خالد ممدوح العزي ـ التوتر الأوروبي الإيراني و القاذفات الأمريكية

 مجلة عرب استراليا ـ سيدني

بقلم : خالد ممدوح العزي. صحافي وكاتب لبناني .

التوتر الأوروبي الإيراني و القاذفات الأمريكية. . .

لقد تطور التوتر في الفترة الأخيرة  الخطاب الإيراني ليصبح لهجة  صدامية وخاصة بعدما اتخذت الدولة الإسلامية الإيرانية خطوات واضحة في خططها النووية في تصعيد وتطوير المشاريع العصرية التي تحاول طهران إخائها تحت شعار أبحاث علمية ومدنية.
تحاول طهرا ن إظهار الدول الأوروبية بموقف العاجز والواضح عن إنقاذ الاتفاق النووي وهذه  الترويكا  لم تستطيع فعل أي شي لاحتوى الأزمة بظل التصعيد  الأمريكي المرتصاعدة مما يدل على تقاعس القوى الأوروبية ورضوخها الواضح للقرارات الأمريكية.
وبنظر الدولة الإيرانية بان أوروبا لم تستطيع فعل أي شي لإنقاذ الاتفاق ولم تقدم أي شيء يدل عن استقلاليتها حيث  باتت تتبع للخزانة الأمريكية وتوافق على طروحاتها دون الوقف بوجهها كدول لها كياناتها المستقلة.

فالتصرفات الإيرانية والاستفزات العلنية وهل هو نتيجة الإحساس  بالخطر القادم الذي تحاول طهران فرضه في ردة فعلها على العقوبات الأمريكية  حيث أصدرت الترويكة  الأوروبية  بتاريخ 16 يناير الحالي بيانا مشتركا شديد اللهجة ضد إيران  حذرت فيه  من ممارسات إيران باعتمادها على طرق غير مناسبة وتصعيدية لإنتاج مياه مخصبة بنسب مرتفعة في رفع مستوى معادن اليورانيوم.

و أعلن  وزير خارجية فرنسا  بان هذا التصرف لا يتوافق مع  روحية اتفاق العام 2015 بالذهب نحو  رفع التخصيب بعدما كان الاتفاق قد وضع حد للتخصيب وهذه خطوة جديدة نحو التعدين العسكري للمواد ذات الإنتاج العسكري والتي تدعي طهران بأنها تزيد من تخصيب المعادن البحثية التي تتطلبها للأبحاث المدنية، مما جاء الرد السريع من الساسة الإيرانيون والوزير جواد ظريفين بان هذه الدول فهمت خطواتنا بسوء  وعليهم التأكد أكثر من معلوماتهم بان مفاعل إيران البحثية هي مشروعة دوليا وبالنسبة للإجراءات المتخذة من قبل الحكومة الإيرانية واضحة جدا، فاما تطوير العمل في مفاعيلها لناحية العمل البحثي هذا حق مشروع لنا ولشعبنا كما يحدده القانون الدولي .

طبعا التصعيد المفاجئ من قبل إيران على لسان وزير خارجيتها جواد ظريفي ومهاجمة الدول الارووبية بطريقة عتاب وانتقاد وانتقام لدورها.

وهنا  تغيب عدم ردود الجميل الإيرانية للدول الأوروبية في العديد من الخلافات التي كانت أوروبا تطمح بان تتلقها من طهران في  إشارات إيجابية تتلقها على مواقفها وتشجعها على الاستمرار بمواقفها المستقلة لكن طهران كما يبدو لا ترى أحد، بل ترى بان مشكلتها مع واشنطن فقط.

وعلى الرغم من تصويب الاتهام للدول الثلاثة من قبل ظريفي من خلال تغريداته على التوتير والتي يعتبرهم ملحقين بالخزانة الأمريكية ولم يمارسوا اي ضغوط لأجل دعم مواقف إيران، بل ذهب في اتهامها بالكثير من الادعاءات التي تبرهن عن إفلاس طهران وعجزها بسبب العقوبات وعدم الاهتمام الأمريكي لصرخات واستعراضات إيران.

لقد أعلن ظريفي  بان الاتفاق الإيراني لايزال قائما بل إيران هي  التي حافظت عليه ولم تخرج من الاتفاق متناسيا بان الخروقات التي مارستها إيران ولاتزال اثبت بان إيران دولة مارقة لا يمكن التعويل عليها في اي اتفاق ولا يمكن الارتكاز على تصرفاتها من خلال ردات أفعالها وبالتالي هي تريد أن تملك دائما على حساب الآخرين ولا تريد أن تعطي أبدا.

