spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 47

آخر المقالات

أستراليا بلد التكامل الأجتماعي رغم تهديدات التطرف والإرهاب

أستراليا بلد التكامل الأجتماعي رغم تهديدات التطرف والإرهاب بقلم صاحبة...

أ.د.عماد شبلاق- إجراءات التجنيس والتوظيف والتسكين … طلبات أصبحت مرهقة لكثير من المهاجرين!

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية...

هاني الترك OAM- ترامب الأسترالي

مجلة عرب أستراليا- بقلم هاني الترك OAM دونالد ترامب هو...

د. زياد علوش-حمى الله أستراليا

مجلة عرب أستراليا- د. زياد علوش آلمتنا الأخبار التي تواترت...

جمال المنجد- «الميتافيرس»: نهاية الصروح العلمية أم بداية التسونامي المعرفي؟

مجلة عرب أستراليا سيدني- «الميتافيرس»: نهاية الصروح العلمية أم بداية التسونامي المعرفي؟ بقلم الكاتب جمال الزعيم المنجد- مدير عام المعهد الوطني للإدارة (بعبدا، لبنان)

خلال رحلة الطائرة التي قادتني منذ أيام من بيروت إلى باريس، استمتعت بقراءة كتاب إلكتروني كنت قد احتفظت به على هاتفي المحمول بعد أن أوصاني بقراءته منذ أشهر الصديق الدكتور زياد عبد الله، وهو كتاب بعنوان «الانفجار العظيم: عصر النهايات» للمفكر المغربي إدريس أوهلال، كتاب رائع يستشرف المستقبل حين يتحدث عن أثر التكنولوجيا في نهايات متعددة: نهاية المدرسة والجامعة والتخصص والشهادة، نهاية الإعلام التقليدي والمثقف والمجتمع والطبقة الوسطى والأسرة، نهاية السوق والنقود وأنظمة التقاعد، نهاية السياسة والقيادة والديمقراطية والخصوصية والحريات الفردية، الخ. والأهم أن كل هذه النهايات المتوقعة ستكون بداية لدورة تاريخية جديدة.

ما يهمني في هذا المقال هو التحدث عن التكنولوجيا المتسارعة التي ستنهي على ما يبدو الصروح التعليمية والتدريبية التي نعرفها، وستنقلها من خلال ثورة معرفية هائلة إلى صروح حقيقية واسعة المحتوى عبر المجال الافتراضي، ولعلَّ «الميتافيرس»(*) (Metaverse) الذي تحدث عنه الرئيس التنفيذي لشركة فايسبوك مارك زوكربيرغ في تموز الفائت هو أول الغيث لتسونامي معرفي غير مسبوق، سيغير كل المفاهيم التي سمعنا عنها ونشأنا عليها منذ قرون، وسيتخطى كل ما ألفناه حتى في أفلام الخيال العلمي.

فمن خلال ارتداء نظارات أو خوذة ثلاثية الأبعاد، يمكن لأي طالب في العالم الانتقال الفوري عبر الإنترنت (وربما عبر وسائط أخرى أكثر حداثة) في أي وقت وإلى أي مكان لتعلم أي شيء يريده، حيث يندمج العالم الافتراضي مع العالم الحقيقي، وغالباً ما سيأخذ هذا التعليم طابع «العلم الترفيهي» حيث ترتدي المنهجية الجديدة لباس التعلم عن طريق ألعاب سهلة وقريبة من أفهام الناس، ما سيجعل نظام «الميتافيرس» يحل بسرعة وسهولة محل محدودية «التعلم عن بعد» (Massive Open Online Courses, MOOCs).

ووفقاً لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس، ستنتقل معظم الاجتماعات الافتراضية من شبكات الصور الثنائية الأبعاد، كما هو الحال في (Teams) أو (Zoom)، إلى عوالم افتراضية ثلاثية الأبعاد مع صور رقمية عالية الدقة تنقلنا إلى قاعة «حقيقية» مع الآخرين.

