تقنية الـ (هيبرلوب) – حُلم السفر  بالماخ أصبح ممكناً ! – بقلم رضا إبراهيم محمود

مجله عرب استراليا – سدني – منذ بدء الخليقة كان السفر ولا زال وسيظل، يمثل بالنسبة للإنسان أهمية كبيرة، والسفر يعني الإنتقال من مكان لآخر، في رحلة قصيرة أو طويلة، سواءً بالمسافة أو المدة، وقد يكون السفر بقصد تحقيق أهدافاً محددة من أهمها، السياحة أو العمل أو الزيارة الدينية (الحج)، أو للتعرف علي ثقافات الآخرين أو لتبادلها، أو الهجرة من بلد لآخر، وذلك طلباً للأمان لأسباب عقائدية وسياسية، مثل الهجرة النبوية الشريفة، التي كانت ولا زالت وحتي الآن هي خير حدث في تاريخ الأمة الإسلامية، سواءً من حيث المعني أو المضمون، وقد يكون السفر لتلقي العلاج أو الدراسة، أو للبحث العلمي وجمع المعلومات والإستكشافات .. إلخ.

بأيسر وسيلة .. وأقلها زمناً

لكن حُلم السفر، الذي طالما راود كثيراً من البشر، لم يقف قط عند ذلك الحد، فقد حاول الإنسان السفر والترحال، بأيسر وسيلة ممكنة وأقلها زمناً، فأستخدم في بداية الأمر كافة أنواع الدواب، إلي أن فكر في صُنع العربات الخشبية، التي تجرها الحيوانات مثل الخيول، ثم تطور الأمر تدريجياً ليستخدم الآلة البخارية مثل السيارة، ثم زاد التطور شيئاً فشيئاً، حتي وصل إلي ركوب البحر، وذلك من خلال السفن التي تعمل بالمجاديف ثم السفن الشراعية، حتي وصل التطور، إلي صُنع السفن التي تعمل بالمحركات، التي فاقت قدراتها آلاف الأحصنة، وفي بداية القرن العشرون صنع الأخوان (رايت) الطائرة، والتي لم تسُد نهم الإنسان في إيجاد وسيلة سريعة للسفر.

ولكنه فكَّر لما هو أبعد من ذلك، حول كيفية السفر بوسيلة، تفوق سرعتها سرعة الصوت، وهي سرعة تزيد عن ألف كم/ الساعة، وفي حال النظر لتطور وسائل النقل، فقد بات الوقت المستغرق في السفر وتكاليفه، أقل بكثير عما كان في القرن الثامن عشر وأوائل القرن الماضي، فقد كان السفر عبر المحيط الأطلسي كمثال، يستغرق نحو خمسة أسابيع في القرن الثامن عشر، ولكن في القرن العشرون كان يستغرق مجرد ثمانية أيام لا أكثر، ومن خلال ذلك يتضح أنه عندما تكون التكلفة الضمنية للسفر منخفضة، تصبح بالتالي معدلاته أكثر إرتفاعاً عن السابق.

صاحب الفكرة ومبدأها

في عام 1972م بادر (إيلون ماسك) وهو مهندس أمريكي كندي ومالك شركة (تسيلا موتورز) إلي الإعلان عن تقنيةً جديدة، قد تسافر بالبشر بسرعة الصوت، وهي تقنية تسمي (هايبرلوب) حيث تُمكن المسافر من الإنتقال من مدينة (لوس أنجلوس) إلى (سان فرانسيسكو) بأقل من ثلاثون دقيقة فقط، ويقوم مبدأها علي أن يتم دمج أنابيب منخفضة الضغط شبه خالية من الهواء، ذات إحتكاك ضعيف أو يكاد يكون معدوماً، داخل وسادة هوائية لزيادة سرعتها تربط بين عدد من المحطات، مع عدم وجود إحتكاك بين الكبسولات وبين الأنبوب، يكون ناتجاً عن حقل مغناطيسي يولده محرك كهربائي، يستمد قوته من الطاقة الشمسية، وبحسب ما أورده المهندس ماسك، (فهي تقنية تجمع بين خصائص طائرة (كونكورد) ومدفع (ريل جان) ولعبة الهوكي، ستجعلكم تنتقلون من أبو ظبي، إلى دبي خلال إثني عشرة دقيقة).

