spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

علا بياض ـ في حياة كلّ منّا لحظاتٌ فارقة

بقلم علا بياض رئيسة التحرير التغيير سنّة الحياة وسنّة الكون....

هاني الترك OAMـ تزوجوا وإنعموا بالحياة

مجلة عرب أسترالياــ بقلم هاني الترك OAM منذ فترة صدر...

كارين عبد النورـ التعدّيات الشاطئية تترسّخ: بأيّة حال عُدت يا صيف!

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة كارين عبد النور الصيف على...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

خلدون زين الدين- “للّا عائشة الشنا” بعيون عرفتها من قُرب: كان همّها تغيير صورة الجسد

مجلة عرب أستراليا سيدني- “للّا عائشة الشنا” بعيون عرفتها من قُرب: كان همّها تغيير صورة الجسد

الصحافي خلدون زين الدين
الصحافي خلدون زين الدين

بقلم الكاتب خلدون زين الدين- النهار العربي

كان يوم الأحد، فجأة اتشحت المنصات المغربية بكلمات الرثاء. “ماما الشنا” ترجلت عن صهوة الحياة عن عمر 81 عاماً!! صراع مع المرض قد يبدو أقل أوجه النضال ضراوة، مقابل ما خطّته “تيريزا المغرب” في مسيرتها الإنسانية. “عائشة الشنا… وداعاً”، كتب المغاربة، مثلهم فعل العرب. “الخسارة بلا حدود”.

انضمت الشنا إلى ذلك السرب من الأجيال المختلفة. إلى من تليق بهم مسيرة النضال، وأي مسيرة؟ مسيرة “مواجهة الفكر الظلامي والمحافظ”، متى تعلّق الأمر بـ”الأمهات العازبات”. أشغلت “أم النضال” مالئة الدنيا حينما كان الميدان فارغاً، ولا وجود لمن يدعم الفئة هذه بالضبط، فئة النساء العازبات، الفتيات – الأمهات خارج مؤسسة الزواج. هي من بين الأوائل، هي ابنة الرعيل الأول المدافع عن إعادة إدماج النسوة في المجتمع، هنّ وأولادهن.

“الوعي هو الحل”

لكل صحافي في المغرب قصة خاصة مع “ماما عائشة”، وقصة ماجدولين بن الشريف، رئيسة تحرير إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية medi1radio، مع عائشة الشنا “بدأت مبكراً من معهد الصحافة واستمرت طيلة سنوات”، حسبما تقول لـ”النهار العربي”.

“شاء القدر أن أقرأ لها كتابها “البؤس” قبل أن ألتقيها”، تضيف بن الشريف: “تصدمك صراحتها في الكلام عن التابوهات، والتزامها المطلق بقضية آمنت بها بقوة من البداية، قضية الأمهات العازبات”.

في كل لقاء، “تحكي بتأثر وفخر عن قصة من قصص “بناتها” في جمعية التضامن النسوي”، قصص نجاح في الدراسة والعمل، “يرجع إليها كل الفضل فيها”، بحسب ماجدولين بن الشريف. “أكثر من صراحتها، تصدمك بساطتها وتواضعها، رغم ما راكمت من إنجازات وجوائز داخل المغرب وخارجه”، تقول. “سيظل عالقاً في ذهني، ما تشاركناه معاً في أحد البرامج الإذاعية: الوعي هو حل كل معضلاتنا المجتمعية”، تضيف.

بحجم وطن

“ماما عائشة” مؤمنة برسالتها وبرسالة الإعلام في تغيير صورة مجتمع بأكمله عن “الجسد”، وهو ما كرّست حياتها من أجله، تقول بن الشريف لـ”النهار العربي”، وتزيد: “سنفتقد كثيراً امرأة بحجم كل الوطن، عرفت كيف تحافظ على ابتسامتها وهدوئها في مواجهة عقليات متحجرة”.

تقارب بن الشريف، مَنْ عرفت الشنا من قرب، بين كبيرتين؛ “الكبيرة” فاطمة المرنيسي قالت يوماً في حق “كبيرة” أخرى هي عائشة الشنا:

“أخاف عائشة الشنا، لأنني وأنا أقرأ كتابها انتبهت إلى أن انشغالي الأهم وأنا أكتب هو كيف أغوي قارئي وأنال إعجابه، فيما الشنا تكتب لتزعج وتثير الأعصاب، ولتزجّ بنا وسط مغرب الحقائق المريعة التي لا تُحتمل”.

وإن لم.. فما الفائدة؟

…”ونحن وسط أشكال هيمنة جديدة” – تكتب بن الشريف في الراحلة – “بدأنا نعيش ما هو أسوأ: “وهم الحرية”. ففي زمن الربح السهل، بنيت ثقافة أكثر خطورة عن النساء وأدوارهن. وضع حجاب على الحجاب، واختصر التأنيث في مجموعة من الصفات”. هناك “جهل مقدّس”، يمنع المرأة من امتلاك جسدها، جسد “هو ملك الجميع إلا لها”. لا يمكن أن نسمح – تتابع بن الشريف – لفكر المرنيسي ونضال الشنا “أن يضيعا في جغرافيا جسد مقدس جُرّد من إنسانيته كل مرة تحت مسمى مختلف (…)، فإن لم نكن لنصنع أجيالاً أفضل منا، فما الفائدة حقاً”.

… مناضلة من الطراز الرفيع، “موسوعية في التضامن ونكران الذات”. حقوقيات وناشطات جمعويات رأيْن في عائشة الشنا “مدرسةً”، حتى غدا وصف “مدرسة عائشة الشنا” ملتصقاً باسمها “مناضلةً، صادقة خلوقة”، بحسب سميرة موحيا، رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء في المملكة المغربية. “إنسانة بمكانة الراحلة كانت لها جرأة كبيرة تخرج في سنوات السبعينات لتعلن تكفلها بالأمهات العازبات”.

في سطور

قضت الشنا حياتها في الدفاع بشراسة عن الأمهات العازبات في المغرب، وتعريف المجتمع بمعاناتهن، ومطالبة المسؤولين بحمايتهن وتمكينهن من كل حقوقهن.

ولجت العمل الجمعوي في سن مبكرة، لم تتجاوز الـ17 عاماً، حين التحقت بجمعية حماية الطفولة والعصبة المغربية لمحاربة السل، بعدما حصلت على دبلوم من مدرسة التمريض سنة 1960، ثم عملت في عدد من المؤسسات الجمعوية، ما مكّنها من معاينة الحالات الإنسانية من قرب وعلى أرض الواقع.

وعام 1985 أسست عائشة الشنا جمعية التضامن النسوي، لمساعدة النساء العازبات وضحايا الاغتصاب، فقدمت لهن الدعم النفسي، القانوني والاقتصادي، ومنحتهن الثقة لبناء أنفسهن والاندماج وسط المجتمع بوضعهن الجديد.

طيلةَ مسارها النضالي، حازت عائشة جوائز مهمة عدة، أبرزها: جائزة حقوق الإنسان في باريس عام 1995، جائزة “إليزابين نوركال” في فرانكفورت عام 2005، وجائزة أوبيس الأميركية سنة 2009، وقد بلغت قيمتها نحو مليون دولار.

…”للّا عائشة”، أنت امرأة بحجم الوطن، تكتب ماجدولين بن الشريف متوجّهة للراحلة. “أجمل وصية لكِ أن تستمر معركة الوجود بالإخلاص ذاته والإنسانية”. شكراً “ماما عائشة”… ووداعاً.

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=25424

ذات صلة

spot_img