spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

هاني الترك OAMـ هل يفوز حزب أمة واحدة في الحكم؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM يشير آخر...

هاني الترك OAMـ مؤتمر حزب العمال يرفض تبني تعمد قتل الأطفال في غزة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM قدّم النائب الفدرالي...

هاني التركOAMـ هانسن تطلب أصوات الائتلاف

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني التركOAM أرسلت زعيمة أمة...

جاسم محمد ـ الهجرة واللجوء ـ تحديات واختبار لتماسك الاتحاد الأوروبي

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم جاسم محمد، (بون) باحث في الأمن الدولي والإرهاب و رئيس المركز الأوروبي ECCI -المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

أصبحت الهجرة غير النظامية إحدى أكثر القضايا تأثيرًا في السياسات الأوروبية خلال العقد الأخير، بعدما تحولت من ملف إنساني يرتبط بحماية اللاجئين إلى قضية تمس الأمن الداخلي، وإدارة الحدود، والاستقرار السياسي داخل الاتحاد الأوروبي. وقد كشفت الأزمات المتكررة على الحدود الجنوبية، سواء في البحر المتوسط أو عند مدينتي سبتة ومليلية الإسبانيتين يوم 31 يوليو 2026، أن إدارة الهجرة لم تعد مسؤولية الدول الحدودية وحدها، بل أصبحت تحديًا أوروبيًا مشتركًا يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا وسياسات متوازنة تجمع بين حماية الحدود والالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.

تشكل الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي نقطة العبور الرئيسة للمهاجرين القادمين من إفريقيا والشرق الأوسط، سواء عبر وسط البحر المتوسط أو عبر المسار الغربي الذي يمر بالمغرب نحو إسبانيا. ومع كل موجة هجرة جديدة، تواجه الدول الأوروبية ضغوطًا متزايدة على قدراتها في استقبال المهاجرين، وإدارة طلبات اللجوء، وضبط الحدود، الأمر الذي ينعكس مباشرة على النقاشات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي. ولا ترتبط دوافع الهجرة بعامل واحد، بل تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية، والنزاعات المسلحة، وعدم الاستقرار السياسي، وتغير المناخ، إلى جانب نشاط شبكات تهريب البشر التي تستغل أوضاع المهاجرين لتحقيق أرباح مالية كبيرة. الهجرة واللجوء

من إدارة الهجرة إلى إدارة المخاطر الأمنية

أظهرت التجربة الأوروبية أن الهجرة في حد ذاتها لا تمثل تهديدًا أمنيًا، إلا أن التدفقات غير النظامية واسعة النطاق قد تفرض تحديات أمنية وإدارية، خصوصًا عندما تستغلها شبكات التهريب أو الجريمة المنظمة، أو عندما يصعب التحقق من هويات بعض الوافدين خلال فترات الضغط على أنظمة الاستقبال. ولهذا اتجه الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز مفهوم “الإدارة المتكاملة للحدود”، الذي يجمع بين الرقابة الحدودية، والتعاون الاستخباري، وتبادل المعلومات، وتسريع إجراءات اللجوء والإعادة، بما يحقق توازنًا بين الأمن واحترام الالتزامات القانونية والإنسانية.

ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي .. إصلاح شامل للمنظومة

في سبتمبر 2020 قدمت المفوضية الأوروبية مقترح “ميثاق الهجرة واللجوء”، قبل أن يعتمد الاتحاد الأوروبي الحزمة التشريعية المرتبطة به في مايو 2024، على أن يكتمل تنفيذها تدريجيًا  خلال عام 2026. ويهدف الميثاق إلى معالجة أوجه القصور التي كشفتها أزمة الهجرة عام 2015، من خلال بناء نظام أكثر فاعلية في إدارة الحدود وتقاسم المسؤوليات بين الدول الأعضاء. ويرتكز الميثاق على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها:

  • تعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
  • إجراء عمليات فحص أمني وتسجيل أولي للمهاجرين فور وصولهم.
  • تسريع البت في طلبات اللجوء.
  • تسريع إعادة الأشخاص الذين لا يستحقون الحماية الدولية.
  • اعتماد آلية تضامن بين الدول الأعضاء، بحيث تشارك جميع الدول في تحمل أعباء الهجرة، سواء عبر استقبال طالبي اللجوء أو تقديم دعم مالي أو لوجستي للدول الأكثر تعرضًا لضغوط الهجرة.

