مجلة عرب أسترالياـ بقلم د. ريـاض جـنـزرلي

للمجتمعات البشرية أعياد تحتفـل بها إما تعـظيما، أو تقـديرا واهـتماماـ أو تذكيرا …إلخ ومنها ما هـو ديني، ومنها ما هـو اجتماعي، أو وطني سياسي، ومنها ما هـو وراثي… ومنها ما هو محلي، ومنها ما هـو عالمي، ولا يكاد يخلو شهر من شهور السنة إلا وفـيه عـيد من هذه الأعياد، وللمسلمين عـيـدان كبيران هما: عـيد الفطر، وعـيد الأضحى، حددهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك رضي الله عته كان لأهل الجاهـلـيةِ يومانِ من كلِّ سنةٍ يلعـبون فـيهما فـلما قدِم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ قال كان لكم يومان تلعـبون فـيهما وقـد أبدَلكم اللهُ بهما خيرًا منهما يومَ الفطرِ ويومَ الأضْحى. (أخرجه النسائي، ومثله عند أحمد في مسنده وأبي داود في سننه)
كما أن للديانات الأخرى أعياد كعـيد الميلاد عـند المسيحيين، وهو يوم ميلاد النبي عيسى عليه السلام، وعـيد الـفـصح عـند اليهـود ذكرى خروج بني إسرائيل من مصر.
وانطلاقا من المفهوم الديني توسَّع الناس في الاحتفال بأعـياد اجتماعية وإنسانية ومهنية.. اتفـقـوا عليها، كعـيد العمال، وعيد المعـلم، وعيد اللغة العالمي، وعيد الطاقة، وعيد الأخوة الإنسانية، وعيد العدالة الاجتماعية، واليوم الدولي للأخوة الإنسانية…إلخ، ورغم رقيّ أهـداف ومسميات هـذه الأعـياد أو الأيام إلا أن ما يـقـوم به الإنسان من فـظائع تجـرد كل هـذه الأعـياد أو الأيام من مضامينها الإنسانية، فـما يحـدث اليوم في غـزة من قـتل، وتدمير، وتهجـير، وتجويع، أكبر دليل على ذلك، ومما يؤسف له سكوت الدول على ما يحدث، بل بعـضها يساعـد إسرائيل ويقـدّم لها المساعدات والأسلحة والعـتاد.
ومع بداية هذا الشهر كان لدينا احتفالية إنسانية وهي: يوم الأخـت العالمي، وهو يوم مرّ بصمت ولم يتكلم عنه سوى قـلّة، وذلك لأنه مستحدث، وبمكننا اعتبار هذه الاحتفالية من الاحتفاليات الأسرية، وذلك لتعـزيز روابط أفـراد الأسرة الواحـدة ودعما لهم، وتشجيعا للعلاقات الأسرية التي بدأت تـتـفـكك سراعا مع انتشار وسائل الـتواصل، والألعاب الإلكترونية، وتعـزيز مفاهـيم الأنا والذات، وتراجع الشعـور الديني، وتفـرّق أفـراد الأسرة في البلاد طلبا للرزق أو هـربا من الموت.
الاحتفاليات الأسرية:
هذا وقد نظمت المجتمعات الدولية أعيادا أسريّة نذكرها:
- عـيد الأم، وهو العـيد الأكثر انتشارا في العالم وقـد أضحى عـيدا عالميا رغم اختلاف موعـده بين الدول، فالدول العـربية تحتفـل به في 21 مارس/ آذار، أما في أوربا، وأستراليا، وأمريكا، والهند، فهو في 11مايو/ أيار.
ويقال إن أول من أشار إليه المؤلـفة الأمريكـية: (جوليا وورد هاوي) اقـترحته عام 1872 م ويقال إنها: (آنا جارفـيس 1907م) ثم تم نشره عام 1948م حول العالم.
أما في عالمنا العـربي فـيقال إن أول من أشار إليه الكاتب والأديب والصحفي المصري مصطفى أمين سنة 1943م في كتابه: أمريكا الضاحكة. (ويكيبيديا).
- عـيد الأب: ويكون في 21 يونيو/ حزيران من كل عام، وقـد احتُفـل به هذا العام في 10 يونيو/ حزيران، وعادة ما يتم الاحتفال به في أيام مختـلـفة في أنحاء العالم، إذ تحتفـل به أغـلب الدول العـربية في يوم 15 يونيو/ حزيران، فـيما تحتفـل به أمريكا وأكثر دول العالم يوم 19 يونيو/ حزيران من كل عام.
- اليوم الطفـل العالمي: بدأ عام 1954م ويكون في 20 نوفمبر/ تشرين الأول من كل عام للاهـتمام برعاية الطفـل، ورفاهـيته، والعـيش الكريم.
- اليوم العالمي للأخت الصغـرى بدأ هذا العام 2025م على أن يكون يوم 7 أو 10 أبريل/ نيسان.
