جورج الخوري- نقّوا التراب كي تسلم السماء

مجلة عرب أستراليا سيدني- نقّوا التراب كي تسلم السماء

الكاتب جورج الخوري
الكاتب جورج الخوري

بقلم الأديب والشاعر جورج الخوري

هي حبة تراب …وهو حزمة من مطر

هي أم تنتظر ولادة ..وهو أب ينتظر وريثا لعرشه الصغير

هي حضن دافئ وموئل عظيم ..هو عطاء يرافق أملا

يجتمعان حين برق خاطف ..حين صوت نازل من السماء

حين شوق جارف يصل الأرض بالسماء ..والسماء بالأرض

كما كل خلق جديد ..تحبل الأرض بالأمطار ..والجنين يكتسي خضرة ونقاء

التراب الذي لا يكتحل بالماء ..يتحولا رمالا وصحراء

والمياه التي لا تسقط في الخصب ..تتحول سيولا جارفة

والحياة هي قلة من مطر تسقط في قلة من ارض خصبة

الكرة الجافة تبتسم حين ارتواء ..والمطر ينتشي حين يغل في أعماقها

في زمن الشح والرذيلة ..في زمن النكران والمصالح ..يبقى الماء والتراب على نقاء …

تقول السماء: احفظوا حبة التراب كي تحفظكم

وقدروا عاليا هذا المطر الذي يكتب لكم منه حياة

بقيت الأرض عاقرا ملايين السنين ..ثم حملت وجودا وخلقا وحياة

والمطر بقي يصنع ماء الملح كل هذا الوقت إلى ان تحول إلى نطفة

الخلائق خشيت البروق ..فأوقعت ملامتها على تفاحة لم يأكلها احد

ديمومة سنتها الطبيعة لكل من دب عليها ..فتغنى أوائل الشعراء بها

لكن الذين اعقبوهم جعلوا منها عورة وعيبا ..فتشكّل جحيم الخطيئة

ولا زال الأنبياء يطهرون الأرواح والأجساد من وهم ومن حسد

ولا زال المشعوذون يصطادون في الماء العكر

والجهل يسافر ويعود على أجنحة الهزيمة والتشرد والحرمان

ترى من جعل منكم ملوكا وحكام ..والأرض بنفس السوية للواطئين؟؟

ترى من جعل منكم ثروة ونفوذا ..والكل يسعى في مناكبها؟؟

اعترف بخجل : أن هناك بعد من يؤمن بنقاء السماء وطهر الأرض

بمواسم المطر وإطلالة الربيع

هناك بعد من يعشق التراب فيقبله وطنا ..ويدرك انه قمح الغد

لماذا أيها العابرون تلعنون التراب فيكل مرة

وهو ينقي خطاياكم ويستر عورتكم حين انكشاف

لماذا تقيمون سلطة علينا غير سلطة السماء

ولماذا تحرموننا من رائحة التراب كلما تسنى لكم ذلك

أيها المترددون في أزقة الضياع انهضوا

أيها المنتظرون لحياة أجمل وأنقى

ازرعوا الجمال الذي في نفوسكم غراسا في البرية

أقيموا أعيادا للقمح وللسلام

انصبوا تمثالا لآلهة العدالة واصنعوا أجنحة لملائكة الرحمة

غدا سيكون خراب كبير ..وسيصب الحمم على رأس الكبار أكثر

غدا انقلاب شمسي حاد سيقضي على كل الثروات الزائفة

سيسقطون صدقوني ..وسيكون السقوط مدويا

لن يكون هناك أنبياء جدد ..انتم هؤلاء..هكذا تقول الكتب

لن يكون هناك معتقدات تكيل بمكيالين ..الإنسانية هي التي ستسود وتكيل بمكيال واحد

هي أيام قادمة ..وربما لن نشهد لقدومها ..لكننا مستمرون بإيقاد الشموع

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=26320