spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 44

آخر المقالات

الدكتور علي الموسوي يهدي بابا الفاتيكان العباءة العربية ( البشت العراقي )

مجلة عرب أستراليا الدكتور  علي موسى الموسوي أمين عام المجلس...

أ.د. علي أسعد وطفة- في محراب الوهج التنويري للمفكر العربي ماجد الغرباوي

مجلة عرب أستراليا في محراب الوهج التنويري للمفكر العربي ماجد...

كارين عبد النور تكشف في تحقيقاتها تفاصيل جديدة عن إنفجار مرفأ بيروت

كارين عبد النور تكشف  في تحقيقاتها تفاصيل جديدة عن...

أ. د/ عماد شبلاق ـ العرب العاربة ..والعرب الخائبة!

مجلة عرب أستراليا العرب العاربة ... والعرب الخائبة! بقلم: أ. د/...

كارين عبد النور-إنفجار مرفأ بيروت: بين الحقيقة والتكهنات”1″.

مجلة عرب أستراليا إنفجار مرفأ بيروت: بين الحقيقة والتكهنات”1″. بقلم الكاتبة...

خلدون زين الدين- “البيت الواحد” في برلين… مسجد وكنيس وكنيسة تحت سقف واحد

مجلة عرب أستراليا سدني “البيت الواحد” في برلين… مسجد وكنيس وكنيسة تحت سقف واحد

بقلم خلدون زين الدين -النهار العربي 

تبتكر ألمانيا. مجدداً تصنع الفرق… حتى دينياً. تخيّل: مسجد، كنيس وكنيسة تحت سقف واحد، في “البيت الواحد”.
هل تذكرون مصطلح “المسجد الليبرالي”؟ المسجد الفريد من نوعه، فتح أبوابه عام 2017 للطوائف الإسلامية المختلفة على حد سواء. هنا، لا تضطر النسوة لارتداء حجاب خلال أداء الصلوات “المختلطة”. مختلطة؟ نعم. هي فكرة مؤسسته، المحامية والكاتبة سيران أطيش، من رغبت بأن يصبح مسجداً إسلامياً ليبرالياً، يصلي ويخطب فيه النساء والرجال على حد سواء. اسم المسجد “ابن رشد – غوته”، نسبة للفيلسوف والطبيب العربي الأندلسي الشهير أبو الوليد محمد بن رشد، والأديب الألماني الشهير يوهان فولفغانغ فون غوته.
وقتذاك، قالت سيران أطيش، ذات الأصول التركية الكردية، المولودة في 20 نيسان (أبريل) عام 1963 في إسطنبول، أنها قررت إقامة هذا المشروع لأنها تشعر بالتمييز ضدها كامرأة داخل المساجد الموجودة في ألمانيا. أرادت أطيش أيضاً عبر افتتاح هذا المسجد، بدء حوار بين الطوائف الإسلامية المختلفة، بهدف تغيير الصورة النمطية عن الإسلام، والوصول إلى إسلام يوحد كل الطوائف. رأت المحامية النشطة في ذلك تشجيعاً للمسلمين المعتدلين على الظهور، وسنداً لهم من أجل فرض الجانب المعتدل في التفسير.
الناشطة النسوية هذه ابتكرت ونفّذت، بغض النظر عن الآراء المؤيدة أو الرافضة. هذا طبيعي، لكن أيضاً هذه ألمانيا.
“البيت الواحد”
اليوم، تعود برلين للتفرد مجدداً. كمبادرة في إطار “التفاهم بين الأديان”، تدشن العاصمة الألمانية برلين أول بيت مشترك للعبادة في ألمانيا. البيت هذا يجمع مسجداً إسلامياً، وكنيساً يهودياً وكنيسة مسيحية… تحت سقف واحد.
تحت اسم “البيت الواحد”، تدشن برلين المرحلة الأولى لبدء الأعمال في بناء مبنى يجمع بين دور عبادة الديانات التوحيدية الرئيسية الثلاث. المكان: حي “برلين ميته”، شارع “لايبتزيغر شتراسه”.
