spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 59

آخر المقالات

إبراهيم قسطنطين يعيد رسم خريطة الحضور الاغترابي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم

مجلة عرب أسترالياـ إبراهيم قسطنطين يعيد رسم خريطة الحضور الاغترابي...

عباس علي مراد ـ قراءة موجزة في كتاب وضاح شرارة «الحروب الأهلية العربية المعاصرة»

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب عباس علي مراد يجذب...

الدكتور عبد الله ذبيان ـ “ملتقى الألوان” يحتفي بالمبدع نداء أبو مراد في أصبوحة فن وجمال

مجلة عرب أسترالياـ "ملتقى الألوان" يحتفي بالمبدع نداء أبو مراد...

غدير بنت سلمان ـ حواء الميتوكوندرية والقرآن

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة غدير بنت سلمان باحثة وكاتبة في...

بسام ضو ـ لم تكن الوطنية سوى إختراع إبتكرته الحكومات لجعل الجنود يقاتلون مجانًا

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب بسام ضو

لم تكن الوطنية سوى إختراع إبتكرته الحكومات لجعل الجنود يقاتلون مجانًا Gabriel Garcia Marquez

علم السياسة يعتبر أنّ الوطنيّة الصرفة أو ما يُعرف ب”الوطنية الحقيقية” هي الإنتماء الصادق والإرتباط العميق بالوطـن حيث يضع المسؤول والفرد مصلحة البلاد العليا فوق أي مصلحة شخصية أو خارجية وحتى حزبية أو فئويّة ، والمفترض أنّ هذا الشعور يترجم فعليًا إلى أفعــال وممارسات يوميّة تخـدم المجتمع وتُساهم في نهضته . شروط الوطنيّة الصرفة الإلتزام بالقوانين والأنظمة أي إحترام الدستور وتطبيق القوانين طواعية وبصرامة بإعتبارها الأداة الأساسية للحفاظ على كيان الدولة وحقوق مواطنيها .

الوطنيّة إختراع إبتكرته الحكومات لجعل الجنود يُقاتلون مجانًا ، وهذا الفعلْ هو بمثابة الخيانة الوطنية المتضمنة محذورات متنوّعة ، منها ما يتعلّق بقبح أداء رجال السياسية ورجال الدين في الممارسة السياسية والدنيوّية ، ومنها أيضًا أنّ الخيانة الوطنيّة نكثْ للقسم ولمندرجات الدستور ولشرعة حقوق الإنسان ، وهي أيضًا من أبشع الأوزار بعد رؤية شعب يموت على الطرقات وتُدمّرْ ممتلكاته .

من أسوأ ما نلاحظه اليوم والذي أنتجه النظام السياسي الحالي (نظام ما بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني)،أنه أعاد إنتاج “وطنيّة مزيّفة” وأعاد تعريفها وتسويقها بين الناس محرِّفًا معنى ” حب الوطن والولاء للوطن” والتحريف أتى ضمن سياق تحريف كيفيّة التعبير عن هذا الولاء والتعبير عن هذا الإنتماء مثلا ( الولاء لدولة إيران والتعبير علنًا عن هذا الأمر)…

أخطــر ما فعله النظام السياسي منذ التسعينات ولغاية تاريخه أنه نجـح إلى حد كبير في الخلط بين “نظام سياسي مأمور عبد” و”وطن حر سيِّد مستقل” ، حيث أصبح التعبير عن الوطنيّة وحب الوطن في عصر الوثيقة الوطنية ! يتمّ بالولاء الأعمى لنظام سياسي مسخ دكتاتوري عميل ، ونفاق الحاكم والتزلُّف للمأجورين والعملاء من دون محاكمة أفعال هؤلاء وضبط فسادهم ، علمًا أنّ أغلبية الساسة من باع الوطــن ومن نهب الخزينة وسلب أمـوال الناس ، وحوّل الأموال إلى الخارج ومن يدّعي أنه قال لأنصاره “هرّبوا أموالكم إلى الخارج القصة عويصة…” .

