د. زياد علوش- ماذا يريد “اللبنانيون” من الانتخابات النيابية المقبلة

مجلة عرب أستراليا سيدني- ماذا يريد “اللبنانيون” من الانتخابات النيابية المقبلة

الدكتور زياد علوش
الدكتور زياد علوش

بقلم د. زياد علوش

من يراقب كيف لوت نصوص وفقرات وبنود القانون الانتخابي اللبناني أعناقها للسلطويين كمسلسل تدجين طغت عثراته على مشاهده ونوعية أكثرية المرشحين ودوافعهم في بلد يتجه نحو الرأي الأوحد وتعدد البنادق يدرك صعوبة التغيير وليس استحالته حيث تسود الثنائية والمثالثة والمرابعة… كسلطة موازية ومتفوقة وحديقة خلفية للمؤسسات الدستورية لتقاسم الحصص.

رئيس جمهورية قوي لجمهورية في جهنم ورئيس مجلس نيابي لا يشق له غبار ومجلس فرقته الأهواء ورئيس حكومة بدا كشيخ صلح بالتمنيات لمجلس كثرت خصوماته سلطة متعاقبة بمجموعها تفتقد للنقاء والانضباط …نظريا كل السلطات تصنع في المجلس النيابي حيث ينتخب رئيس الجمهورية وتمنح الحكومة الثقة أو تحجب عنها.

وبالتالي المجلس النيابي يصنع السلطات من رئيس الجمهورية إلى أصغر حاجب بشكل مباشر وغير مباشر عبر التشريع والمراقبة والشعب هو من يصنع البرلمان أي أن الشعب هو من يصنع السلطات لذلك يقال الشعب مصدر السلطات فليكن مصدر حقيقي وفعال ومعبر عن دوافع المواطنين التحررية والإبداعية.

ونحن في لبنان كي نبني دولة بحاجة لصناعة معادلتنا الوطنية عبر برلمان قادر على صناعة دولة الرفاهية والاستقرار دولة العدالة والإنتاج وهذه القاعدة هي الأهم لأن وفرة الإنتاج مع سوء التوزيع هو احتكار كما أن عدالة التوزيع دون إنتاج كاف هو توزيع للفقر والبؤس.

كما أننا بحاجة لصناعة معادلتنا السياسية مقيمين ومغتربين في المعادلة والوطنية وخصوص سعينا للتخفيف من المعانات مسلمين ومسيحيين كي نفرض مصالحنا على السلطة في بيروت وننتزع احترامنا وبالتالي حقوقنا السؤال الداهم هل فعلا اللبنانيون هم من يصنعون نوابهم؟

التهميش والفساد حصل وأسبابه معلومة تخطي قاعدة “الرجل المناسب في المكان الناسب” لكن المعيب أن يستمر هذا الواقع المذري لبنان لديه الموارد الكافية والمناسبة لنهضته  وهذه الخصوصية سبق وأفردنا لها مقالات وتحقيقات وتقارير صحفية خاصة ووضعنا لها المؤلفات التي يحاضر فيها بارقى الجامعات تنتظر تسييلها إلى أرض الواقع عبر النتائج المرتقبة للانتخابات المقبلة فالإنماء قرار سياسي كبير يعبر عن الروح الاستقلالية للشعب وان تضمن قرارات فرعية في الاقتصاد والاجتماع.

اليوم الانتخابات النيابية في لبنان داهمة على الأبواب وسريعة

السؤال البسيط والجوهري ماذا يريد اللبنانيون من الانتخابات؟

إنهم يريدون التغيير الحقيقي وليس أي تغيير.

إن نتائج الانتخابات سلبا ام7 إيجابا منوطة بمدى الوعي التغييري الذي حدث في المجتمع فإذا ما تم تكررت نفس الأساليب فستحدث نفس النتائج السابقة وإذا ما تبدلت الأساليب بمعنى الأفراد والبرامج فالنتائج ستكون مختلفة.

المطلوب أن يكون النموذج البديل أفضل من السابق وإلا ما “كأنك غزيت يا أبو زيد” يجب أن يحاذر الناخب من المغالاة في النقد لأنه مضياع للفرص البديلة وأن يحاذر التعميم فليس كل قديم فاسد وليس كل جديد فاضل.

الرقص هنا على حد السيف وان التغيير يتم من داخل المؤسسات وبالوسائل الدستورية والقانونية. التذكير الدائم أن سلطوي اليوم كانوا بمعظمهم ثوار الأمس في أحزابهم وحركاتهم فحذاري أيها (الثوار) الجدد.

حذار أيها الناخبون إدارة الظهر لمن صنعتم على أعينكم من المرشحين والتوجه لمن سقط إلى الاستحقاق من غياهب المجهول بالتأكيد ليس المطلوب مرشحين يحملون صفات ملائكية لإقناع الأكثرية الصامتة انه يوجد مرشحين جديين لكن بالتأكيد على هؤلاء المرشحين إن يقبضوا أنفسهم بجدية أكثر من التي يبديها سماسرة الأصوات لكسب أصوات الناخبين.

هناك من يجادل بعبثية الانتخابات بوجود قوى سلطوية غاشمة وفاسدة واتهامها بالسيطرة وفرض الأمر الواقع بمعزل عن الأكثرية والأقلية. بالتأكيد هذه معضلة تتطلب إرادة لبنانية وطنية جامعة تغتنم فرصة الاستحقاقات الديمقراطية من أجل التغيير.

لكن طالما مر على لبنان أمثال هؤلاء العابرون وطالهم التاريخ على الدوام بل من كان يعتقد بخروج الوصاية العسكرية والأمنية السورية كما الاحتلال الإسرائيلي على تلك الصورة.

ماذا يريد اللبنانيون من الانتخابات بصورة عملية يريدون ترجمة عملية للبناء الفلسفي والأساس النظري الانتخابي الأنف ذكره إلى واقع ملموس.

إن أي تغيير ايجابي في الواقع اللبناني لن يتم دون دور اغترابي نشط حيث تشكل الانتخابات مناسبة جدية لمساهمة الاغتراب بصناعة دولتهم الحديثة ترشحا وانتخابا مستفيدين من ضرورة نقل تجاربهم الاغترابية في عملية إعادة البناء لإثراء الجهد المشترك المقيم والمغترب فالجناحان ضرورة حتمية للتحليق.

هذا التحليق لن يرتفع أو يستمر دون عقد اجتماعي وطني أساسه اتفاق الطائف تطبيقا وتحسينا يلبي رغبة اللبنانيين في تحسين ظروف حياتهم باستمرار ويحول دون تكرار المغامرات ويكون ذلك بتأصيل الحكم الرشيد نحو دولة الرفاهية والانتقال بالمواطنين من واقع الفقر والتهميش إلى حيث يحافظون كطبقة وسطى على مكتسباتهم المتحققة.

رابط مختصر.. https://arabsaustralia.com/?p=22644