حيث أنه يمكن لوسيلة النقل التي تطبق تلك التقنية، الربط بين المراكز السكنية الرئيسية في العالم، لتوفير رحلات تستغرق وقتاً أقل، فيمكن الإنتقال بين أمريكا إلى الصين، خلال رحلة تستغرق ساعتين فقط، وتوقع ماسك بناء الأنبوب الواحد بنحو عشرة بالمائة، من تكلفة القطار فائق السرعة، وربع تكلفة الطرق البرية الممهدة، وتزامناً مع تأكيدات ماسك، أكد (جوش جيجيل) كبير مهندسي شركة (هايبرلوب 1) في تقرير من تقاريره عن مشروع الشركة بقوله (إن هايبرلوب يُعد عالم وسائل النقل، بأن يخرج الفرد من منزله في مدينة دبي، ليجد نفسه في مركبة ذاتية القيادة تُشبه لحد ما غرفة الجلوس في منزله، ويصل في غضون ثمانية وأربعون دقيقة إلى مكتبه في مدينة الرياض) ومن الطريف في الأمر، أن فريق العمل في مشروع هابيرلوب، أطلق علي نفسه جملة أشد وضوحاً وتلخيصاً، جمعت كافة ما يبغون إليه ويهدفون الوصول إليه بقولهم (نحن نبيع الوقت لكل المسافرين من خلال تقنياتنا).

دقائق للإنتقال بين (العواصم) !!

تُشير الإختبارات الأولية إلي أن سرعة (هايبرلوب)، تفوق سرعة الصوت وتسير بسرعة الف ومأتي كم/ الساعة، حيث أنها ستتمكن من قطع المسافة ما بين نيويورك بالولايات المتحدة والعاصمة الصينية بكين، في ساعتين وبين لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو، بنحو نصف ساعة فقط، وبما يعني قطع مسافة تقارب ألف كم/ ساعة مع سرعة قصوى تبلغ ألف ومأتي كم/ ساعة، وعند الحديث عن تصميم كبسولة نقل الركاب، ظهر أن كل كبسولة إطلاق، يمكنها إحتواء نحو عشرون راكباً، مع إمكانية إطلاق كبسولة ركاب كل (نصف دقيقة) في الخط الواحد.

وذلك دون أدني إشكال ما أو خطر ما محتمل حدوثه، قد يؤدي لإصطدام الكبسولات مع بعضها البعض، أو حتي خروجها عن مسارها المحدد أنفاً، كما توجد مسافة أمنة بين كل كبسولة والأخرى تبلغ خمسة أميال، وهي فكرة قائمة علي إستخدام موتور كهربي عامل بالطاقة الشمسية، وهو نفس نوع المحركات، التي إستخدمها المهندس ماسك في صناعة السيارة الكهربائية (تيسلا) طراز (إس)، والتي جري تصنيفها، علي إعتبارها باكورة السيارات الكهربية، القابلة للاستخدام والأكثر أماناً، وعن شكل الكبسولات نفسها، فقد أظهرت أول صور لها، بأنها تضُم مكان لجلوس الركاب يحتوي علي مقاعد مريحة جداً، مواجهة لشاشات تليفزيونية بجانب مخزن، يكفي لإستيعاب كافة أمتعة المسافرين.

مزايا من كافة النواحي

حالة الحديث عن النواحي البيئية، فإن مشروع (هايبرلوب) يُعد أكثر المشاريع صداقةً للبيئة، لأنه سيُقلل من نسبة التلوث العالمي، كما أنه سيقلل في ذات الوقت من نسبة الإنبعاثات الحرارية الأكثر ضرراً، وهي التي أرقت مضاجع كثير من خبراء البيئة، علي مستوي العالم أجمع، مع الحد من إزدحام المدن الدائم، وبخاصة في المدن الكبيرة، والمكتظة بملايين من البشر.