ويمثل هذا الإصلاح محاولة لتحقيق توازن بين مسؤولية حماية الحدود الأوروبية والالتزام بالمبادئ الإنسانية التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي. اللجوء والهجرة ـ كيف تفاعل السياسيون الألمان مع تدفق المهاجرين في سبتة الإسبانية؟

المغرب.. شريك استراتيجي في إدارة الهجرة

يعد المغرب أحد أهم شركاء الاتحاد الأوروبي في إدارة الهجرة، بحكم موقعه الجغرافي باعتباره دولة منشأ وعبور في الوقت نفسه. وتستند العلاقة بين الجانبين إلى اتفاقية الشراكة الموقعة عام 1996، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2000، ثم تعززت بمنح المغرب “الوضع المتقدم” عام 2008، قبل أن يطلق الطرفان “الشراكة الأورو-مغربية من أجل ازدهار مشترك” عام 2019، وصولًا إلى انضمام المغرب إلى “شراكة المواهب” الأوروبية عام 2023، التي تهدف إلى تطوير مسارات الهجرة النظامية والاستجابة لاحتياجات سوق العمل الأوروبية. ولا يقتصر التعاون بين الطرفين على إدارة الحدود، بل يشمل مكافحة شبكات تهريب البشر، وتبادل المعلومات، وتعزيز قدرات مراقبة الحدود، إلى جانب برامج التنمية في المناطق المصدرة للهجرة.

هل تهدد الهجرة تماسك الاتحاد الأوروبي؟

لا تمثل الهجرة تهديدًا لوحدة الاتحاد الأوروبي بقدر ما تشكل اختبارًا لقدرة مؤسساته على إدارة الخلافات بين الدول الأعضاء. فبينما تطالب دول الوصول الأولى، مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان، بمزيد من التضامن الأوروبي وتقاسم المسؤوليات، تفضل بعض الدول التركيز على تشديد الرقابة على الحدود وتقليص أعداد الوافدين، وهو ما أدى خلال السنوات الماضية إلى خلافات سياسية متكررة بشأن سياسات اللجوء وإعادة التوطين.

كما أسهمت موجات الهجرة المتعاقبة في صعود الأحزاب اليمينية في عدد من الدول الأوروبية، حيث أصبحت الهجرة إحدى أبرز القضايا في الحملات الانتخابية، مع تزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة على الحدود وتسريع عمليات الإعادة. ورغم هذه الخلافات، فإن اعتماد ميثاق الهجرة الأوروبي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن إدارة الهجرة لا يمكن أن تتم بصورة منفردة، وإنما تتطلب إطارًا أوروبيًا مشتركًا يوازن بين المسؤولية والتضامن.

التداعيات الأمنية والإنسانية

تفرض الهجرة غير النظامية تحديات أمنية حقيقية، أبرزها مكافحة شبكات تهريب البشر، وتعزيز أمن الحدود، وتحسين إجراءات التحقق من الهويات، ومنع استغلال طرق الهجرة في أنشطة إجرامية. تبقى الهجرة قضية إنسانية في المقام الأول بالنسبة للأشخاص الفارين من النزاعات أو الأوضاع الاقتصادية الصعبة، الأمر الذي يفرض على الدول الأوروبية الالتزام بالقانون الدولي، وضمان حق طلب اللجوء، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية لمن يواجهون خطر الاضطهاد. ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين الأمن والإنسانية، بل في بناء سياسات تحقق التوازن بين حماية الحدود وصون الكرامة الإنسانية. اللجوء والهجرة ـ هل تمهد برلين لتوسيع عمليات الترحيل إلى أفغانستان؟

