spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 47

آخر المقالات

هاني الترك OAM- نعم كان قبلها وإعتذرت له

مجلة عرب أستراليا- بقلم هاني الترك OAM دخلت المواطنة أولغا...

ريما الكلزلي- قراءة في فكر الباحث ماجد الغرباوي

مجلة عرب أستراليا- بقلم الكاتبة ريما الكلزلي تجلّيات التنوّع...

أ.د.عماد شبلاق ـ الشعب يريد تعديل النظام!

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق-رئيس الجمعية الأمريكية...

كارين عبد النور- الحسم لـ”الدونكيشوتية” والفرز السياسي في “مهندسي بيروت”

مجلة عرب أستراليا- بقلم الكاتبة كارين عبد النور «ما رأيناه...

خالد العزي ـ رسوم الفنان رسالة إعلامية غير مباشرة

مجلة عرب أستراليا سيدني- رسوم الفنان رسالة إعلامية غير مباشرة

بقلم خالد العزي

خالد العزي

في السنة الاخيرة من دراسة الماجستير في جامعة “سانت بطرسبورغ” الحكومية في روسيا الاتحادية، توجب علينا اختيار موضوع لكتابة الرسالة باللغة الروسية وطبعا كان عندنا نوع من الضياع والفقر في اختيار المواضيع مقارنةً بزملائنا الروس والاوروبيين الشرقيين وحتى الافارقة.للعرب مشاكلهم الخاصة وقصصهم المختلفة التي تدور في نفس الفلك الذي ينتهي بالدراسات التاريخية او القضية الفلسطينية، والصراع العربي الاسرائيلي وربما في تلك السنة كانت هناك مواضيع جديدة للعرب أهمها احتلال العراق من قبل الاحتلال الاميركي ” الغاشم” كما كان يكتب.

الطلاب العرب لم يكتبوا في أنواع الكتابات الصحافية “المكتوب والمرئي والمسموع”، ولا في اطار التقنية الكتابية للغة الصحافية بسبب صعوبة هذه المواضيع التي عرفناها لاحقاً عندما أصبحت أشرف على أطروحات في كلية الإعلام وتتناول هذا التوجه الجميل في الكتابة الصحافية.كانت مشكلتي أني لا اريد النسخ التقليدي للمواضيع، وحتى عندما اطلعت على مواضيع الرسائل الموجودة في الكلية لعدة سنوات. لقد شاهدتها كأنها مقررة بعناوين مختلفة ومشرفين مختلفين.المواضيع المطروحة ربما تكون جيدة للكتاب الروس والباحثين في إيجاد معلومات جديدة ومراجع من المصدر حينما يكتبون اطروحاتهم او أبحاثهم وبالتالي الكلية لم تمانع في الكتابة وفقا للمنهج المتبع في تقديم الرسائل.

لم اكن اريد تقديم عمل تقليدي كسائر زملائي بل ذهبت نحو اختيار موضوع جديد لم يطرح في الكلية من قبل وتحديداً من طلاب اجانب عامة وعرب خاصة فأخذت على عاتقي كتابة موضوع مختلف كلياً عن الذين كتبوا ويكتبون في الكلية.لقد اخترت عنواناً مختلفاً يقع ما بين الفن والصورة ضمن تحليل سيكولوجي إعلامي. وضعت العنوان برسالة قدمتها للمدير كي يوافق عليها ويكلف مشرفاً يتم طلبه من قبل الطالب، بعد عدة أيام.

استدعاني المدير الى مكتبه، وطلب مني تفصيلاً اكثر عن موضوعي الذي لفت انتباهه. كما استدعى البروفيسور المسؤول عن شعبة الإعلام الاجتماعي التي تم فتحها في نفس العام الذي كنت اكتب رسالتي فيه.لقد قرأت عنوان رسالتي أمامهم وكان “الرسوم الطبيعية هي رسالة اعلامية غير مباشرة… “بيكاسو” نموذجا”.شرحت ماذا اريد من رسالتي التي حاولت من خلالها تبيان مدى ارتباط الصورة بالخبر الاعلامي المصور الذي يجسد مفهوم الصورة البصرية المرئية غير المكتوبة. حيث يمكن لكل فرد قراءتها بطريقته الخاصة حسب ثقافته ومفاهيمه العامة وانطباعاته الخاصة التي تشكل رؤية اجتماعية جديدة تتمثل فيها مفاهيم الإعلام الاجتماعي، كنت اشرح الموضوع بشغف وحب.

