مجلة عرب أسترالياـ خطوة استراتيجية.. واشنطن تمول مصنعاً للغاليوم في أستراليا لكسر الهيمنة الصينية
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية للمعادن الحيوية وتقليل الاعتماد الكثيف على الصين، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن تقديم تمويل ضخم بقيمة 174 مليون دولار أميركي لشركة “ألكوا” (Alcoa Corp). هذا التمويل مخصص لبناء منشأة متطورة لإنتاج معدن “الغاليوم” في مصفاة الألومينا التابعة للشركة في منطقة غرب أستراليا، وهو مشروع بدأ العمل فيه بالفعل الشهر الماضي.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها الاستراتيجية من الدور الحيوي الذي يلعبه معدن “الغاليوم” في الصناعات التكنولوجية والدفاعية المتقدمة. فهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات عالية الأداء، التي لا غنى عنها في تشغيل تقنيات عسكرية متطورة، مثل أنظمة الرادار المتقدمة وتكنولوجيا توجيه الصواريخ الدقيقة.
وتأتي هذه المبادرة الأميركية استجابةً لهيمنة الصين شبه الكاملة على سوق الغاليوم العالمي، حيث تستحوذ على نحو 98% من الإنتاج. وقد أثبتت بكين استعدادها لاستخدام هذه الهيمنة كسلاح سياسي واقتصادي، بعد أن فرضت ضوابط على الصادرات في عام 2023، قبل أن تحظر التدفقات المباشرة لهذا المعدن الحيوي إلى الولايات المتحدة في العام التالي.
وقد صرّح مايكل كاديناتزي، مساعد وزير الحرب لسياسة القاعدة الصناعية، بأن هذا الاتفاق يمثل “لحظة تاريخية”، مؤكداً أنه يعزز الأمن الجماعي والقدرة الاقتصادية للولايات المتحدة وحلفائها. ويجسد هذا المشروع، الذي يتم تطويره بالشراكة بين “ألكوا” وشركتين يابانيتين (سوجيتز والمنظمة اليابانية لأمن المعادن والطاقة)، أحدث جهود واشنطن لبناء تحالفات دولية لتأمين مصادر بديلة ومستقلة للمعادن الحيوية، مبتعدة بذلك عن الاعتماد على خصومها الاستراتيجيين لضمان استمرار تفوقها الصناعي والعسكري. ومن المتوقع أن ينتج المصنع الجديد في واغيراب نحو 100 طن سنوياً من الغاليوم.
أبعاد اقتصادية وجيوسياسية أعمق: حماية الابتكار التكنولوجي من الابتزاز
لا يقتصر الدعم الأميركي لمشروع الغاليوم في أستراليا على تأمين سلاسل التوريد العسكرية فحسب، بل يمتد ليشكل خط دفاع أول عن مستقبل صناعة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في العالم الغربي. فالتطور الهائل في تقنيات الحوسبة المتقدمة والمركبات الكهربائية يعتمد كلياً على توافر هذه المعادن النادرة بأسعار مستقرة وبعيدة عن التجاذبات الجيوسياسية. ومن خلال إشراك شركات يابانية عريقة مثل “سوجيتز” والمنظمة اليابانية لأمن المعادن والطاقة، تتشكل ملامح منظومة تحالف ديمقراطي تكنولوجي يهدف إلى كسر احتكار الموارد الحيوية، وحماية الاقتصادات الكبرى من خطر التعطل المفاجئ في حال توتر العلاقات التجارية أو تصاعد الصراعات التجارية بين القوى العظمى.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=48256