فالحملة التي شنها ضد الرئيس مانويل ماكرون باعتباره من مؤيدي إبقاء الاتفاق والمحافظة عليه حيث وصفه بأنه الرئيس الفاشل الذي لم يستطع إحياء مبادرته التي أطلقها في العام 2019 للاستمرار بالاتفاق النووي وإيجاد مخرج اقتصادي مناسب  لحل بعض المشاكل المالية الإيرانية التي وقعت كلها تحت العقوبات الأمريكية المحكمة فالمبادرة بنظر الساسة الإيرانين ولدت ميتة ولم يذكر كيف كانت إيران تتعامل  مع الدول الأوروبية الأخرى.

لقد شن حملة شعواء ضد وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان متهما ايه بممارسة العهر السياسي وخاصة بعد تصريحه الأخير بتاريخ 16 يناير الحالي 2021 والذي أشار فيه  إلى أن إيران وأسلحتها تزعزع استقرار المنطقة. وكذلك نية طهران الاستمرار بالتخصيب وبناء قدراتها النووية والعودة إلى ما قبل اتفاق العام 2015 مما يعقد الأمور مع كل أطراف السداسية الموقعة على الاتفاق.

وقد أشار وزير الخارجية الإيراني بصراحة إلى صعوبة واضحة بشأن برنامج إيران النووي وتجديده وكذلك البرنامج الصاروخي البالستي الذي يشكل بحد ذاته تهديدا لأوروبا ولدول الخليج العربي حلفاء أمريكا، وشدد الوزير على أن الانتظار إلى ما بعد الانتخابات الإيرانية في الصيف القادم فإن صبر الدول ووقتها سينفذ تدريجيا.
مما دفع بالوزير بظريفي  إلى شن حملة شعواء ضد نظرية الفرنسي لودريان متهما إيه بأنه بدأ عمله الحكومي من خلال عقود سلاح أبرمها مع المملكة العربية السعودية وهذه الأسلحة تستخدم ضد أطفال اليمن وقد دعا ظريفين نظيره الفرنسي إلى عدم أطلق مثل هذه التصريحات الباطلة وغير الصحيحة.
وقد رفع في تغريداته لتوتيريه الصوت ضد بريطانيا التي ترفض مستحقات إيران المالية البالغة 400 مليون جنيه إسترليني، والتي دفعها نظام الشاه في سبعينات القران الماضي لشراء دبابا ت بريطانية، ولم ترسل الدبابات ولم تعيد الأموال.

لكن الرد الإيراني الأخطر في عملية التصعيد الممنهجة هو تصويت البرلمان الإيراني على قانون الإجراء الاستراتيجي لإلغاء العقوبات الأمريكية التي باتت تحاصر رقبة النظام.

فالاجراءات التي تنص عليها الوثيقة التي أقرها البرلمان الإيراني والذي يلزم الحكومة الإسلامية باتخاذ خطوات تصعيدية نووية وهذه الوثيقة المؤلفة من تسع بنود سيعمل على تنفيذها تدريجيا

إذا لم ترفع أمريكا والدول الغربية العقوبات عن الدولة الإيرانية التالية :

– سيعود البرنامج بطبيعته إلى ما قبل عام 2015 مع المجموعة الدولية.

– الخروج من كل الالتزامات الدولية لناحية البرنامج النووي
– تنفى التوصيات من خلال الخطوات الأولى والتي رفعت من خلالها عملية التخصيب إلى 20 بالمئة من التخصيب المعدني.
– الخروج من الرقابة الصارمة من قبل الوكالة الذرية لناحية مراقبة المفاعل.
– تدشين مفعل جديد في مدينة أصفهان في غضون خمس شهور من آذار إلى تموز من العام الحالي لإنتاج اليورانيوم المعادن.

مما دفع بالأطراف الأوروبية إلى رفع لهجتها نحو طهران وتعاملها غير المدروسة مع الاتفاق النووي وخطورته القادمة. بل هذا الطرح التعنتي الإيراني وضربها عرض الحائط كل الاعتبارات الدولية وتهميش العلاقات الدولية التي تقوم بإدارة الأزمات الدولية.