عالجته بطريقتي الاعلامية من خلال شغفي وحبي للموضوع الذي شكل فيه بيكاسو عنواناً اساسياً في تجسد مفاهيم الحدس والبصر للتواصل مع رسوماته ذات الطابع السياسي وخاصة جدارية غرنيكا التي كنت اشرح عنها وهما ينظران بوجهي وبلغتي واسلوبي الذي ترك عندهما انطباعاً ايجابياً مختلفاً.في النهاية قلت لهم اني اعيش في مدينة تعتبر لوحة مفتوحة على السماء أهداها الله للعالم لكي يتمتعوا بجمالها المعماري والفني والتراثي والادبي والطبيعي كيف لي ان أغادر هذه المدينة قريبا، وكيف يمكنني توظيف كل هذه المعالم البصرية بعملي الذي يرافقني حتى نهاية حياتي.

في اليوم التالي أرسل المدير بطلبي الى مكتبه بحضور البروفيسورة واسمها “سفيتلانا ميخائيلفنا فنيوغرادفا ” وقال لي “هذه هي المشرفة العلمية التي تتابع الرسالة والتي اعجبت بموضوعك ولأول مرة سيكون لك مشرف ثانٍ من اكاديمية الفنون الروسية وهذا لم يحدث في كليتنا ابدا. لكن اهمية موضوعك انه جديد ويرتبط بعدة معانٍ مختلفة من المفاهيم الصحافية والكتابية التي جسدتها أمامنا وبعد التشاور تمت الموافقة بالاجماع وتم تكليف المعنيين بالمتابعة وعليك إقناعنا بما تكلمت به أمامنا في رسالتك العلمية التي استهدفت من خلالها تقديم عملية الربط بين الصورة الجدارية المرسومة للرسام بالالون وجعلها رسالة اعلامية غير مباشرة في عالم الإعلام وانعكاسها على علم الاجتماع الاعلامي”.

لم اكن اعرف اهمية اختيار موضوع رسالة الماجستير في دولة اجنبية بعيدة عن بلدك وما هي الحاجة الفعلية التي تقدمها من كتابة رسالة علمية تعود بفائدة لبلدك. طبعا قصة صعبة جدا والاختيار مربك وخاصة ان دراستنا لم تكن مرتبطة مع جامعات او مؤسسات علمية في بلادنا كما حال الاجانب الآخرين وحتى الطلاب من دول افريقيا كانوا يعرفون ماذا يريدون من رسالة الماجستير او الدكتوراه التي يتم انجازها.

فقط نحن العرب وتحديدا اللبنانيين كنا في حالة ضياع كاملة لان العلاقة مع السفارة اللبنانية مفقودة، الا لتجديد جواز السفر وتصديق الأوراق والشهادات. ولم نعلم مدى هذه الاهمية لمؤسسات الدولة الا بعد ان عرفنا قيمة الدولة ومؤسساتها وظننا بان الاحزاب يمكن ان تحل مكان الدولة ومؤسساتها ولم يكن عندنا الوعي الكافي للتفريق بين السلطة التي تتبدل والمؤسسات الدائمة التي تشكل استقرارنا وانتماءنا لأوطاننا.

طبعا كان الانجاز كبيراً في إعداد رسالتي العلمية حيث تم التوافق على مناقشتها وتحديد موعد للمناقشة. وتجسد ذلك أيضا مع ولادة ابنتي الاولى”انغليا” التي لم استطع القدوم لمشاهدتها في المستشفى سوى بالهاتف عرفت بان زوجتي اهدتني هدية جميلة وانا لم اكن جاهزاً للابوة بعد لكن اصبحت أبا.أنجزت مناقشة رسالتي مبكرا في 22 نيسان من العام 1994، مفتتحاً فصل المناقشات لكل الطلاب الاجانب والروس وبحضور كوكبة من الدكاترة في كليتنا ومن أكاديمية الفنون حيث كانت مرتبطة بالكليتين بعلامة امتياز ومنحي منحة لمتابعة الدكتوراه في احدى الكليتين، لكن لم اختر سوى كليتي لاتابع فيها دراستي بمادة جديدة مختلفة عن الرسم والفن.

المهم ان العمل الذي أنجزته لم استخدمه في الكتابة الصحافية والنقد الفني للمعارض والرسومات بل بقي حيث طلب مني تعليم مواد في كلية الفنون كـ “الحدس البصري والتواصل البصري والاتصال البصري”، عندها فرحت وقلت في داخلي جاء دور الدبلوم من اجل الابداع في عمل تعبت عليه كثيراً لانجازه، وقد دفعني “فضولي وشغفي” إلى القبول السريع في تعليم مواد الاعلام البصرية في كلية الإعلام والتي تعتبر هذه المواد من المواد الجديدة والصعبة في التعليم الأكاديمي بشكل خاص.

رابط مختصر..https://arabsaustralia.com/?p=18337

ذات صلة

spot_img