مجلة عرب أستراليا- بقلم د.زياد علوش
أكد الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري ، رفض دولة قطر الإساءة إلى دور بلاده فيما يتعلق بجهود الوساطة الجارية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، مشيرا إلى أنها تعمل على تقييم تلك الوساطة.
وقال ، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع هاكان فيدان وزير خارجية تركيا، إن مفاوضات إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى والرهائن تمر بمرحلة حساسة ودقيقة، وأن دولة قطر تسعى منذ اليوم الأول للحرب لوقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن.. مضيفا “رأينا هناك إساءة لاستخدام هذه الوساطة وتوظيفها لمصالح سياسية ضيقة، الأمر الذي استدعى أن تقوم دولة قطر بعملية تقييم شاملة لهذا الدور”.
رئيس تحرير جريدة “الشرق” القطرية جابر الحرمي ، لخص منطلقات وابعاد الوساطة القطرية فعنون مقالته : “قطر وسيط نزيه وليست أداة ضغط”.
الموقف القطري الذي يتعرض بدوره لضغوط أمريكية لا سيما في مسألة استضافة الدوحة قيادة حماس ، حذر بدقة مصطلحاته حول “مراجعة” الدور ، الذي يمنح الدوحة هامش المرونة المطلوبة بالضغط على الافرقاء ، ويتضمن رسائل حاسمة باتجاهات متعددة أولها أنه حان الوقت لتحقيق نتائج ملموسة تفضي الى وقف لإطلاق النار في غزة ووضع حد للمجاذر الإسرائيلية وأن الدوحة التي رفعت من معايير دورها كوسيط دولي في حل النزاعات لن تقبل باستغلال وساطتها للمماطلة وشراء الوقت على وقع طبول الحرب التي تقرع في تل ابيب بما لا يتناسب ومسار التفاوض الذي يتطلب إجراءات حسن نوايا وتحقيق مسار السلام وحل الدولتين الذي يبدأ بالوقف الفوري والدائم لإطلاق النار وحيث يشكل نتنياهو بديماغوجية مواقفه من الوساطة العائق الرئيسي الذي يحول دون تحقيق نتائج فهو يرسل وفوده دون صلاحيات للمشاركة بالتفاوض من أجل التفاوض ليس إلا خدمة لأجندته السياسية الخاصة ، ليس هذا راي الدوحة فقط بل يشاركها ذلك ذوي الاسرى الإسرائيليين انفسهم الذين يحملون نتنياهو فشل المفاوضات.
على أن المسالة لم تقف عند نتنياهو بل أن”بايدن” نفسه ووزير خارجيته “بلينكن” يصرحان في العلن شيء وفي الغرف المغلقة ينقلبون على كل تصريحاتهم وتعهداتهم، فكل ما تريده واشنطن هو شراء الوقت لإسرائيل ومطالبة قطر ومصر بالضغط على حماس، من وجهة نظر الدوحة أن حماس أبدت وتبدي كل المرونة المطلوبة التي لا تتخطى الثوابت الفلسطينية والتضحيات الجسام، وأن إسرائيل هي المعتدية وهي التي ترتكب المجاذر والأولى بواشنطن الضغط على إسرائيل.
في 28 شباط 2024 عنونت مقالتي السابقة “ماذا لو أوقفت قطر ومصر وساطتهما في غزة؟”
في الدوافع أنه وأمام تعنّت واشنطن بمعارضتها الدائمة صدور قرار في مجلس الامن الدولي بوقف فوري لإطلاق النار في غزة وسيل التصريحات الأمريكية التي تربط التناقض بين مساري الوساطة القائمة ومساعي مجلس الامن ،كان تصريح وزير الخارجية القطري بتاريخ 8 ديسمبر 2023 استشرافياً ومعبّراً حين قال: يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار في غزة، وهذه أول مرة على الأقل في حياتي أرى فيها الدعوة لوقف إطلاق النار تصبح قضية مثيرة للجدل.
