spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 56

آخر المقالات

الدكتور طلال أبوغزاله ـ إعادة بناء التعليم بتكلفة أقل وأثر أكبر

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله التعليم كما عهدناه...

أستراليا والالتزام بالقانون الدولي

مجلة عرب أسترالياـ أستراليا والالتزام بالقانون الدولي لا ينبغي لأستراليا...

د. جيهان الفغالي ـ تحدّيات تعلّم اللّغة العربيّة لأبناء الجاليات العربيّة في المهجر

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم د. جيهان الفغالي

يشهد عالمُنا اليوم ثورة تكنولوجيّة هائلة أدّت إلى تغييرات جذريّة في مختلف المجالات، خصوصًا في مجال التعليم. وقد برز التعليم عن بُعد أحد أهمّ الخيارات الاستراتيجيّة من أجل تجاوز الصعوبات التي تمرّ بها المجتمعات، شأن صعوبة تعلّم اللّغة العربيّة لأبناء الجاليات العربيّة في المهجر.

واللّغةُ العربيّة لغةٌ عالميّة، لغةُ الجاليات العربيّة التي شاء القدرُ أن تنشأ وتُقيمَ في بلاد الغربة. هي لغةُ هُويّة وانتماء، وليست مجرّد لغة تواصل. وعلى الرغم من اندماج المغتربين العرب بالمجتمعات الغربيّة، يتحدّثون لغتها، يتبنّون تقاليدها وقيمها، لكنّهم يواجهون تحدّيًا جليًّا في الحفاظ على هُويّتهم وهويّة أبنائهم، ويسعون جاهدين إلى تخطّي هذه العوائق.

فما هي أبرز التحديات التي تواجه الجاليات العربيّة في بلاد المهجر، والتي تعيق قدرتهم على القراءة، التعبير والكتابة باللّغة العربيّة؟ وما الحلول المقترحة من أجل إبقاء هويّتهم العربية في بلدان غربيّة؟

بدايةً أودّ أن أعبّر عن تجربة شخصيّة في هذا الموضوع، كوني أدرّس اللّغة العربيّة عن بُعد لغير الناطقين بالعربيّة، كما لأبناء الجاليات العربيّة في بلاد المهجر- وهذا محور موضوعنا- منذ خمس سنوات ونيّف.

وفي دراسة أعددتُها في جامعة لارنكا، للحصول على شهادة الماجستير في الإدارة التربوية، حول موضوع ” صعوبات تعلّم اللّغة العربيّة  واستراتيجيّاته للطلاب العرب في قبرص”، ظهر عدد كبير من الإشكالات التي تُعدّ واقعيّة وليس فقط نظريّة، إذ إنّها تؤثّر في النتائج التعليميّة بشكل مباشر وواضح. لذلك أهدف إلى تسليط الضوء على هذه الإشكالات ومحاولة تقديم بعض الاقتراحات العمليّة لتحسين تعلّم اللّغة العربية في المهجر.

من أبرز الصعوبات التي يواجهها أبناء الجاليات العربيّة في الخارج نشأتهم في مجتمعات غير ناطقة باللّغة العربيّة، فتقلّ إذًا فرص التفاعل مع محيطهم: هم يتحدثون لغات أجنبيّة ويسمعونها في الأحاديث اليوميّة وفي الموسيقى والأغنيات. فلمَ عليهم تعلّم لغة لا يستخدمونها في حياتهم المدرسيّة، الجامعيّة وحتّى المهنيّة؟ فيغيب بذلك الدافع! وما الدوافع سوى الحجر الأساس للمضيّ قُدُمًا.

ومن التحدّيات التي تسفر عن غياب الدافعيّة نقص أو غياب الكفايات اللغوية لدى أبناء الجاليات العربيّة: فكيف سيتمكَن من فهم لغة لا يسمعها أو النطق بها، ونعلم أنّ اللّهجة المحكيّة مغايرة للفصحى، فأصبح التحدّي مضاعفًا؛ كما أنّ تعليم اللغة العربية في المهجر يأتي على مستويات طبعًا، ويشمل الفصحى وهي اللغة الجامعة بين الدول العربيّة، وليس المحكيّة أو العامّيّة التي تختلف من بلد عربيّ إلى آخر. فضلًا عن أنّ كتابة أحرف الأبجديّة تختلف إن كان الحرف في بداية الكلمة، وسطها أو آخرها.

أضف إلى تباين معنى المفردة الواحدة والذي نستشفّه من خلال السياق، وهذا دليل قاطع على غنى لغتنا العربيّة وتميّزها على الرغم من تحدّيات تعلّمها.

يبقى أن نشير إلى دور الأهل في تحفيز أبنائهم على تعلّم لغتهم الأمّ وإتقانها. فلنبدأ بلهجاتنا المحكيّة من البيت، المدرسة الأولى، ولنعلّم أبناءنا أبسط الكلمات، من الصحن الذي يتناولون فيه طعامهم، إلى الوعاء الذي تستخدمه الأمّهات لتحضير الطعام، والكرسي التي يجلسون عليها. ثمّ ببعض القصص التي تناسب مستوياتهم. لنبدأ بأبسط الكلمات اليوميّة انطلاقًا إلى العالم الأوسع، المدرسة ثمّ الحياة.

ولا نغفل عن دور المدارس العربيّة أو الغربيّة التي تدرّس الفصحى، فدورها أساسيّ في ترسيخ قواعد اللغة العربيّة الفصحى، ولكن من المهمّ أيضًا إدخال بعض مناهج تعليم اللّهجات المختلفة، عبر أنشطة متنوّعة تعزّز تعلّم العاميّة، وتسهم في إنشاء صلة بين الطلاب ولغتهم اليوميّة.

هي لغتنا وهُويّتُنا وضميرُنا الحيّ أبدًا. فلنحافظ على هذا الانتماء الذي يوازي انتماء وطن. أفليست لغتُنا العربيّة وطننا الأبديّ؟

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=44201

ذات صلة

spot_img