spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 59

آخر المقالات

إبراهيم قسطنطين يعيد رسم خريطة الحضور الاغترابي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم

مجلة عرب أسترالياـ إبراهيم قسطنطين يعيد رسم خريطة الحضور الاغترابي...

عباس علي مراد ـ قراءة موجزة في كتاب وضاح شرارة «الحروب الأهلية العربية المعاصرة»

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب عباس علي مراد يجذب...

الدكتور عبد الله ذبيان ـ “ملتقى الألوان” يحتفي بالمبدع نداء أبو مراد في أصبوحة فن وجمال

مجلة عرب أسترالياـ "ملتقى الألوان" يحتفي بالمبدع نداء أبو مراد...

غدير بنت سلمان ـ حواء الميتوكوندرية والقرآن

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة غدير بنت سلمان باحثة وكاتبة في...

الولايات المتحدة تخطط لتوسيع وجودها العسكري في أستراليا وتعزيز التعاون الدفاعي

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ  الولايات المتحدة تخطط لتوسيع وجودها العسكري في أستراليا وتعزيز التعاون الدفاعي

تتجه الولايات المتحدة إلى توسيع وتعزيز وجودها العسكري في أستراليا، في إطار ترتيبات دفاعية متنامية بين البلدين، ولا سيما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تتزايد التحديات الأمنية والمنافسة الاستراتيجية. وجاء ذلك في أعقاب مباحثات أجراها وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في العاصمة واشنطن، تناولت مستقبل الوجود العسكري الأميركي في أستراليا وسبل تطوير التعاون الدفاعي والصناعي بين البلدين.

ووفقاً لما نقلته شبكة ABC News عن الاجتماع، بحث الجانبان تعزيز التعاون العسكري بين كانبيرا وواشنطن، إلى جانب زيادة القدرات الصناعية الدفاعية المشتركة، بما في ذلك إنتاج الصواريخ الموجهة وتطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بالصناعات العسكرية. ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه أستراليا إلى توسيع قدراتها الدفاعية وتعزيز قدرتها على العمل بصورة أكثر تكاملاً مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

ويُعد الوجود العسكري الأميركي في أستراليا أحد المكونات الأساسية للعلاقة الدفاعية بين البلدين، إذ تطورت خلال السنوات الماضية ترتيبات تسمح للقوات الأميركية باستخدام عدد من المنشآت والقواعد الأسترالية، إلى جانب تنفيذ تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة بصورة دورية. وتكتسب هذه الترتيبات أهمية إضافية بالنسبة إلى واشنطن، نظراً للموقع الجغرافي لأستراليا وقربها من مناطق استراتيجية في المحيطين الهندي والهادئ.

ومن بين أبرز المواقع التي تشهد تعاوناً عسكرياً متزايداً قاعدة داروين في الإقليم الشمالي، التي تستضيف بصورة دورية قوات من مشاة البحرية الأميركية. وقد أصبح انتشار هذه القوات جزءاً مهماً من التعاون الدفاعي بين البلدين، خصوصاً في ما يتعلق بالتدريب المشترك والاستعداد للتحرك السريع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كما يشمل التعاون العسكري الأميركي الأسترالي قاعدة إتش إم إيه إس ستيرلينغ بالقرب من بيرث في ولاية أستراليا الغربية، حيث تتوسع الترتيبات المرتبطة بالغواصات والقدرات البحرية. ومن المتوقع أن تؤدي القاعدة دوراً متزايداً في إطار التعاون البحري بين البلدين، خصوصاً مع انتقال أستراليا تدريجياً نحو امتلاك قدرات غواصات تعمل بالطاقة النووية ضمن اتفاقية أوكوس.

وتحظى قاعدة ستيرلينغ بأهمية خاصة في هذا السياق، إذ يجري العمل على تطوير البنية التحتية اللازمة لاستقبال ودعم الغواصات الأميركية، بما يسمح بتعزيز العمليات البحرية المشتركة وتوسيع قدرة الحليفين على تنفيذ مهام طويلة الأمد في المنطقة. كما ترتبط هذه الخطط ببرنامج أوسع يهدف إلى زيادة التعاون في مجال الغواصات وتبادل الخبرات والتدريب بين القوات البحرية الأسترالية والأميركية.

وأشار مارلز إلى أن هناك إعلانات إضافية متوقعة بشأن التعاون الدفاعي بين البلدين، موضحاً أن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في أستراليا يأتي ضمن رؤية أوسع تتعلق بقدرة الحلفاء على التحرك والاستجابة للتحديات الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتزامنت هذه التحركات مع اتصالات ومباحثات أسترالية أميركية على مستويات سياسية وعسكرية مختلفة، في ظل اهتمام متزايد بمستقبل التوازن الأمني في المنطقة.

