خلدون زين الدين ـ “الفشقة” الحدودية مجدداً… جبهة مشتعلة بين السودان وإثيوبيا

مجلة عرب أستراليا – سيدني- “الفشقة” الحدودية مجدداً… جبهة مشتعلة بين السودان وإثيوبيا

الصحافي خلدون زين الدين
الصحافي خلدون زين الدين

بقلم خلدون زين الدين

فصل جديد من الأزمات… وموجة تتجدد من التصريحات الحادة المتبادلة على خط الخرطوم – أديس أبابا. فتيل الاشتعال ظاهرياً: مشاكل حدودية. الخلفيات: عوامل متعددة، وملفات عالقة. النتيجة: عشرات القتلى، صراعات قبائل، ومؤازرة مباشرة من الجيوش.

على الجبهة النارية، هذه تصريحات تتصاعد. السودان أكد سيادته على المنطقة الحدودية، ورأى أن “المسألة ينبغي ألا تكون أساساً للعدوانية التي تتصرف بها أديس أبابا”. إثيوبيا في المقابل، تقول إن منطقة الفشقة الحدودية تابعة لها، متهمة السودان بارتهان قراره لطرف ثالث. في التصريحات الإثيوبية إشارة إلى القاهرة. أديس أبابا اتهمت الخرطوم كذلك “بانتهاك المبادئ الأساسية للقانون الدولي والتسويات السلمية للنزاعات من خلال غزو إثيوبيا في شكل غير رسمي…”.

الخارجية السودانية عادت لترد: “إساءة بيان الخارجية الإثيوبية للسودان واتهامه بالعمالة لأطراف أخرى إهانةٌ بليغة لا تغتفر”.

خطأ فادح

الميدان لم يكن بعيداً من التصريحات التصعيدية. موقع “سودان تريبيون” ذكر أن ما وصفها بـ”الميليشيات قطعت الطريق أمام رعاة، واقتادت قطيعاً من الماشية إلى داخل الأراضي الإثيوبية قبل أن تتدخل قوات الاحتياطي السودانية وتلاحق الميليشيات المهاجمة”.إثيوبيا في المقابل حذرت السودان من “خطأ فادح”، داعية إلى “التخلي عن التصعيد والاستفزاز والتوجه نحو تسوية سلمية للنزاع الحدودي بين البلدين”.

 “الفشقة”… وخلاف “كان” على الرف

تحكي الوقائع أن النزاع السواني – الإثيوبي قائم حدودياً منذ أكثر من قرن مع عدد من المحاولات الفاشلة للتفاوض حول رسم حدود واضحة بين البلدين. المعاهدات الموضوعة في عامي 1902 و1907 بين إثيوبيا وبريطانيا تهدف إلى تحديد الحدود بينهما، لكن إثيوبيا ادعت منذ فترة طويلة أن أجزاءً من الأراضي المعطاة للسودان تعود إليها بالفعل.

وينظم “اتفاق 1902” الحدود بين السودان ومصر وإثيوبيا. هو إتفاق ينص على اقتطاع إقليم “بني شنقول” من السودان لصالح إثيوبيا، مقابل عدم إنشاء أي سدود على نهر النيل، والذي خالفته أديس أبابا، بإقامتها سد النهضة.سد النهضة، قد يكون معطىً برأي المحللين للإنزلاق أكثر في حروب، خصوصاً بعد نشوء مطالبات سودانية بالأحقية فيه على المستوى غير الرسمي. وفي معرض تصريح له عن منطقة الفشقة الحدودية، يقول ويليام دافيسون، وهو كبير المحللين في إثيوبيا في مجموعة الأزمات الدولية، “إن الخلاف حولها وُضع على الرف لبعض الوقت. وعلى الرغم من وجود نشاط زراعي إثيوبي في هذه المناطق، إلا أنه يبدو أن هناك تفاهماً على أن ذلك لا يعني أنها أرض إثيوبية …”، كما أوضح.

عقود الاحتكاك والمفاوضات، انتهت عام 2008 بالتوصل إلى حل وسط “للحدود الناعمة” بين البلدين، لكن، الاتفاق هذا بدأ بالانهيار بعد إزاحة “جبهة تحرير شعب تيغراي” عن السلطة في عام 2018. ومع فشل مؤتمر القمة الإقليمي في كانون الأول (ديسمبر) 2020 في حل الإشكالية، فإن صراع الحدود مرشح لمزيد من التصعيد.

وجهات نظر

التصعيد، برأي الباحث المتخصص في شؤون القرن الأفريقي عبدالوهاب الطيب البشير، له دوافع عديدة، أبرزها “التغيير الداخلي الحاصل في كل من إثيوبيا بعد صعود رئيس الوزراء آبي أحمد الى السلطة، وفي السودان بعد وصول رئيس الوزراء عبد الله حمدوك”. الرجل يتحدث عن “ضغط تقوده مجموعة الأمهره في إثيوبيا على رئيس الوزراء حول الحدود مع السودان”، معتبراً في هذا الإطار أن “هناك تصديراً للأزمات الداخلية الى الخارج”.

مقابل الرأي هذا، يرفض الكاتب محمد العروسي شخصنة البعض للمشاكل حول الحدود وسد النهضة وربطها بمجموعة معينة كـ”الأمهرة”، في وقت أن ذلك ليس الواقع. هو يقول إن إثيوبيا تريد أن تقول من خلال مواقفها إنها الضحية في هذا الصراع في وقت تُتهم أنها المعتدي. ويسأل: “ما الذي أيقظ العمليات العسكرية وأصحابها في أن يشعروا أن هناك أراضي تحتلها إثيوبيا؟”.

بين هذا وذاك، يقول الباحث في جامعة لندن مارتن بلوت، إن “المنطقة الحدودية مُنحت للسودان ولكنها كانت محتلة من قبل مزارعين من الأمهره، ممن كانوا محميين من القوات الإثيوبية”. ويضيف بلوت أنه وعند “بدء الصراع في إقليم تيغراي سحب الإثيوبيون قواتهم لأنهم أرادوا مشاركتها في معارك الإقليم، وعندها اغتنم الجانب السوداني الفرصة وسيطر على الأراضي هذه …”.

…الفشقة، هي إحدى المحليات الخمس المكونة لولاية القضارف شرق السودان. النزاع حول المنطقة هذه قديم جداً، يعود إلى خمسينات القرن العشرين. الآراء تتعارض بشأنها. التصريحات الرسمية بين طرفي النزاع تتعارض بدورها وتنحو تصاعداً، وأما الصراع… فقائم حتى إشعار آخر.

رابط مختصر…https://arabsaustralia.com/?p=14456