وبحسب المبادرين لإنشائه، يُتوقع أن يستغرق البناء أربعة أعوام. تبلغ تكلفة إنشاء المبنى 47 مليون يورو، تتحمل الحكومة الاتحادية منها 20 مليون يورو، و10 ملايين يورو أخرى تتحملها ولاية برلين. وتمت بالفعل تغطية جزء كبير من تكاليف البناء من خلال التبرعات والمنح، على أن تُجمع مبالغ إضافية من خلال المزيد من التبرعات لتأمين نحو ثمانية ملايين يورو متبقية.
شركاء… وآراء
الكنيسة الإنجيلية تُعد من الشركاء في الجمعية التأسيسية لهذا المشروع. كذلك يعتبر اليهود ممثَّلين من خلال الجالية اليهودية الليبرالية في برلين، أمَّا المسلمون، فيمثِّلهم ممثِّل وصفه موقع DW عربية بـ “غير العادي نوعاً ما”، وهو الإمام قادر سنجي. الإمام لا يمثِّل جمعية مسجد أو أحدى الجمعيات الإسلامية الرئيسة، بل هو باحث متخصص في علوم الدين، وهو كذلك عضو في الجمعية البرلينية الصغيرة: منتدى الحوار بين الثقافات.
برأي الإمام قادر سنجي، “رغم القواسم المشتركة كافة، يبقى هناك وجود فوارق بين الأديان”. الإمام يثني على الفوارق… “فمن شأنها إظهار تنوع البيت الواحد…”، وفق قوله.
وبالنسبة إلى هذا الإمام، فإنَّ مشروع “البيت الواحد” موجود بالفعل، حتى وإن لم يتم بناؤه بعد. وعن ذلك يقول متفائلاً: “هذه الرحلة هي غايتنا”. في هذا الموقع سيلقي خطبته إلى جانب زميليه الحاخام والقسيس من على منصة صغيرة وبسيطة. القس غيورغ هوبرغ يرى أن الثقة المتبادلة هي أساس المشروع. ويقول الحاخام أندرياس ناخاما: “نبني المنزل لنكون قدوة”.
جاذيية رمزية
يعد “البيت الواحد” مشروعاً طموحاً وجريئاً للغاية. للمكان حيث سيشيّد جاذبية رمزية. الموقع هو في ساحة بطرس (لم يعد اليوم يعرفها أي مواطن برليني تقريباً)، أي تماماً في قلب العاصمة الألمانية التاريخي، وهي كانت تمثِّل المركز السابق للمدينة المزدوجة “التاريخية” برلين – كولونيا، والتي كانت قائمة على نهر شبريه البرليني.
في الساحة هذه كانت تنتصب بشموخ وفخر كنيسة القديس بطرس. الكنيسة أصيبت في الحرب العالمية الثانية بأضرار كبيرة فهدمتها حكومة ألمانيا الشرقية عام 1964، لتحرم بذلك ساحة بطرس من آخر معالمها التاريخية. “البيت الواحد” المتعدِّد الأديان في ساحة بطرس، سيكون بمثابة معلم تاريخي للمؤمنين في العاصمة الألمانية الموحَّدة والعلمانية إلى حدّ بعيد، في برلين ذات التنوُّع الاجتماعي.
“مدخل مشترك”
مفهوم المساواة ينعكس في الهندسة المعمارية لـ “البيت الواحد”. النماذج المتقدمة للتنفيذ راعت إخراج الرقم ثلاثة في شكل معماري، حيث توجد ثلاثة مجمعات مباني وثلاثة أبراج وكذلك ثلاثة أركان. تساوى في النماذج ارتفاع الكنيسة والكنيس والمسجد، بحيث يتعيّن ألا يؤدي أي من الأديان الثلاثة دوراً مميَّزاً عن الآخر. وفي نهاية المطاف فاز في المسابقة المعمارية مكتب معماري برليني تقدَّم بمخطط لمبنى بسيط وحديث، يتميَّز بشكل واضح عن أسلوب العمارة الكلاسيكي وعن الأسلوب المعماري الألماني الشرقي المنتشر في الجوار المباشر. وللمبنى، مدخل واحد مشترك فقط.
…في “البيت الواحد” تتمتَّع كل الديانات بالقيمة نفسها. مفهوم المساواة هنا غاية في الأهمية، تماماً كأهمية التفاهم بين الأديان.

ذات صلة

spot_img