وفي ظل  هذا  السجال المتصاعد من جهة  الجمهورية الاسلامية والدول الأوروبية الثلاثة بينما  تتفرد واشنطن بمواقفها الخاصة في التعامل مع الدولة الإيرانية التي باتت تتخذ نوعين من الضغوطات عن طريق العقوبات الاقتصادية وتضيق منافذ إيران المالية ،وهذه العقوبات التي بدأت مع تصفير قطاع النفط والغاز ومنع تصديرهما  للخارج وصولا إلى العقوبات على المصارف وشل الحركة المالية مع الخارج مرورا بوضع قطاع الصلب والحديد على قائمة العقوبات المباشرة الأمريكية وصولا إلى القطاع العسكري والانتاجي ، الذي كان آخرها تصريحات وزير خارجية أمريكيا مايك بومبيو بان إيران وسلاحها وصادرتها الحربية باتت تشكل خطرا على استقرار الدول المجاورة التي باتت تشتعل من نار الفوضى الملشياوية الإيرانية.

أما القسم الثاني هو الاستعراض الحربي الذي بات يثمتل في زيارات متكررة للطائرات ب52 الاستراتيجية والتي حلقة في خمس مرات من شهرين والتي كان آخرها نهار 17 يناير الحالي.
إن طائرات ب52 التي تعتبر طائرات استراتيجية لم ترسل من قواعدها العسكرية في ولاية اروزونا الأمريكية للتنزه أو للاستجمام وإنما باتت طلعتها تشكل رسائل واضحة لإيران وتصرفاتها الهمجية.

فالطائرات تعرف بأنها تحمل رؤوس نووية تكتيكية يمكن استخدامها دون أي مراجعة.
فالطائرات التي قامت بالجولات المتكررة على مناطق الشرق الأوسط والخليج العربي وأوروبا ودول الخليج العربي وفوق إيران والخليج العربي كانت لها مهمة مسحية عسكرية تقوم بتغطية الأراضي المهددة من قبل إيران

فالرسالة التي أرادت واشنطن إرسالها هي التهديد المباشر لإيران ووشنطن معنية بأمن حلفاءها في الخليج العربي والشرق الأوسط وأوروبا.

فالطائرات المحملة بالرؤوس النووية والتي تطير لمسافة 36 ساعة معبر المحيطات لم يتم أخبار طواقمها بحمولتها سوى في اللحظات الأخيرة نتيجة خطورة المهمة.

وهنا يمكن التوقف أمام بيان الجنرال ماكينزي قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وأفريقيا بالقول بأنه يجب على الخصم أن يعرف قبل الصديق لا يوجد دولة في في العالم يمكن نشر قدراتها العسكرية وقواتها على الأرض بهذه السرعة استعدادا للمواجهة المحتملة بأي لحظة أكثر من أي دولة والتي يمكن أن بتموضع جيشها بسرعة هائلة.

طبعا هذا التصريح الفرنسي من وزير خارجية الدولة هو تغيير البورصة الفرنسية نحو التعامل مع إيران وفتح باب العلاقة مع الإدارة الجديدة في البيت الأبيض المتجه نحو التشدد الذي بات على فرنسا وأوروبا تحديد موقفها الواضح من السياسية الإيرانية المبهمة مع البرنامج النووي والتي لم تأتي بأي تمار طوال الفترة الماضية مع إدارة ترمب فالتغيير الفرنسي سوف يسهل الأمر أكثر فأكثر في الاتحاد الأوروبي باتخاذ مواقف متشددة أكثر نحو إيران والتقارب من أمريكا لجهة اتخاذ القرار النهائي في التعامل مع العربدة الإيرانية.

طبعا الإدارة الجديدة لن تكون سهلة وسيكون طيف ترامب ملاحقا لها في كل الخطوات ولن تنازل عن النتائج التي تحققت في فترة ترامب.

يبقى اَلسُّؤَال الذي يطرح نفسه هل المواجهة العسكرية باتت حتمية بين الولايات المتحدة وإيران، 

اعتقد بان  أمريكا لا تريد ضربة أو تغير النظام الإيراني وإنما تأديب سلوكه وتصرفاته وإعطائه حجمه الطبيعي وتقليم أظافره في النووي والبالستي ودعم الإرهاب وإنهاء الفوضى التي تفتعلها ميليشياتها في الدول العربية المشتعلة.
لكن الايام القادم ستبرهن تصرفات وتوجهات الادارة الجديدة في تعاملها مع الملف النووي الايراني لجهة اخلاقه كما وصل اليها او فتحه على مصراعيه لايجاد حل يفرض بالتراضي او بالقوة .

 

رابط نشر مختصر https://arabsaustralia.com/?p=13554