- اليوم العالمي للأخت الكبرى: وهـو ياباني الأصل، ويكون في 6 ديسمبر/ كانون الثاني، وذلك تقـديرا للأخت الكُـبرى، وتعـزيزا لمكانتها، وأنها ترث مكانة الأم بعـد موتها، وقـد احتفـلـت الولايات المتحدة به هـذا العام يوم الأحد 3 أغسطس/ آب 2025م.
- يوم الأخـوات العالمي: ويكون في 3 أغسطس / آب من كل عام لتعـزيز رابطة الأخوات فـيما بينهن، وتـقـديرا لصدقاتهن وعـيشهن المشترك.
- اليوم العالمي للأخ: بدأ عام 2021م، وتم الاحـتفال به هـذا العام يوم 24/5 / 2025م.
- اليوم العالمي للأخـت: وهو في أول يوم أحد من شهر أغسطس/ آب من كل عام. وسوف نتكلم عنه لاحقا.
- اليوم العالمي للأخ الأصغـر ويكون يوم 24 مايو/ أيار من كل عام وهو دعـوة لاهتمام الكبار بإخوتهم الصغار، ومساعـدتهم في بناء مستقـبلهم، خصوصا بعـد فـقـد الـوالـدَين أو أحدهما.
- اليوم العالمي للأشـقاء: تأسس عام 1997م في أمريكا ليدعم فكرة دعم الاشقاء ويعـزّز الصلة بينهم.
- اليوم الوطني للأخـوة والأخـوات: وهو يوم مقـترح في 2 مايو / أيار من كل عام. وأنا لا أراه مختلفا عن يوم الأشقاء.
- وأخيرا عيد الميلاد الشخصي، حيث تحتفـل كثير من الأسر كل عام بيوم ميلاد أحد أفـرادها احتفاء به، وإظهارا للعـواطف تجاهه وتعـبيرا عن الحب والـفـرح…، وأكثر ما يخصّ هذا العـيد الأطفال، وقـد اخـتلفـت الآراء في أصول هـذه الاحـتفالية، فـمنهم من ينسبها إلى الـفـراعـنة في مصر القـديمة، ومنهم من ينسبها إلى روما القـديمة، حيث كان الناس يقـدّمون بعـض الهدايا الصغـيرة، ويقال إن اليونانيين هم أول من وضع شموعا على كعـكة عيد الميلاد. (ويكيبيديا)، وقد انتشرت لهذا العـيد أغنية أمريكية تقول: (happy birth day to you)
(ملاحظة: نظراً لنقص شهر شباط فإن مواليد 29 فـبراير/ شباط يحرمون من عيد ميلادهم السنوي، ويحتفـلون بعـيد ميلادهم كل 4 سنوات في يوم 28 فـبراير/ شباط)
هـذه هي إلى الآن الاحتفاليات الأسرية المتفق عـلـيها عالميا، وأكـثرها مثبت في قـرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن في الأسرة مازال عـدد من أفـرادها لم يُحتفـل بهـم كالجدّ والجدّة، والخال والخالة، والعـمّ والعمّة، فهل سيكون لهم حظ في المستقـبل؟
كما أنني أقـترح في هـذا المقال الإعلان عـن ضرورة إقامة احتفالية هامّة، لم يشر إلـيها أحد من قـبل، ولم يتم طرحها على الجمعـية العامة للأمم المتحدة لجعـلها يوما عالميا وهي:
الـيـوم العـالـمي لـلعـائـلـة أو الأسـرة
لعـله من المناسب للمجتمعات الإنسانية إقامة هـذه الاحتفالـيّة واعـتمادها عالميا من أجل تذكير المجتمعات الدولية بأهمية المحافظة عـلى العائلة والاهتمام بها والانتماء إليها، على أن يجتمع أفـراد العائلة في مكان واحد يتهادون، ويتسامرون، ويتحدثون، ويطمئن بعـضهم على بعـض، ويلتقي الأجداد بالأحفاد، في الوقـت الذي يحاول فـيه كثير من الشباب في الغـرب خاصة إهمال هـذه الحياة والهـروب من تأسيس الأسرة، وعدم الاهـتمام ببنائها، وتفضيل الصداقات المحـرّمة دينيا أو ما يسمى بالمساكنة، التي يعيشان فـيها كزوجين ولكن دون عـقـد، ولقد بدأت هـذه العادات تغـزو وتتسرّب إلى مجتمعاتنا العـربية والشرقـية، كما بدأ إهمال تكوين العائلة بالظهور نتيجة إلى ما دعـت إلـيه بعـض المؤتمرات العالمية الغـربيـة إلى خروج المرأة وتحـررها واستقلالها، مع إهـمال كل الـقـيم والمفاهيم الأسرية الـتي تحافظ على تنشئة الأطفال تنشئة صحيحة، ورعاية القـيم الدينية، والاجتماعـية والمحافظة عليها، وتنمية المشاعر الإنسانية لدى الأولاد، وتحقـيق مفاهيم الأبوّة، والأمومة، والأخوّة التي تحقق ترابط المجتمعات والدفاع عنها.