الوطنية المزيّفة سيِّدة الموقف مع الساسة ، وهناك ثمّة مفهوم مشوّه للوطنية  ولحب الوطن وللولاء له ، والوطنية أصبحتْ مجرّد شكليات فارغة من المضمون ، من يحب الوطن يرفع علمه فقط إنطلاقًا من مضمون القانون ( ينص القانون اللبناني الصادر في 19 تشرين الأول 1945 ، بشكل قاطع على منع رفع أي علم غير العلم اللبناني على الأراضي اللبنانية)، وقد نصت المادة الثالثة من القانون المذكور ( كل من يُخالف أحكام هذا القانون يُعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 345 من قانون العقوبات ) ، كما أنّ حب الوطن يعني حب الجيش وسائر القوى الشرعية المُسلحة المناط بها وحدها حماية لبنان داخليًا وخارجيًا .

الوطنيّة المزيّفة هي نموذج الحاكم المرتكب كل الظلاميات الوطنيّة والتي لا يمكن إحصائها في المرحلة الراهنة إبتداًْ من تزوير الإرادة الشعبية في الإنتخابات ورهن السيادة الوطنية وهدر ثروات البلاد وليس إنتهاءً عند سرقة ما يستطيع وكولشت أموال الناس والضرائب التي تتم جبايتها من المواطنين . وفي الحالة الوطنيّة المزيّفة المعاشاة في “دولة كل من إيدو إلو” يتغيّب الموظف عن وظيفته من أجل المشاركة في إحتفال حزبي ، عدا ما تُنفقه الإدارات الرسمية من أموال طائلة من أجل تنظيم حفلة لتلك السيدة ولأخرى بالتساوي … كل ذلك عملية نفاق معقدة تحدث من أجل الحصول على المنافع الخاصة . حقًا إنها الوطنيّة المزيّفة .

“لم تكن الوطنية سوى إختراع إبتكرته الحكومات لجعل الجنود يُقاتلون مجانًا “، الوطنيّة عند ساسة الأمر الواقع إمتداد طبيعي لطور ضرب كل أواصر الديمقراطية ، وفقًا لإتفاقيات النفوذ التي أعقبت وثيقة الوفاق الوطني ، وهي حالات يدفع

ثمنها الجندي وهي الوجه المؤلم لبيع الوطن داخل سوق النخاسة … الجنود هم ضحايا ساسة الجهل والعمالة ويوم تندلع الحروب حينها يهربْ أبناء الساسة عبر الموانىء والمطارات مسلحين بجنسيات أجنبية وأموال إكتنزوها من عرق جبين الفقراء ، وعندما يُزّج بالعسكر في ساحات القتال تكبر المصائب ، وزج الجيوش وسائر القوى المسلحة في معارك وهمية يُعّد في علمي السياسة والعسكر أحد أبرز الأخطاء الإستراتيجية التي تقع فيها الأنظمة حيث يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة على الأمن الوطني القومي والمؤسسة العسكرية والمؤسسات المدنية .

لبنان في صلب “الأوهام السياسية Political Illusions” المبتكرة من قبل الساسة ، ويكفي القول مرحليًا إنّ الحياة السياسية في البلد معطّلة ، والساسة لا يقومون بأي مراجعة ، والسياسيون يتصرفون بعدم مبالاة ومن دون رؤية مستقبلية لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الأمني ، ولا على المستوى الإقتصادي ، ولا على المستوى الإجتماعي … وتبقى العبرة الأساسية أنّ على المواطن الشريف أن يُدقِّقْ في ما يسمعه من الحكومة لأنّ كل أفعالها لا تؤخذ على محمل الجّدْ وصدق من قال ” لم تكن الوطنية سوى إختراع إبتكرته الحكومات لجعـل الجنود يقاتلون مجانًا ” .

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=48291

ذات صلة

spot_img