مجلة عرب أسترالياـ بقلم د. ريـاض جـنـزرلي
الـمُـحــتــاج
يـا سـارحَ عَــبْـرَ خـطـوطِ الأرضِ
بِـكُـلِّ الـصـبـرْ
تَـمْـشي الأمْـيـالَ بِـلا نَـعـلٍ
وبِـلا عَـجَـلاتْ
ومَـددتَ يـدَيْــك إلى الـدنـيـا
كـلَّ الأوقـاتْ
وسَـألـتَ عُـمـومَ الـنـاسِ
لِـيُـعـطُـوكَ
مِـن بـعـضِ فُـتــاتْ
وسـألـتَ الـكُـلَّ بِـلا كَـلَـلٍ..
وبِــلا عَـقَـبـاتْ
أسْــنَـدْتَ الـجُــدْرانَ الـهَـلْـكَى
بـعـظـامٍ تَـبـدُو أشـبـاحـاً
أو أيـدٍ تُـثْـقِـلُـهـا نَكَـبَـاتْ
وتَـبِـعْـتَ جَـمـيـعَ صُـنُـوفِ الـخَـلْـقِ
بــلا أَقـــدامْ
فـمَـشَــتْ طُـرُقِـاتُ سِــنِـيْـنِ العُـمـرِ
عـلى خَـدّيْـكْ..
بـلا عَــثـراتْ
بـدُمُـوعٍ مُـثْـقَــلَـةٍ حَـرَّى
تـرَكَـتْ نَـدَبــاتْ
وثـيــابٍ تـالــفَـةٍ سَـمْـلَى
تَـرتـاحُ إلـيـكْ
وهـمـومٍ مُـثـقـلًـةٍ كُـبـرى
مِــن عُــمْــرِ الــدَّهْـــرْ
تَـبْـلَى وتَـئِـنُّ بلا صَـوتٍ
مِـن طُـولِ الـقَـهـرْ
فَـقَـدَتَ شَـكْـلاً..
فَـقَــدَتَ لَـونـاً..
مـنْ طُـوْلِ الـفَـقـرْ
مِـن عُـمْـقِ كُهـوفِ الحُـزنِ
أو الآلامْ……
* * *
مِـن عُـمـرِ الـصـبْـرِ وأيّامِهْ
أو صَـبْـرِ الـدهـرْ..
أعْـطَـيْـتُـكَ يَـوْماً أمــوالاً
كي تـنـسى الـفَـقْــرْ
وفَـرِحْـتُ بِـبِشْـرِكْ لعَـطائي
مـن بـعــدِ الـصـبـرْ
* * *
إني أحْـسَـــسْــتُ بِـدُعـائِــكْ
فــدُعــاؤكَ جَـمَّـعَ أشــلائـي
كي أصـبِـحَ صَـلـبـاً وقــويّـاً
وأحـقّــقَ مـا فـيــهِ رَجــائي
فالـصِّــدقُ رفـيـقٌ لِـدُعـائـكْ
والــبَــذْل قَـريــنٌ لِـنَـجـائـي
أحْـسَـسْــتُ بـجُــوعِــكَ
أو عَــطَــشِـكْ.
أحـسَـسـتُ بـبـذلِي وعَـطائيْ
وبِـبُـؤْسِـكَ أيـضاً أحـسَـسـتُ
وبِـصَـبْـرِكَ رغــــمَ الأَرْزاءِ
أحْـسَـسْـتُ دعـاؤكَ يَـدْفَـعُـني
لِـلـبِــرِّ إن ضَـعُـفَ عـطــائي
أحسستُ بأنَّ الـبِـرَّ سيجعـلُني
أو يَـجْـعَــلُ مِــنِّــيَ إنـسَــانــا
إنـسـانـاً يَعْـرِفُ مَا الإنــسـانْ
إنـســانـاً يَـشْـعُـرُ كالإنـســانْ
إنـســـانـاً فـي كـلِّ الأديــــانْ
مـن دونِ تَـكَـبِّـرِ أعْـطَـيـتُـكْ
أو دُونِ غــرُورْ
بـل دونِ عُـلُــوٍّ فـي الأرضِ
فـأنا الـمَـقـهــورْ
أعـطـيـتُـكَ مِـن دُونِ تَجاهُـلْ
أو فـي نُّـكْـرانْ
أعـطـيـتُــكَ مـثــليَ إنـســانـاً
فعـلـيهِ أن يُعـطيَ خـيـراً
ويكـونَ بـذاك هـوَ الَـمِعْـوانْ
والخَـيـرُ حـقـيـقٌ أن يَـقــوَى
أن يـبـقى ما بـيـنَ الأُخــوانْ
وطـريـقُ الـصّـدْقِ.
طـريـق الـفـضــل.
بـهـذا الـخـيــر إلى الـمـنّـانْ
بـل يُــدْرِكُ أيــضـاً
أنّ الـبُـخْــلَ..
طـريْـقُ الـشـرِّ إلى الـشـيْـطانْ
أو يُـدْرِكُ أنَّ كـبـيـرَ الـجَـهْــلِ..
بـأن نَـحـيــا وبـلا إحْـــســـانْ
الله يُـبـاركُ مَـن يُـعْـطي
في كُـلِّ زمـانْ
في كُـلِّ زمـانٍ قَـــدَّرَهُ
أو كُـلِّ مـكـانْ
………………………………
سَـمْـلَى: بالِـيَـة، مُمزّقة. نَـدَبـاتْ: جمعٌ مُفـردُه نَـدْبَة، وهي ما يـبـقى من أثـر الجـرح. الأَرْزاءِ: جمعٌ مُفـرده رُزْءٌ، وهي المصائب.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=45758