الـيوم العالـمي للأخـت:
كان الاحتفال بهذا اليوم في 4 من الشهر الحالي أغسطس/ آب 2025م، ولعل موجة الحر أذهـلـت الناس عـن هـذا اليوم فـمـر دون ذكـر إلا لدى قِـلّة، فالأخت رابط أساسي في العائلة، ولا أحد ينافـسها في مقامها، فهي ملاذ أخوتها بعـد وفاة الأم، كما هي عـون الأم وراعية أخوتها، وهي عمود البيت، والـقـريبة الوحيدة التي إذا فُـقـدت لا يمكـن تعـويضها.
في عام 1996 توصلت (تريشيا اليوجرام) وشقـيقـتها من (ممفـيس – تينيسي) في الولايات المتحدة الأمريكية إلى فـكـرة الاحتفال بيوم الأخت تشجيعا لأفـراد العائلة الاهـتمام بأخواتهم، وقـد انتشرت عـلى وسائل الـتواصل الاجتماعي عـبارات المودّة بين الأخوات، يذكـر بعـضهـن بعـضا. ثم اعـتمد يوم الأحـد الأول من شهر أغسطس/ آب من كل عام يوما احتفاليا للأخت. (ويكيبيديا)
بعـض عـبارات مقـتبسة عـن يوم الأخـت:
- الأخت وطن وبدونها تصبح الحياة مجرد غـربة.
- أختي هي كل الأشياء الجميلة التي يحتاجها كوني لـيزهـر.
- الأخت حب طاهـر وشغـب جميل.
- الأخت الكبرى، صوت الأمان المُتدفـق بأُنس، وملجأ الحيرة، ومعـتقـل الأحزان.
- الأخت الكبرى الحضن الرؤوم والـقـلـب الحنون.
- الأخت الكبيرة هي جمال كل بيت، وتحمل باقة الـبراءة، لابتسامتها سحر خاص تُشعرك بالسعادة.
- أخواتي هم أجزاء من أمي تسير على قـدمين.
- الأخت فاكهة الحياة، والحب المملوء بالشغـب الجميل، وَلديها الأسرار في خزانة أمينة.
- الأخوات بهجة المنزل، وفـرح الجدران، وأنسة المكان.
- الأخوات نعمة، لا يعـرف عظمها إلاّ من تمتّع بها، ربّي أسعـدهم ولا تحـرمني وجودهم.
- هي أختي وصديقـتي، ونصف ابتسامتي، ونصف حياتي، وهي التي لا أريد أن أفـقـدها فـيارب أدمها لي.
- أنتِ لي أخت، وأجمل صديقة، وأحن أم.
- هي أختي وصديقتي، ونصف ابتسامتي، ونصف حياتي، وهي التي لا أريد أن أفـقـدها فـيا رب أدمها لي.
- أختي أنتِ مثلي الأعلى في الحياة.
- الأخت هي مرآة لشخصيتك.
- الأخت كالسيف موجودة لتحمي ظهرك.
- الأخت هي كتلة من الحنان تكـفي لملء الكون كلّه.
- الأخت الكبرى الحضن الرؤوم والقـلـب الحنون. تولد الفـتاة بقـلـب أم.
- الأخت الكبيرة هي جمال كل بيت، جميلة جداً، وتحمل باقة البراءة، ولابتسامتها سحر خاص يُشعرك بالسعادة.
وفي تاريخ 22 يوليو 2025 م تم نشر قصيدتي (أختي) على صفحات هذه المجلة الكريمة، كان مطلعها:
صـباحُ الـخـيـرِ يا أخـتي عَـرفـتُ السعـد مُذ جـئـتِ
ولــولا دعـــوةٌ كانـــــت إلـى الـبـاري لـمـا بِــنْــتِ
وقلت فيها:
وكـم بـِتـْـنا عـلى طَـلَـــلٍ مـع الأزهـــار والـنَّــبْـــتِ
جَـرَيْـنــا دونَـمـــــا هـَــمٍّ بــلا تَـعَـــبٍ ولا كـَـبـْـــتِ
ضـَحِـكْـنا لِـلــدُّنى سـِــرّاً وجَـهْـــرا دونـمـا صَـمْـتِ
وطـِرنـا في أمـانـيـــنـــا وراءَ الـعـُمــرِ والــبَـخْــتِ
فــلا هَــــمٌّ يـُــكـَــدِّرُنـــا ولا حُـــــزْنٌ إذا دُمــْــــتِ
كَـتَـبْــنـا مـا رَجَــونــــاه عـلى الأشـجـارِ كالـنحـتِ
وعِــشـنـا في بُـلَـهْــنِـيَــةٍ وفـي سـَــعــدٍ أنــا وانــتِ
رابط النشر-https://arabsaustralia.com/?p=43570



