مجلة عرب أسترالياـ جمعية الصليب الأحمر الألماني من “كارثة إنسانية” في لبنان
حذّرت جمعية الصليب الأحمر الألماني من “كارثة إنسانية” في لبنان وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية عليه، وقد أشارت إلى تسارع وتيرة تدهور الأوضاع في البلاد. وقال رئيس الجمعية هيرمان غروه، في تصريحات لصحيفة راينيشه بوست الألمانية إنّ “مستشفيات كثيرة في لبنان مكتظة اليوم، بسبب أعداد الجرحى الكبيرة”، مشيراً إلى “خطر حدوث نقص في عدد من الأدوية والمواد، خصوصواً في حال استمرّت الهجمات” وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي.
يأتي ذلك بعد ما شهده لبنان من غارات معادية عنيفة في “الأربعاء الأسود”، خلّفت 303 شهداء و1.150 جريحاً، وفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة العامة مساء أمس الخميس، مع العلم أنّ البحث جارٍ عن مفقودين، فيما تُبذَل جهود كذلك لانتشال جثث. يُذكر أنّ ممثّل منظمة الصحة العالمية في لبنان عبد الناصر أبو بكر صرّح، لـ”أخبار الأمم المتحدة”، بأنّ لبنان شهد أوّل من أمس الأربعاء “أحد أكثر الأيام دموية في إطار تصاعد العنف الحالي”، مشيراً إلى أنّ غارات جوية عديدة ضربت في دقائق معدودة مناطق مكتظّة بالسكان، بما في ذلك بالعاصمة بيروت، في يوم عمل عادي.
وأوضح رئيس جمعية الصليب الأحمر الألماني، في حديثه إلى صحيفة راينيشه بوست، التي تصدر في مدينة دوسلدورف (غرب)، أنّ “الوضع الإنساني في لبنان تدهور بصورة ملحوظة، إذ تعرّضت مناطق مكتظة بالسكان في الأيام الأخيرة للقصف بصورة متزايدة ومن دون إنذارات كافية”، مؤكداً أنّ “النزاع المسلّح بلغ مرحلة جديدة أكثر تدميراً”.
ودعا غروه إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وشدّد على ضرورة حماية المنشآت الصحية في لبنان والعاملين في المجال الصحي وكذلك السكان المدنيين، مشيراً إلى أنّ عاملين في المجال الإنساني إضافيين سقطوا في خلال الحرب الجارية، من بينهم أحد مسعفي جمعية الصليب الأحمر اللبناني. يُذكر أنّ يوسف عسّاف كان قد استشهد، في 11 مارس الماضي، متأثّراً بجروح أُصيب بها في أثناء عمليات إغاثة عقب قصف إسرائيلي استهدف بلدة مجدل زون في قضاء صور (جنوب).
في سياق متصل، نقلت “المفكرة القانونية” في لبنان عن رئيس جمعية الصليب الأحمر اللبناني الدكتور أنطوان زغبي، غداة “الأربعاء الأسود”، قوله إنّ عدد الإصابات الخطرة المسجّلة في ذلك اليوم “كبير جداً”، تماماً كما كانت الحال في خلال انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/ آب 2020، وتفجيرات أجهزة البيجرز (للمناداة) في سبتمبر/ أيلول 2024، وناشد زغبي “المجتمع الدولي دعم القطاع الطبّي في لبنان الذي يتحمّل ضغطاً هائلاً نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية”.
وكانت جمعية الصليب الأحمر اللبناني قد قدّمت استجابة سريعة في “الأربعاء الأسود” بمئة مركبة إسعاف، في مختلف مناطق لبنان المستهدفة بالغارات الإسرائيلية العنيفة، ونقلت مصابين إلى المستشفيات. كذلك شاركت فرق متخصّصة في البحث والإنقاذ في أعمال انتشال العالقين تحت الأنقاض، ولا سيّما أنّ مبانيَ عدّة انهارات على قاطنيها. إلى جانب ذلك، نقلت الجمعية وحدات الدم المنقذة للأرواح إلى المستشفيات، ولا سيّما في بيروت وصيدا (جنوبي لبنان)، فيما راحت مراكزها تستقبل المتبرّعين بالدم، خصوصاً أنّ الحاجة إلى وحدات أتت هائلة مع عدد الجرحى الكبير.
في هذا الإطار، أشار وكيل الأمين العام لتنمية الجمعيات الوطنية والتنسيق لدى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر خافيير كاستيّانوس، في تدوينة على منصة إكس، إلى أنّ فرق جمعية الصليب الأحمر اللبناني نفّذت “استجابة طارئة واسعة النطاق مدفوعة بأولوية واحدة: رعاية الناس وإنقاذ الأرواح”، وذلك في “مواجهة التصعيد الحاد للأعمال العدائية”، وأكّد أنّه “مع تزايد الاحتياجات، أطلقت جمعية الصليب الأحمر اللبناني نداءً عاجلاً للتبرّع بالدم، في مناشدة للتضامن والإنسانية في اللحظة الحرجة”.
المصدر: العربي الجديد
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=46580