نائب المندوبة الأميركية في مجلس الأمن روبرت وود وبتناقض تام قال: ندعم بقوة السلام الدائم لكن لا نؤيد الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار.
وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، لمجلس الأمن، إن القرار الذي اقترحته الجزائر سيؤثر سلباً على المفاوضات الحسّاسة الجارية في المنطقة.
وقال مسؤول أميركي لشبكة CNN ، إن وقف إطلاق النار الفوري المقترح في قرار الجزائر سيضرّ بالمفاوضات الجارية مع مصر وقطر، التي قال المصدر إن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن تعتقد أنها ستكون أكثر فعالية في إخراج الرهائن من غزة.
وقالت توماس غرينفيلد بعد التصويت: «إن المضي في التصويت اليوم كان مجرد تمنٍّ وغير مسؤول، ولذا لا نستطيع دعم قرار من شأنه أن يعرض المفاوضات الحسّاسة للخطر.
وأمام السؤال التالي حيث تتعارض اهداف الوسطاء وبالتالي وسائلهم من جهة تريد قطر وقف فوري ودائم لإطلاق النار عبر التفاوض، فإن واشنطن تسعى لنزع ورقة الأسرى لدى حماس ومن ثم معاودة اطلاق اليد الإسرائيلية، بالضغط العسكري والأمني.
حاولت واشنطن منذ البداية استغلال دور الوساطة كحديقة خلفية عن مجلس الأمن لتضليل الرأي العام الدولي وتمرير مخططاتها، لكنها اصطدمت على الدوام بصلابة الدوحة وصولاً إلى الوقت الذي بات فيه لازما كشف الأوراق من اجل الضغط على واشنطن وتل ابيب لتحقيق نتائج حقيقية قبل فوات الأوان وتوسع الحرب.
السؤال الذي سبق طرحه ماذا لو أوقفت قطر ومصر وساطتهما تحت نير استمرار المجازر وعدم تحقيق نتائج ، وأن كل ما يعرضه الأميركي بالنيابة عن موكلته إسرائيل هو المزيد من التعنّت الإسرائيلي وأن تفرج المقاومة عن الأسرى لديها وبعدها تستأنف تل أبيب حربها تحت وهم وملهاة حل الدولتين، لا شك أن خطوة مثل هذه تعرّي كلياً الدور الأميركي أمام العالم وتعيد الكرة إلى مجلس الأمن لتحمّل مسؤولياته لأنه الرهان على الجنائية الدولية آمال مؤجلة تتطلب المزيد من الوقت حيث المطلوب الوقف الفوري للعدوان، لأن استمرار وتيرة المجازر والضحايا من الغزيين على النحو الذي يحدث يفيد أن الإبادة والتهجير محققين في ظل المماطلة الأميركية الحالية وعدم ممارسة واشنطن ضغوط حقيقية على تل أبيب، يبدو أن «الدوحة» المناصر العربي الأهم لغزة والتي باتت تشعر بثقل التعنّت الإسرائيلي والتواطؤ الأميركي في ملف التفاوض بالتوازي مع الاستعداد لاجتياح رفح مع ما يعني من ارتفاع وتيرة المجازر فإن «قطر» حريصة على ألا تكون جهودها عبثية وهي ليست بعيدة عن اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الوساطة ، التي لن تعود اليها إلا بشروط موضوعية ، هذه العودة ارتفعت مؤشراتها بتصريحات المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري بضرورة بقاء قيادة حماس في الدوحة طالما هي تخدم عملية التفاوض ، والأهم عندما يدرك نتنياهو بضغط أمريكي حقيقي ، عبثية حربه عن تحقيق أي انتصار استراتيجي باستثناء المجازر فيقلع عن وضع العصي في عجلات الاتفاق المنشود ، وأنه مع عبثية شطب القضية الفلسطينية لا سبيل لتبادل الأسرى إلا بالتفاوض.
رابط مختصر-



