spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 59

آخر المقالات

إبراهيم قسطنطين يعيد رسم خريطة الحضور الاغترابي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم

مجلة عرب أسترالياـ إبراهيم قسطنطين يعيد رسم خريطة الحضور الاغترابي...

عباس علي مراد ـ قراءة موجزة في كتاب وضاح شرارة «الحروب الأهلية العربية المعاصرة»

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب عباس علي مراد يجذب...

الدكتور عبد الله ذبيان ـ “ملتقى الألوان” يحتفي بالمبدع نداء أبو مراد في أصبوحة فن وجمال

مجلة عرب أسترالياـ "ملتقى الألوان" يحتفي بالمبدع نداء أبو مراد...

غدير بنت سلمان ـ حواء الميتوكوندرية والقرآن

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة غدير بنت سلمان باحثة وكاتبة في...

بدوي الحاج ـ نَغمَةٌ في خَلايا غُربة

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم المهندس والشاعر بدوي الحاج

بين الصَّدى وسُرعَةِ الضَّوء، يُلَملِمُ إميل عامر شوارعَ وأضواءَ وأُناساً وبقايا نِساء ويَضَعهم في نَفَقٍ هوائيّ ومن ثَمَّ يَكسره زجاجةً زجاجة، فَيَخرجوا من داخلِ ذاكَ الوَريد خلايا وأحذية وملاعب كُرة ودُمى صامتة تبتسم تحتَ الرُّكام .

يُحاول عامر الاختباء في معطف الصَّمت، هو العالِمُ بأنَّه سَيَفشَلُ في كِتمانِ ما يختَلِج في صدره وروحه من غَضَبٍ مُتَدَحرج فوق أوردَةٍ وجُثَثٍ وأطفالٍ وأشباحٍ وأعضاء مُمَزّقة، فيَنتَفِض ويتحوّل إلى صَرخة ” أصيرُ صَرخَةَ غجريّ/ طُرِدَ من كتبِ التاريخ/ أتَعَرّى منّي/ أصيرُ نسمةً يتنفَّسها الأثير ” .

هو العائدُ إلى ” مستنقع ” الهجرة، يَنزَحُ إلى حضنِ جبَلٍ بعيد، فَتَخرجُ غَيمة ” صُنِعَتْ من أنينِ مهاجرين/ يخرجون من مستنقَع/ كان قد هاجَرَ من أعماقِ بُحَيْرة ” .
هو ” المُشَرَّد ” الجالسُ في الليل ” يُدَخّن سيجارتَه/ يَنفخُ دُخانَها في وَجهِ السّماء/ مُحاولاً صنع غَيْمة/ لِيَسقي الحُقولَ البَعيدة المُحتَرِقة “، فَيَرتَمي إميل على جَسَدِ المدينة، على جَسَدِ الحَبيبة كَإله البَحر وهو يُلاعِبُ بَناتَ المَوجِ، مُتَحَدّياً زَمجَرَةِ البَحرِ وهَديرِه .

والصَّدى، أيضاً، يُحاولُ العَودة إلى ذاتِه، عالقاً في أصواتِ الذين لا أصواتَ لهم، فَيَقولُ شاعرُنا : ” الراقدونَ على أسِرّةِ وهم ينتَظرونَ المَوت/ الصّاعدونَ إلى المَشانق/ وهم مُبتَسِمون من أجلِ قضيّة يؤمنون بها/ إلى أمّي التي لا تَكلّ ولا تملّ من كَونِها أُمّاً/ إلى أبي وَصَمتِه العَميق المَليء بالحِكَم/ إلى تاتيانا، ابنَتي، التي انتظرَتني طويلاً ولم أكنْ أصِل/ إلى ميكائيل، ابني، الذي بَكى في غِيابي لَيالٍ طويلة/ إلى وجودٍ غارقٍ في عَدَمِه/ وعَدَمٍ غارقٍ في وجوده/ إلى أنا، عَلَّني أصِلُ إلى ذاتي ” .

هو المُهاجِرُ، للمَرّةِ الرابعة والخامسة … داخِلَ شَرايين الهُجرة، حيث الذكريات مُبَعثَرة وقهقهات الأولاد مُعَلَّقة على خيْطِ المَدى، فيَقول عامر : ” أقِف/ أجمَعُ أغراضي/ أُلَملِمُ ما تَبَقّى من أنفاسِهِم المَزروعة في النَّسيم ” .

في كتابِه الأخير ” في خَلايا الأيام ” يَضَعُ إميل عامر سمفونيَتَه الشِّعرية، فَيَكتُبَ نوتاتَه بِشَغَفِ طفلٍ جائعٍ اشتاقَ إلى ثَديِ أُمِّه، فَبَكى جوعاً وعطَشاً وظِلماً وتَشريداً، وغَرَّدَ حُبّاً وجمالاً وعَزفاً وانشاداً، حتى خَرَجَ من أوتارِه وكَسَرَ ثَنايا المَطَر، فأضحى نغمة مُختَلِفة في خلايا غربتنا .

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=48280

بدوي الحاج
بدوي الحاج

ذات صلة

spot_img