ومن ثم سيظهر، ما لتلك القنية من تأثير أكثر إيجابية على الحياة اليومية للأفراد، كما أنه سيحُد من تأخر الموظفين أو العمال عن الوصول لأماكن أعمالهم، وقد يُنهي بدوره حالات من التوتر والغضب، الواقعتين علي أصحاب العمل أو العاملين أنفسهم، وعند ذلك ستصبح كافة عواصم المدن الكبرى، عبارة مجرد محطات للقطارات حول العالم، والذي من المؤكد، أنه سيغير من شكل ونوعية، إتصال العالم مع بعضه البعض، ليصبح أكثر تواصلاً وإندماجاً من كافة النواحي.

السفر بـ (الماخ) عام 2021م

من خلال ما سبق سرده، يتضح أن السفر بالـ (هايبرلوب) سيُغير من مفهوم العالم كله عن أشكال المواصلات، وأن المرء  لم يعد بحاجة للذهاب إلى المطار قبل موعد رحلته بساعات، ولن يكون مفهوم الإزدحام بالمستقبل كما هو معروف حالياً، ولن يصيب الناس ذلك الملل، الناتج عن قضاء ساعات عدة بمكان مزدحم، فهي وسائل سفر ستتخذ نفس الشكل الخارجي، ولكن مع بعض التعديلات، التي تأخذ شكلاً أكثر حداثة نتيجة التطور وبمرور الزمن، وقد يمكن للمسافر بـ (هايبرلوب) الركوب في حجرات أشبه بكبسولات تُسمي (بود)، للسفر عبر ناقل (ترانسبورت) داخل أنبوب كبير بسرعة فائقة، لم تصلها حتي الآن أية وسيلة نقل، حتي قيل أن القطار الياباني فائق السرعة، والذي يصل سرعته خمسمائة كم/ ساعة، سيُعتبر متخلف بدرجة كبيرة، عند مقارنتة مع تقنية (هايبرلوب)، وبالحديث عن عمل هايبرلوب فهي تُشبه لحد كبيرعمل الطائرات من النواحي الميكانيكية، فهي توفر كبسولة مليئة بالركاب، تنطلق داخل أنبوب، يوفر بيئة منخفضة الضغط، تشبه كثيراً طائرة على إرتفاع عالي.

وهناك فكرة أخرى، لشركة تقنيات النقل بالـ (هايبرلوب)، تتضمن الرفع بواسطة مغانط مثبتة على قطار فوق قضبان من الألمونيوم، بدل التقنية الحالية التي تتضمن قضبان، تعمل بواسطة أسلاك (نحاس) باهظة الثمن، ولثقة العديد من دول العالم في تقنية الـ (هايبرلوب)، قامت عدة دول عن قناعة تامة، بإبرام عقود إتفاق مع الشركة المصنعة، لتطبيق التقنية بوسائل النقل الخاصة بها، مثل دولة قطر والإمارات العربية المتحدة، وفي شهر مايو من عام 2014م، تم إختبار أول محرك من قبل فريق العمل علي هايبرلوب، تبعه إختبار محرك آخر بنحو عام واحد، ثم جري العمل لاحقاً على إختبار أول نظام متكامل، لوسيلة نقل تعمل بشكل كلي بتقنية هايبرلوب في بداية عام 2017م، ثم تبعه العمل علي إنشاء بنية الطرق التحتية، التي سيتم فيها تطبيقها بخمسة دول مختلفة، وعن مشاريع الفريق المستقبلية، فتهدُف للبدء في عام 2021م بنقل المسافرين بتقنية الـ (هايبرلوب) الفوق صوتية، والمعروفة بالـ (ماخ).

رابط مختصر –https://arabsaustralia.com/?p=3421

.

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني