمثال صارخ على تأثير سهولة حيازة الأسلحة على أمن المجتمع. ففي الولايات المتحدة، يرتبط انتشار الأسلحة النارية بارتفاع كبير في معدلات القتل، حيث تسجل البلاد أكثر من 300 حادث إطلاق نار جماعي سنويًا، ويصل عدد الأسلحة في أيدي الأفراد إلى نحو 400 مليون قطعة، أي ما يعادل 40% من السلاح في أيدي الأشخاص عالميًا، رغم أن الولايات المتحدة تمثل فقط 4% من سكان العالم. ويعود أكثر من 40 ألف جريمة قتل سنويًا إلى حمل السلاح، ما يجعله السبب الرئيسي لمقتل الأطفال في البلاد.

أظهرت دراسة أجراها باحثون بقيادة تشارليز براناس من جامعة كولومبيا، ونشرت في مجلة “بريتش ميدكال جورنال”، أن الولايات ذات القوانين المتساهلة للأسلحة تشهد معدلات أعلى من جرائم إطلاق النار وعدد أكبر من القتلى مقارنة بالولايات ذات القوانين الأشد صرامة. وربط الباحثون بين عدد مالكي الأسلحة في الولاية وارتفاع معدلات الجرائم الشديدة، حيث أشارت الدراسة إلى أن زيادة عدد مالكي الأسلحة بنسبة 10% تؤدي إلى ارتفاع عدد الجرائم الشديدة بنسبة 35%. ورغم وعود سياسية بتشديد القوانين بعد حوادث إطلاق النار الكبرى، مثل مجزرة باركلاند، إلا أن هذه الوعود لم تترجم دائمًا إلى تشريعات فعّالة، وغالبًا ما تعود الولايات إلى سياسات تساهل في حيازة الأسلحة.

تتسم العلاقة بين قوانين الأسلحة وارتفاع الجريمة في أستراليا بالتعقيد، إذ تُعد أستراليا من أكثر الدول تشديدًا في قوانين حيازة السلاح منذ تسعينات القرن الماضي، لكن الهجمات الأخيرة مثل هجوم بوندي كشفت عن ثغرات في تطبيق هذه القوانين أو في قدرة المؤسسات على مراقبة الأسلحة المرخصة وضبط السوق غير الشرعية.

في الوقت نفسه، تأثير الأحداث الدولية مثل حرب غزة أثار احتقانًا مجتمعيًا بين المهاجرين من أصول عربية مسلمة، وارتفع مستوى القلق والخشية من العنف المتبادل، خاصة مع تضخيم بعض وسائل الإعلام لخطاب الكراهية واتهامات التحريض. هذا يعكس تأثير السياسة الخارجية على السلم الداخلي، ويبرز ضرورة تدخل المؤسسات الأسترالية لتعزيز الحوار والوقاية من الانقسامات المجتمعية.

كما أن تداعيات هذه الأحداث على الجالية العربية المسلمة في أستراليا تمتد إلى الجانب الاجتماعي والسياسي، حيث يزداد النشاط السياسي والتنظيمي داخل هذه الجاليات، لكن مع استمرار شعور بعض أفرادها بعدم الأمان والقلق من التشريعات الجديدة المتعلقة بالأمن ومكافحة الإرهاب، والتي قد تؤثر على الحريات العامة وتزيد من حالة الاستقطاب بين الجاليات المختلفة.

بهذا الشكل، تواجه أستراليا تحديات مزدوجة: التصدي لتحديات أمنية مرتبطة بقوانين الأسلحة، ومعالجة التداعيات الاجتماعية والسياسية للأزمات الدولية على النسيج المجتمعي، خاصة في ظل تنوع الجاليات الثقافية ومواقفها المختلفة من الأحداث العالمية.

المراجع

  • There are over 1.1 million legal guns in NSW. New laws in the wake of the Bondi attack could drastically shrink this figure https://n9.cl/o3bvtu
  • سهولة حيازة الأسلحة يرفع معدلات القتل بالولايات الأميركية. https://n9.cl/jl83o
  • ما علاقة قانون حيازة السلاح بارتفاع نسبة الجرائم؟ https://n9.cl/8z01os

ذات صلة

spot_img