مجلة عرب أسترالياـ بقلم د. ريـاض جـنـزرلي
مَن يعــرفُ الـمـديـنـةَ العـتـيــقــةْ؟
مَـن يعـرفُ الأحـجـارَ.. والـحـيـطانَ
والـطــرقَ الـعــريـقـةْ.
طـرقٌ تُعَـبِّــرُ عــن بــلادي
تَـمـلأُ الآفـاقَ حُـبّـــاً
تـنــسـجُ الــتـاريـخَ طُـهْـراً
فـوقَ أكـتـافِ العــشـيــقـةْ.
عـاش فــيـهـا
كـلُّ مَـحـبــوبٍ وهــائــمْ
كـلُّ ذي روحٍ طـلـيـقـــة.
تَـعـبُــرُ الأجـيــالُ فـخـراً
مـنـذُ أغــوارٍ سَـحـيـقـةْ.
مـن حـواريـهـا وتَـمضـي
وهي صـامـدةً أنـيـقــةْ.
تـنـشــرُ الـطـيـبَ الـذي
قــد ضـرّجَـتْـهُ جحافِـــلُ الــوردِ الـــذي
يَـصـحـو مـع الأيـامِ في
شــرُفـاتـهــا
أو يـرتّـمي دَلّاً كأشـعـارِ الـصـبـايـا
أو كأذيـالٍ رشــيـقـةْ.
يَـمــلأُ الأرجــاءَ عِـطــراً
في دقــيـقــةْ.
أســوارُهـا الـمُـمْـتَـدَّةُ تُـحـمـيـهـا.. حَـديـقـةْ.
بـيــوتـهــا تُـظِــلّـهــا.. حـديــقــة.
دُروبُـهــا تَـتِــيـهُ في.. حـديـقـة.
كـلُّ الأمـاكـنِ
مـثـلَ غـابـاتٍ طلـيـقــةْ.
يَعـلُـو بـهــا الـنـارنـجُ…
والـلـيـمــونُ…
والـتـولـيـبُ…
تَـزهـو بـحَــبِّ الآسِ
والــريـحــانِ
مـثـلَ عـاشــقــةٍ رشـيـقـــةْ.
تَـلْـمَـــسُ الجُـــدرانَ
تـقــرأ الـتــاريـخَ ســـطـراً
مــن أقـاصـيــصِ الـحـقــيـقـةْ.
أحجـارُهــا مَــرصــوفــةٌ
لـتعـكــسَ الأضــواءَ
في وجْــهِ الأمـاكــنِ
تَـمـنَـحُ الـعــشاقَ.. فـيـضاً
من أحـاســيـسَ رقــيـقـةْ.
دونَ فــقَــدٍ لـلـضـيـاءْ
إن ذاك الـوجـهَ لا يُخـفـي بَــريـقَــه.
كـلُّ الـمـبـاني والحـوانـيـتُ الأنـيـقـةْ.
لـن تُــضـــاهِيْ
باب بــيــتٍ مِـن بـيــوتِ مـديـنــتي
لِأنَّ مـديـنـتي..
مِـن عُــمـقِ تـاريـخِ الـخَـلـيـقـةْ.
إنـهـا يـا صـاحـبي
لــم يعــرفِ الــتـاريــخُ سِـــرّاً قــد مَـضـى
مـا لـم تـكــن
تـلـكَ الـبـهــيَّــةُ مَـعْــبَـراً
عَـبْـرَ الـدُّهُــورِ
تـلـكَ أركـانُ الحـقـيـقــةْ.
قــد يَـضِـلُّ الـقــومُ إن لـم يَـعــرفـوا
أنّهـا.. مــثـلُ نـجْــمٍ
تُـرشـــدُ العُــشاقَ تَـهْــديْـهِــمْ
إلى الآمــالِ والآلامِ
والـســفُــنِ الـغــريـقــة.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=45853