فبدل أن يدخل الطالب إلى مدرسة أو معهد أو جامعة ليأخذ نصيبه من العلم عن طريق محاضرين ومدربين، ستصبح الدورات الأكاديمية الافتراضية حقيقية كونها ثلاثية الأبعاد، وستكون مسجلة كملكية فكرية للمؤسَّسات الكبرى التي تستثمر في هذه المجالات، من خلال عثوره عبر كلمات مفتاحية على ما يريده تماماً، كما يمكن أن تتغير أي محاضرة، عبر تجميعها وتقديمها بواسطة الذكاء الاصطناعي، لتولد عدداً لا محدوداً من النسخ المعدَّلة والمطورة كي تتلاءم في نهاية المطاف مع ما يريده المتلقي من خلال الكلمات المفتاحية التي يستعملها.

وبدل أن يقترض الطالب أموالاً طائلة كي يلتحق بدراسات جامعية عالية المستوى، يمكنه حينها أن يسدد ما يتعلمه بطريقة إلكترونية بحسب إمكاناته المادية، وهذا يعني أنه سيكون بإمكانه شراء مقعد افتراضي في أي قاعة محاضرات ثلاثية الأبعاد تقدم المادة التي يرغب باكتسابها، وهذا يعني أيضاً أنه سيكون باستطاعته دراسة مواد في اختصاصات متعددة ليكوِّن المهارات التي خطَّط لها، بعيداً عن شهادة معينة في اختصاص محدد لا تفتح له أي فرصة في أسواق عمل المستقبل المتغيرة جذرياً.

وبدل أن يكون في كل بلد عدداً من الجامعات والكليات والمعاهد العليا، ستبرز جامعات عالمية جديدة ضخمة يملكها عمالقة التكنولوجيا تغطي احتياجات كل طلاب العالم باللغات التي يتقنونها. وبدل أن يكون لدينا معلمين ماهرين، سيصبح العمل الأساسي في هذا التعليم الافتراضي الشمولي من اختصاص المطورين التكنولوجيين للبرمجيات المعلوماتية والإلكترونية الذين سيوفرون كماً هائلاً من العلوم والمعارف بتكاليف محدودة، ما يقلل بنسب كبيرة تكاليف التعليم على الطلاب.

ومع شيوع مصطلح (ATAWADAC)، أي الانتقال الحر (في أي وقت، وأي مكان، وأي جهاز، وأي محتوى، وأي عميل)، ستقدم منصات الخدمات الصوتية (مثل Siri أو Alexa أو OK Google) لكل طالب صورته الشخصية والذكاء الاصطناعي الخاص به، ثم اعتماداً على القدرات العلمية والمهارية له، سيحصل الطالب على دورة انتقائية، مصممة خصيصاً وفقاً لتقدمه الأكاديمي ومستوى اكتساب المهارات المتوقعة عنده وتقييمها الموضوعي، كما ستعتمد هذه المنصات التدريبية على جميع البيانات المتاحة لمطابقة المشروع المهني للطالب بالمهارات اللازمة له في سوق العمل.

باختصار، نحن على أعتاب ثورة تكنولوجية جديدة ستعتمد على العقل والخيال والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وتقنيات جديدة ما زالت في طور الاختراع، وسنكون خلال خمس إلى عشر سنوات في عالم تعليمي (بل ومهني) جديد لا يشبه أياً من العوالم السابقة التي عرفناها.

(*) مصطلح «ميتافيرس» هو اختصار لكلمتي (Meta) و(Universe)، وتعني حرفياً «ما وراء الكون»، وقد استثمر زوكربيرغ في مشروعه الضخم هذا حتى الآن أكثر من ٥ مليارات دولار. أما مصطلح «ميتافيرس» فظهر لأول مرة عام ١٩٩٢، في كتاب (The Virtual Samurai)، للمؤلف الأميركي نيل ستيفنسون، عندما كان الإنترنت لا يزال في مهده، ويصف الكتاب مستقبلاً بائساً للعالم، إذ سيكون مستخدمو «الميتافيرس» هدفاً لفيروس كمبيوتر يصيب أدمغتهم مباشرة.

رابط مختصر..https://arabsaustralia.com/?p=20842

ذات صلة

spot_img