“جدلية المطلقة”بقلم شوقي العيسى

مجله عرب استراليا – سدني – اعداد  الكاتب و الاعلامي  شوقي العيسى –استراليا – ملبورن

من الجدليات التي يتداولها المجتمع هو “جدلية المطلقة” وهذا الموضوع من الموضوعات التي من شأنها ان تهدم مسار الاسرة والمجتمع وانصهار البنية التحية لشأنية المرأة التي تكون محط سهام المجتمع. 

لست اول من يكتب بهذا الموضوع واعرف جيداً انه من الموضوعات الحساسة بالمجتمع ولكن هناك اساسيات يجب الالتزام بها وخطوط حمراء يجب عدم التعدي عليها لنصل الى بناء مجتمع متكامل يخلو من ظاهرة التهديم. 

فالحياة الزوجية التي تجمع بين الرجل والمرأة في عقد يسمى “زواج” وهذا الزواج عندما يستحيل استمراريته او عندما تختلف الرؤيا والنظرية في اكمال هذا المشروع الاسري ينتهي الامر بالطلاق. وبعيداً عن القضايا والمسائل الدينية هنا لابد ان نشير الى ان انتهاء عملية الخصومة او ما يقال عنها المشاكل الزوجية فقد يذهب كل من الزوجين لحال سبيلة , وقد تكون الاسباب عديدة لكن نتيجتها الانفصال. 

بدأت مرحلة جديدة للرجل والمرأة. هذه المرحلة الحافلة بكثير من التبعات منها الايجابية وهي انتهاء مرحلة الصراع او الخلافات ,  ومنها السلبية وهي نظرة المجتمع!!!!!!. 

فنظرة المجتمع للرجل “المطلق”  انه تزوج وطلق زوجته وانتهى الامر وعليه يجب ان يبحث عن أمرأة اخرى للاقتران بها. 

اما نظرة المجتمع للمرأة ذلك الكائن الحي الضعيف تجاه حرب جديدة وصراع من نوع آخر يسمى “نظرة المجتمع” للمرأة المطلقة فكل الاحكام الجازفة من المجتمع يحكم باتهام المطلقة ونعوتها بشتى الاتهامات ومحاربتها وكأنها عدوة برزت لهم.

فنظرة النساء للمطلقة على انها لم تحسن التعامل مع طليقها والمحافظة عليه ، حتى وان كان ذلك الزوج من اتعس الازواج وابغضهم واشرسهم ، وكأنها فريسة لسياط النساء المتزوجات المريضات طبعا. اما نظرة الرجال للمطلقة فهي نظرة ذات مسارين:

الاول:  هي فريسة وقعت في شباك الصياد لالتهامها والتمتع بهذا الصيد الجديد، اغواءها وان تمنعت ورفضت للاساليب الرخيصة التي يستخدمها المرضى من اشباه الرجال تجاه المطلقة ، فستكون النظرة ذات المسار الثاني:  وهو النيل منها والتشفي والصاق التهم جزافاً بتلك المرأة التي لم تدعه ينال مراده منها ، وتبدأ مرحلة جداً خطيرة في المجتمع وداء مستفحل وهو اتهام المطلقة باتهامات شتى تصل الى مرحلة قلة الشرف والاخلاق. 

ومن هنا تنتشر ظاهرة “العوانس” الغير متزوجات في المجتمع بسبب الاتهامات والسهام الموجه لهن من قبل مجتمع اصبح همه التسقيط بالمرأة حتى يصبح المجتمع خاوي وهزيل تحكمه اهواء بعض المرضى. وهنا لابد من الاشارة اني لا اريد الدفاع عن المرأة المطلقة قياساً بالرجل , كلا فربما هناك الكثير من الطلاقات سببها المرأة وكما ذكرت ان الاسباب كثيرة لكني اناقش قضية نظرة مجتمع ورؤيته باتجاه “المطلقة”، اعرف هناك رجال انفصلوا من نسائهم ولكن طليقاتهم أصبحن يرمينهن ويشهرنهن على انهم رجال فاقدين للاخلاق والرجولة وكثير من النعوت التي لا تكتب او توصف , لكن الامر لا يتعدى ان يكون انتصار كل طرف ضد الاخر وهذا من المجالات والسجالات التي لا تهمنا في هذا المجال.

فالمطلقة انسانه حكمت عليها الظروف ان تتزوج  وترتبط مع رجل ولم يحدث اتفاق مع الطرف الاخر وقد تكون ليست هي المذنبة والمتهمه في شتى المجالات حاى تصبح حديث الساعة للعاطلين والمرضى نفسياً. 

ان اردنا بناء مجتمع مثالي تحكمه القيم والمثل الانسانية يجب ترك اتهام الاخرين جزافاً واولهم المطلقة. فان لم تنصفوها فدعوها وشأنها. 

ان مجتمع يتسم بهذه الصفات لا شك ان تبعات وردود افعال المطلقات باتجاهه ستكون سلبية بكل المقاييس ، فماذا نتوقع من إمرأة قد تكون عانت ماعانت من طليقها وبعد ذلك نظرة المجتمع السلبية وجعلها في دائرة الاتهام هل ستكون هذه المرأة ذات تفاعل ونشاط وعطاء لهذا المجتمع؟؟؟؟!!!!!! وبالتالي سيتأخر مجتمعنا ويصاب بالعاهه جراء انتهاك شريحة من المجتمع قد جعلها الله سبحانه وتعالى نصف المجتمع بل كل المجتمع فالمرأة هي الام والزوجة والبنت وهن المربيات لاجيال كانت وتكون.

رابط مختصر –https://arabsaustralia.com/?p=4524
شوقي العيسى ـ كاتب واعلامي -رئيس المؤسسة العربية للثقافة والاعلام

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني