تراث الانسانية في المكتبات. بقلم هاني الترك OAM جريدة التلغراف ـ استراليات

بقلم هاني الترك OAM جريدة التلغراف ـ استراليات

مجلة عرب أستراليا ـ سيدني ـ  بعد انتشار الإنترنيت ظنّ الجميع ان المكتبات سوف تختفي وتُصبح في خبر كان  .. وخصوصاً ان غوغل تضم كل الكتب التي صدرت في العالم.. ولكن المكتبات ازدهرت واصبحت مركز معلومات تجيب على اسئلة الطلبة والباحثين ورجال الأعمال ..  وسرد القصص للأطفال والمهاجرين الذين يتعلمون الانكليزية في مجتمعنا الجديد.. بل اصبحت مكاناً للقاء المثقفين واجراء الحوار والنقاش .. وتضم المواد السمعية والبصرية والالكترونية.

فإن المكتبات حافظة للتراث الانسانية .. وفي امكان المكتبة العامة ان تحضر لك الكتاب من اي مكان في استراليا والعالم.. بل انها تجمع كتباً باللغات المجتمعية مثل العربية وهي خير نظام على النظام الديمقراطي.

وفي فكرة مبتكرة لجعل الاطفال يقعون في حب القراءة والكتب وقد بدأت سيدني تشهد مكتبات الشارع.. حيث تقام مكتبة صغيرة امام المنازل تضم الكتب التي يتبادلها السكان في المنطقة .. ويجلس الاطفال في الحديقة للقراءة.. يمكن للأطفال استلاف الكتاب وارجاعه الى مكتبة الشارع.. ومع نهاية هذا العام يبلغ عدد هذه المكتبات 500 مكتبة.. وسوف تزداد الى 5000 مكتبة مع حلول عام 2022.

اجريت في وقت سابق بحثاً للدراسات العليا في جامعة نيو ساوث ويلز عن احتياجات ابناء الجالية العربية للمعلومات ومدى استعمال السكان للمكتبات.. بل ان البعض لم يكن يعرف ان هناك مكتبات عامة لتسليف الكتب مجاناً.
فلا عجب اذا عرفنا ان نسبة القراءة في المجتمع العربي هي نصف صفحة كل عام في حين ان نسبة القراءة في المجتمع الاسترالي هي 14 كتاباً كل عام. الا ان القراءة بين افراد الجيل الثاني من الجالية هي افضل بكثير من الجيل الاول بحكم تعلمهم في المدارس والجامعة الاسترالية.

اتردد  أنا على مكتبة  “بانكستاون” القريبة من عملي وعلى مكتبة باراماتا القريبة من سكني لاحظت الفرق بين الدراسة التي اجريتها منذ عدة سنوات وبين الوضع الحالي.. فوجدت ان نسبة القراءة بين ابناء الجيل الاول اقل من المجتمع الاسترالي الا انها افضل من جيلنا نحن بكثير.. على سبيل المثال ان الأمهات في الجالية قليلاً ما يصطحبن اطفالهن للاستماع الى مدير المكتبة وهو يحكي قصصاً للأطفال.

فنحن نمضي معظم اوقاتنا في الزيارات الاجتماعية والتي يدور فيها الكلام الفارغ بهدف التسلية .. مع انّ المكتبة تضم تراث الانسانية.

سئل مؤسس سنغافوره الحديثة “لي كوان” : ما هو الفرق بين سنغافورة ودول العالم الثالث؟ فقال نحن نشتري الكتب وهم يشترون السلاح .. نحن نبني المكتبات وهم يبنون المعابد.
وقالها المتنبي منذ نحو عشرة قرون:

“خير جليس في الزمان كتاب.. وبعد أفلا نتعلم؟!”

رابط مختصر  https://arabsaustralia.com/?p=2683

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني