خلدون زين الدين ـ قانون الدفاع الأردني: الملك في الواجهة

مجلة عرب أستراليا سيدني- قانون الدفاع الأردني: الملك في الواجهة

الصحافي خلدون زين الدين
الصحافي خلدون زين الدين

بقلم خلدون زين الدين (النهار العربي)

عام بالتمام مرّ على إقرار العمل بـ “قانون الدفاع” في الأردن. عام كامل على مرسوم ملكي أتى بناء على طلب من مجلس الوزراء الأردني، “لمواجهة جائحة “كورونا”. وبعد هذا العام، ينقسم الميدان بين الـ “مع” و الـ “ضد”، والسؤال يُطرح عن الأسباب الموجبة واستمراريتها.

لماذا هو “قانون دفاع”؟ سؤال أولُ يبحث عن إجابة مع ما يعنيه ويؤشر إليه تعبير “دفاع”.

الإجابة، أوجدتها المادة 124 من الدستور الأردني. هي تنص على أنه “إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارئ فيصدر قانون باسم قانون الدفاع. يكون القانون نافذَ المفعول عندما يعلن عن ذلك بإرادة ملكية تصدر بناء على قرار من مجلس الوزراء”.

جائحة كورونا أتت طارئة. هزمت كبريات الدول وأعظمها. هددت العالم وأقفلت أجمل ساحاته، فاستدعت أردنياً تفعيل قانون الدفاع، ولكن… عام بالتمام مرّ، والجائحة بعدُ حاضرة، فما العمل؟

أصوات بعض المواطنين علت احتجاجاً على استمرار تطبيق القانون. وسمُ #يسقط_قانون_الدفاع تصدّر قائمة الأكثر تداولاً على “تويتر” في الأردن. تزامن ذلك مع “حادثة السلط”، يومَ انقطع الأوكسجين في مستشفى “السلط الجديد”، فتوفي 7 مرضى… فأقيل وزير الصحة نذير عبيدات.

المعارضون لاستمرارية القانون، تظاهروا، أشعلوا إطارات وحاويات قمامة ورشقوا بالحجارة رجال الشرطة، ما استدعى رداً بالقنابل المسيلة للدموع. المحتجون صرخوا: “تسقط قوانين الدفاع، بدكوا تطبقوا علينا قوانين من هالنوع اصرفوا علينا وسددوا قروضنا وبعدين بتحجرونا وبتفرضو علينا اجرائتكم”.

في المقابل، طالب المؤيدون للقانون، بالحفاظ على الأمن محذرين مما سمّوه الإنجرار وراء محرضين يريدون تدمير البلد، وبينهم من قال: “لولا الله ولولا حنكة وذكاء جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم كان الأردن راح بخبر كان…”.

المعارضون، رأوا في القانون تضييقاً على حريتهم. والمؤيدون رأوا فيه ضرورة تفرضها الجائحة واستمراريتها. وبين هذا وذاك، وجبت الإشارة إلى أن عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني وجه رئيس الحكومة السابق، عمر الرزاز، إبان صدور مرسوم إقرار العمل بالقانون، بأن “يكون تطبيقه والأوامر الصادرة بمقتضاه في أضيق نطاق ممكن، وبما لا يمس حقوق الأردنيين السياسية والمدنية، ويحافظ عليها، ويحمي الحريات العامة والحق في التعبير، التي كفلها الدستور…”.

الملك في الواجهة

“النهار العربي” سأل من العاصمة الأردنية عمّان، رأيَ الصحافية ليندا المعايعة، وهي رئيسة تحرير “موقع قناة رؤيا”. قالت المعايعة إن “لقانون الدفاع سلبيات وإيجابيات، غير متجاهلين الأوضاع الراهنة من ارتفاع للإصابات والوفيات، ووصول نسبة إشغال بعض المستشفيات إلى 100 في المئة، مع ما يحمله ذلك من مؤشرات مقلقلة”.

تفضل المعايعة تطبيق الإقفال لأسبوعين وثلاثة أسابيع. في المقابل ثمة أصوات تقول لا. “من موقعي الحيادي – كما تقول – لا يمكن تجاهل معاناة الفقراء ومن يعايشون الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لكن أيضاً يهمني ألا يتضرر أحد أو يصاب بالوباء ويفقد أقارب له”.

تتابع الصحافية الأردنية قائلة في حديثها الى “النهار العربي”، إن “الدولة عندما فرضت القانون لم تكن خطوتها عبثاً، بل كان قراراً مدروساً بعناية من قبل اختصاصيين. صحيح أن هناك أصواتاً تشير إلى تردي الأوضاع الاقتصادية وهم محقون، فهناك من تضرر من قانون الدفاع كالمياومين مثلاً، 98 في المئة من الشعب متضرر، ولكن الوقائع الصحية مقلقة أيضاً وعلينا عدم تجاهلها، خصوصاً لجهة إشغال المستشفيات، وهو ما حذرت منه الدولة مراراً مسبقاً…”.

“الملك هو في الواجهة، تقول المعايعة، نشعر به أحياناً أنه هو من يقوم بإدارة ملف كورونا. هو يرفض الخطأ والتقصير، وأي نوع من أنواع الكسل والتقاعس أو الفساد وشبهات الفساد، وهو يتابع خطوة بخطوة”.

تؤيد المعايعة قانون الدفاع، وإجراءات الحكومة كافة “لأنها تقلل من نسب الإصابات، لكن ثمة في المقابل من المواطنين من يستهتر، ومن يشارك في مناسبات اجتماعية برغم المخاطر…”. وليس هذا وحسب، بل ثمة من المواطنين من ينادي بعدم أخذ اللقاح، وتقول، على الرغم من أن “الأردن يبذل جهوداً للحصول على كميات كبيرة من اللقاح. وحتى نهاية العام ممكن أن تؤمن 6 إلى 7 ملايين جرعة، وهناك تحفيزات كبيرة من الحكومة للتشجيع على أخذ اللقاح خلاصاً من هذه الجائحة …”.

قانون الدفاع

في 17 آذار (مارس) 2020، وجّه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، رسالة إلى رئيس الوزراء عمر الرزاز وقتذاك، أشار فيها إلى “الظرف الاستثنائي الذي يمر به الأردن”، وأعلن “الموافقة على تنسيب مجلس الوزراء، إعلان العمل بقانون الدفاع الرقم 13 لسنة 1992، وذلك حرصاً على ضمان استمرارية الجهود المبذولة، وتذليل العقبات التي تظهر خلال مواجهة هذه الآفة”.

وطلب الملك من الحكومة أن “يكون تطبيق قانون الدفاع والأوامر الصادرة بمقتضاه، في أضيق نطاق ممكن، وبما لا يمس حقوق الأردنيين السياسية والمدنية، ويحافظ عليها، ويحمي الحريات العامة والحق في التعبير، التي كفلها الدستور وفي إطار القوانين العادية النافذة، وكذلك ضمان احترام الملكيات الخاصة، سواء أكانت عقاراً أم أموالاً منقولة وغير منقولة”.

صلاحيات ومضامين

المخوّل تطبيق قانون الدفاع هو رئيس الوزراء. له أن يمارس صلاحياته كافة بموجب أوامر خطية، أو تفويض هذه الصلاحيات كلها أو بعضها لمن يراه أهلاً للقيام بها. المادة 4 من قانون الدفاع حددت “الصلاحيات التي يستطيع رئيس الوزراء ممارستها بما يتوافق مع الهدف من تفعيل قانون الدفاع، مثل: وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة وإلقاء القبض وتفتيش الأشخاص والأماكن والمركبات، وإخلاء بعض المناطق أو عزلها، وفرض منع التجول فيها، وتحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها كلها أو بعضها…”.

…بلغة الأرقام، يشهد الأردن ارتفاعاً كبيراً وغير مسبوق في نسبة البطالة. نهاية عام 2020 بلغت 24.7 في المئة، بارتفاع 5.7 في المئة عن عام 2019، وفق ما أعلنته دائرة الإحصاءات العامة.

المعطيات الاقتصادية هذه، لا تُبرر وقف العمل بقانون الدفاع برأي المؤيدين له، وهي سبب كافٍ لوقفه برأي المعارضين. بين هذا الرأي وذاك، يقول وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، إن “العمل بقانون الدفاع لم يكن ترفاً، وإنهاء العمل بالقانون وعودة الحياة إلى طبيعتها مرتبط بانتهاء الوباء على المستويين المحلي والإقليمي”.

رابط مختصر..https://arabsaustralia.com/?p=15006