خلدون زين الدين- “الخطر الأكبر يقترب”… مخرَج وحيد يحمي من حرب مُحتّمة

مجلة عرب أستراليا سيدني- “الخطر الأكبر يقترب”… مخرَج وحيد يحمي من حرب مُحتّمة

الكاتب والإعلامي خلدون زين الدين
الكاتب والإعلامي خلدون زين الدين

بقلم الكاتب خلدون زين الدين- النهار العربي

هي حرب باردة جديدة بعيون مراقبي المشهد الدولي. حرب باردة “أولى” بين الولايات المتحدة وروسيا، قد تتشابك معها حرب باردة “ثانية” مع الصين، “في عالم لم يعد أحادي القطب”. كل طرف “حمّل الجانب الآخر المسؤولية الكاملة” عن انهيار العلاقات… وهنا ثمة جديد مختلف.

تحليل موسّع على صفحات مجلة “ناشيونال إنترست” حث القيادات في واشنطن، موسكو وبكين، على تقييم مسارات الحرب الباردة الجديدة بعناية، واختبار الاستعداد للتحرك في اتجاه آخر. الحرب الجديدة “ليست مدفوعة بعداء أيديولوجي”، بل إنها نشأت بسبب “انغلاق العقول في موسكو وواشنطن”، بطرق ساعدت كثيراً في الانزلاق إلى الكارثة الأوكرانية الحالية.

“لم يعد أي من الجانبين الأميركي والروسي – تكتب المجلة – يحاول جاهداً فهم مخاوف تحرك سلوك الطرف الآخر، ولم يعد أي منهما يعتقد أنه من المجدي – كما فعلوا بعد حرب العراق عام 2003 – استكشاف أين يمكنهم التوفيق بين مصالحهم الأساسية في حالة حرجة، مثل الأزمة الأوكرانية” من عدمه.

على مدار السنوات الماضية، تقول “ناشيونال إنترست”، تم التعامل مع الاتفاقات مثل إزالة الأسلحة الكيماوية السورية أو منع الحوادث الخطيرة خلال العمليات الجوية للبلدين في سوريا، على أنها لمرة واحدة ومجرد معاملات، ولم يتبع أي منهما خطوات صغيرة نحو تحول تراكمي محتمل في مسارهما الحالي، بحسب التحليل.

تغيير نوعي

صانعو السياسات على الجانبين الروسي والأميركي، فشلوا في إدراك التغيير النوعي في العلاقة من العقد السابق، عندما لم يكن أي منهما متأكداً تماماً مما إذا كان الآخر صديقاً أو عدواً، كما فشلوا في ممارسة القيادة في إنشاء نظام لتحقيق الاستقرار في عالم نووي جديد متعدد القطب، “ما أوصلنا الآن إلى فقدان الإرادة والقدرة على إدارة علاقتهم النووية المعقدة بشكل متزايد”، تقول المجلة. صار كلا البلدين يفترضان أن الوضع يمكن أن يتغير فقط مع تحول جذري في طبيعة قيادة الطرف الآخر، أو على الأقل، إعادة توجيه أساسية لسياسته الخارجية.

مستوى أعمق

حرب أوكرانيا، أو ما سمّتها المجلة “مغامرة بوتين” بغزو أوكرانيا، دفعت بالحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا إلى مستوى أعمق من الناحية النوعية. فبعدما كانت الولايات المتحدة تسير على نهج “الردع” المقترن بالانفراج، بمعنى محاسبة روسيا عندما تهدد أفعالها مصالح واشنطن أو حلفائها، انشغلت أكثر وأكثر في حملة متعددة الأطراف بهدف إضعاف روسيا وعزلها دولياً. الحرب الأوكرانية – تضيف “ناشيونال إنترست” – أدّت إلى تقليص الخلافات بين الحربين الباردتين القديمة والجديدة؛ وأحيا حديث بوتين “الخطير حول الخيارات النووية لروسيا”، المخاوف من حقبة سابقة.

 …والصّين

تحليل المجلة الأميركية يُحذّر من حرب باردة بين الولايات المتحدة والصين. هي حرب “ستعيد تشكيل النظام الدولي بأكمله”، تقول، بما يحوي من مؤسسات وتحالفات وتدفقات اقتصادية ومناطق صراع أكثر تحيزاً، حيث لا يكون فيه تدخل أي من البلدين حينها بهدف السلام بل لإضعاف الطرف الآخر، وفقاً لـ”ناشيونال إنترست”. الدولتان لم تصلا بعد إلى نقطة المواجهة هذه، “ولكن، ما لم يتم إعادة توجيه الاتجاهات بوعي، فهذا هو المكان الذي تتجه إليه”.

قادة في وزارة الدفاع الأميركية اعتبروا “الصين الآن أكبر منافس استراتيجي”. في المقابل، صعود بكين العسكري “لا يجسد عودة البلاد كقوة عظمى فحسب، ولكن أيضاً رد على ما تعتبره سياسة خارجية أميركية عدوانية بشكل متزايد”.

بين النظرة هذه وتلك، يرى البعض أن تركيز الولايات المتحدة على تطوير أسلحة نووية قابلة للاستخدام من أجل “خيارات نووية محدودة”، لا يترك للصين خياراً سوى أن تحذو حذوها. وإلى جانب التسابق في التسليح، فإن الاتجاه الرئيس الثاني في الانزلاق نحو حرب باردة بين الولايات المتحدة والصين هو تسريع تسييس العلاقات الاقتصادية، رغم أن اقتصاد البلدين متشابك إلى حد كبير، “ولا يمكن بسهولة تحويل الفوائد المكتسبة من هذه العلاقات إلى أسلحة سياسية”.

التنافس على التفوق التكنولوجي والعسكري والاستفزازات المتوالية، إذا تعمق، “سيُوفر الشكل النهائي للحرب الباردة الجديدة”، وفق “ناشيونال إنترست”. “الطريق مفتوح الآن من الناحية النظرية والعملية لهذه الحرب الباردة الجديدة لتصبح رسمية”، تقول. وتحوّل شكل الحرب الباردة بين البلدين إلى صورة رسمية، “سيُعرّض الاقتصاد الدولي للاضطراب الشديد” بسبب الحرب الاقتصادية بين بلدين يمثلان أكثر من 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي…

الخطر الأكبر

إذا اندمجت حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة والصين مع حرب باردة ملتهبة بين الولايات المتحدة وروسيا، بحسب المجلة، فسنكون أمام “الخطر الأكبر”. “العالم في هذه الحالة سيصبح أكثر دماراً وخطورة مما كان عليه في الفترة الممتدة من أزمة برلين عام 1948 وحتى أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، بسبب العولمة والاقتصاديات المتشابكة في العالم وسلاسل التوريد المعولمة”.

تطور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين سيكون العامل الوحيد المانع قيام “عالم ثنائي القطب، بائس، مدفوع بحربين باردتين مدمرتين”، بحسب المجلة، من هنا ضرورة إطلاق حوار استراتيجي نشط ومستمر، بين الولايات المتحدة والصين، لاستكشاف مسارات من شأنها التقليل من احتمال حرب باردة جديدة خطرة.

المصدر: النهار العربي

رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=25268