وتنظر كانبيرا إلى الشراكة الدفاعية مع واشنطن باعتبارها عنصراً مهماً في استراتيجيتها الأمنية طويلة الأمد، خصوصاً مع اتساع نطاق المسؤوليات التي تتحملها أستراليا في محيطها الإقليمي. وفي المقابل، ترى الولايات المتحدة أن أستراليا تمثل شريكاً رئيسياً في الحفاظ على قدرتها العسكرية واللوجستية في منطقة تمتد من المحيط الهندي إلى غرب المحيط الهادئ.

وتعود ترتيبات تعزيز الوجود العسكري الأميركي في أستراليا إلى أكثر من عقد، بعدما اتفق البلدان عام 2011 على زيادة التعاون العسكري، بما في ذلك نشر قوات من مشاة البحرية الأميركية في داروين. ومنذ ذلك الوقت، توسع نطاق التعاون تدريجياً ليشمل مجالات التدريب والانتشار البحري والجوي والتعاون الصناعي والدفاعي.

ولا يقتصر التعاون بين البلدين على الوجود العسكري الأميركي، بل يمتد إلى تعزيز القدرات الأسترالية نفسها. وتسعى الحكومة الأسترالية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتطوير الصناعات المحلية، بما يمنح البلاد قدرة أكبر على إنتاج المعدات والذخائر والصواريخ ودعم قواتها المسلحة بصورة مستقلة، مع استمرار الاعتماد على التعاون مع الولايات المتحدة في المجالات الأكثر تقدماً.

وفي هذا الإطار، رحب مارلز بالدعوات إلى زيادة مساهمة الحلفاء في الدفاع الجماعي، مؤكداً أهمية أن تتحمل الدول الشريكة مسؤوليات أكبر وأن تستثمر في قدراتها السيادية. وتعمل أستراليا على رفع الإنفاق الدفاعي تدريجياً ليصل إلى مستويات أعلى من الناتج المحلي الإجمالي، في خطوة تعكس تغيراً في تقييمها للبيئة الأمنية والاستراتيجية المحيطة بها.

وتأتي هذه الخطط أيضاً في سياق اتفاقية أوكوس، التي تجمع أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والتي تمثل الغواصات العاملة بالطاقة النووية أحد أبرز محاورها. وبموجب الترتيبات المعلنة، من المقرر أن تحصل أستراليا على غواصات أميركية من طراز فرجينيا، قبل الانتقال لاحقاً إلى تطوير غواصات نووية من طراز «إس إس إن-أوكوس» بالاشتراك مع بريطانيا والولايات المتحدة.

ومن المنتظر أن تبدأ أستراليا الحصول على أولى غواصات فرجينيا في ثلاثينيات القرن الحالي، مع استمرار الإجراءات السياسية والتشريعية المطلوبة في الولايات المتحدة لتنفيذ عمليات البيع ونقل القدرات. ولذلك فإن مستقبل هذا البرنامج لا يرتبط بالترتيبات العسكرية بين كانبيرا وواشنطن فقط، وإنما يتأثر أيضاً بالقرارات التي ستتخذها الإدارات الأميركية المقبلة.

ويعكس توسع التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وأستراليا تحولاً مهماً في طبيعة الشراكة بين البلدين، إذ لم يعد مقتصراً على التدريبات المشتركة أو الوجود العسكري المؤقت، وإنما بات يتجه نحو بناء منظومة دفاعية أكثر تكاملاً تشمل القواعد العسكرية والصناعات الدفاعية والغواصات والطاقة النووية والتكنولوجيا العسكرية. كما أن زيادة الوجود الأميركي في أستراليا تمنح واشنطن قدرة أكبر على دعم عملياتها في المنطقة، في حين تستفيد كانبيرا من الخبرات والقدرات الأميركية في تطوير قواتها المسلحة.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو أستراليا أمام مرحلة جديدة من إعادة بناء قدراتها الدفاعية، بالتوازي مع توسيع شراكتها العسكرية مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ومن المرجح أن تستمر قاعدة داروين والمنشآت البحرية في أستراليا الغربية في لعب دور محوري في هذه الترتيبات، بينما سيشكل برنامج أوكوس أحد أهم الاختبارات التي ستحدد مستقبل التعاون الدفاعي الثلاثي خلال السنوات المقبلة.

وبذلك، فإن توسيع الوجود العسكري الأميركي في أستراليا لا يمثل مجرد زيادة في عدد القوات أو المعدات الموجودة على الأراضي الأسترالية، بل يرتبط بإعادة تشكيل أوسع للبنية الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ومع تصاعد الاهتمام الأميركي والأسترالي بتعزيز الردع والجاهزية العسكرية، تتجه الشراكة بين كانبيرا وواشنطن إلى أن تصبح أكثر عمقاً واستدامة، مع تركيز متزايد على القدرة على الاستجابة السريعة للأزمات وحماية المصالح المشتركة في المنطقة.

رابط النشر ـ https://arabsaustralia.com/?p=48275

ذات صلة

spot_img