مراقبة حدود منطقة الشنغن

تُعتبر مراقبة حدود منطقة الشنغن إجراءً قانونيًا تنظمه أحكام قانون حدود الشنغن ، ولا سيما اللائحة الاتحاد الأوروبي رقم 2016/399. وبموجب المادة 25 وما يليها من هذه اللائحة، يجوز للدول الأعضاء إعادة فرض الرقابة على حدودها الداخلية بشكل مؤقت عندما يوجد تهديد خطير للنظام العام أو الأمن الداخلي، على أن يكون هذا الإجراء استثنائيًا ومتناسبًا مع طبيعة التهديد. وتُفرض المراقبة في البداية لمدة محدودة تصل عادةً إلى 30 يومًا أو للفترة المتوقعة لاستمرار التهديد، مع إمكانية تمديدها وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها قانونيًا، بحيث لا تتجاوز المدة الإجمالية الحدود القصوى التي يحددها قانون الاتحاد الأوروبي (وقد تصل في بعض الحالات إلى ستة أشهر، مع إمكانية تمديدات استثنائية في ظروف معينة). أما مراقبة الحدود الخارجية للشنغن فهي إجراء دائم يهدف إلى التحقق من شروط الدخول، ومنع الهجرة غير النظامية، وحماية الأمن الداخلي، مع ضرورة احترام حقوق الأفراد ومبدأ التناسب.اللجوء والهجرة ـ هل أصبح الاتحاد الأوروبي مستعدًّا لموجة لجوء جديدة؟

وكالة “فرونتكس” (Frontex)

تُعتبر وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (Frontex) إحدى وكالات الاتحاد الأوروبي المتخصصة في إدارة الحدود الخارجية لمنطقة الشنغن وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مجال أمن الحدود. تأسست الوكالة عام 2004، وتم توسيع صلاحياتها لاحقًا بموجب التشريعات الأوروبية لتصبح مسؤولة عن تنسيق عمليات مراقبة الحدود، ودعم الدول الأعضاء في مواجهة الهجرة غير النظامية، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، وتقديم المساعدة الفنية والتدريبية لأجهزة حرس الحدود الوطنية. كما تضطلع فرونتكس بدور مهم في عمليات البحث والإنقاذ عند الحدود البحرية، مع الالتزام باحترام حقوق الإنسان والقانون الأوروبي ومبادئ حماية اللاجئين أثناء تنفيذ مهامها. ويقع مقر الوكالة في وارسو، بولندا، وتعمل بالتعاون مع سلطات الدول الأعضاء والمؤسسات الأوروبية لضمان إدارة فعالة وآمنة للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

ما المتوقع خلال المرحلة المقبلة؟

ـ من المرجح ان الاتحاد الأوروبي سيواصل تعزيز منظومة إدارة الهجرة عبر عدة مسارات متوازية، تشمل تطوير قدرات وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية  (Frontex)، وتوسيع استخدام التقنيات الرقمية والأنظمة البيومترية في إدارة الحدود، وتعزيز التعاون مع دول الجوار، وفي مقدمتها المغرب، إضافة إلى تسريع تنفيذ ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي.

ـ من المتوقع  أن يتزايد الاستثمار في مسارات الهجرة النظامية وبرامج التنمية في دول المنشأ، باعتبارها أدوات مكملة للسياسات الأمنية، بما يسهم في الحد من دوافع الهجرة غير النظامية على المدى الطويل.

ـ  ستبقى  الهجرة  إحدى القضايا الأكثر تأثيرًا في مستقبل الاتحاد الأوروبي. فالتحدي لا يقتصر على ضبط الحدود، وإنما يمتد إلى قدرة الدول الأوروبية على الحفاظ على تماسكها السياسي، والوفاء بالتزاماتها القانونية والإنسانية، والتعاون مع دول الجوار لمعالجة جذور الظاهرة.

ـ  يبدو أن السياسة الأوروبية تتجه نحو نموذج يقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسة: حماية أكثر فاعلية للحدود الخارجية، وشراكات استراتيجية مع دول العبور والمنشأ، وإصلاحات قانونية ومؤسسية تهدف إلى إدارة الهجرة بصورة جماعية. وسيظل نجاح هذا النموذج مرتبطًا بقدرة الاتحاد الأوروبي على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام حقوق الإنسان، باعتبار أن هذين البعدين يمثلان ركيزتين أساسيتين في المشروع الأوروبي.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47923

ذات صلة

spot_img