الهندسة القيمية.. من أدوات التنمية الاقتصادية الفاعلة بقلم الدكتور عماد شبلاق

مجله عرب استراليا – سدني – الهندسة القيمية ……  من أدوات التنمية الاقتصادية الفاعلة ا

التفكير في أمر ما ( سلبا أم ايجابا ) يعتبر بحد ذاتة عملا ممنهجا واسلوبا اداريا سليما ، أما اعادة التفكير في أمر ما أو نفس الامر  وبطريقة ايجابية فيعتبر امرا خلاقا ومبدعا !

” الهندسة القيمية ” – Value Engineering  منهجية ادارية فاعلة لتحقيق التوازن الوظيفي بين الجودة والاداء والتكلفة لاي مشروع ، منتج ، او نظام . والكلمة وان اطلق عليها لقب الهندسة فهي لا تمت لكليات الهندسة باي صلة فهي ليست من فصيلة الهندسة الميكانيكية أو المعمارية أو الصناعية ولا تمنح كدرجة علمية كالدبلوم أو البكالوريوس .انما هي في حقيقة الامر طريقة أو اسلوب علمي منظم لتحليل عناصر المشروع وظيفيا – Functions  .

ظهرت هذة المنهجية أو الاسلوب الاداري الممنهج في العام 1947 في الولايات المتحدة وبالذات في شركة ” جنرال الكتريك ” وذلك بعد اصاب الشركة العديد من الاخفاقات والازمات الاقتصادية والتي كان من أهمها تبعات الحرب العالمية الثانية وما ترتب عليها من انقطاع في قطع التصنيع والغيار والمنتجات الاخرى المطلوبة .

من مميزات هذة المنهجية انها تعتمد على 3 عناصر رئيسة تميزها عن غيرها من التقنيات  :

  • العمل الجماعي
  • العمل عل خلق / توليد بدائل ابداعية خلاقة 
  • التحليل الوظيفي لعناصر المشروع

ومن هنا يمكن تعريف منهجية الهندسة القيمية Value Methodology   وحسب المنظمة الدولية للهندسة القيمية ( الولايات المتحدة ) بأنها : عمل / جهد جماعي منظم يقوم بة فريق عمل من مختلف التخصصات ( حسب نوعية المشروع ) لتحديد وتصنيف الوظائف التي يؤديها بغرض تحقيق تلك الوظائف بطريقة افضل وبتكلفة اجمالية اقل وذلك من خلال تقديم بدائل ابتكارية ومن دون المساس بالجودة .

اذا هذا الاسلوب لايقوم على استقطاع او بتر العناصر في المشروع كما هو الحال في اسلوب قطع التكاليف – أنما ينظر الى البدائل التي تحقق الوظائف المهمة في المشروع ( الوظيفة

الرئيسة / الثانوبة المطلوبة / الثانوية ) بالاضافة الى الوظائف الاخرى المساندة .

ولفهم وظائف عناصر المنتج او الخدمة لابد من تحديد تلك الوظائف الاساسية ليتسنى لفريق الدراسة عن طريق توظيف ملكات الابداع والابتكار ايجاد البدائل التي تؤدي الى نفس الوظائف ونفس المستوى من الاداء او حتى افضل وبافضل تكلفة ومن دون التاثير على الجودة او المتطلبات الاساسية الاخرى .                                                             ويختلف البعض في تعريف القيمة ! حيث يرى البعض انها قيمة معنوية للشيئ كالعلم والمعرفة بينما يركز البعض الاخر على القيمة كونها شيئ مادي أو اقتصادي ملموس ، أما في الهندسة القيمية أو هندسة القيمة فيمكن تعريف القيمة بأنها علاقة الوظيفة أو الاداء بالتكلفة ويمكن تمثيلها بالمعادلة الاتية 

القيمة = وظيفة العنصر أو البند / تكلفة العنصر أو البند

Value

فكلما زاد عدد الوظائف أو أهميتها في المنتج أو الخدمة وانخفضت تكلفتها كلما زادت قيمتها وهذا ما تركز علية دراسات الهندسة القيمية برفع مستوى القيمة ومن خلال مراقبة مؤشر أو

الثمن المقدر / الثمن المستحق          = Value Index الهنددالة القيمة

وكلما اقتربت النتيجة من الرقم 1 ، أي تساوى البسط مع المقام كلما اقتربنا من المثالية أو الهدف الاسمى ! بعنى عدم وجود مغالاة أو مبالغة في تقدير تكلفة وظائف العناصر .

ويمكن تصنيف القيمة في اربع انواع كالتالي :

  • قيمة التكلفة Cost Value : وهي التكلفة النقدية الكلية لانتاج شيئ ما ( تكاليف مباشرة ، غير مباشرة ، صيانة ، تشغيل ، وغيرة ).
  • القيمة الجمالية Aesthetic Value وهي الصفات الجمالية والمميزات التي يرغب بها المستفيد .
  • قيمة الاستخدام Use Value وتعني المنفعة الكلية للسلعة .
  • قيمة الاستبدال Exchange Value وتعبر عن القوة الشرائية للسلعة .

لماذا هي الهندسة القيمية ؟

ياتي أختيار المشروع أو الاجراء أو النظام لاجراء دراسات الهندسة القيمية علية نتيجة اسباب ودوافع تختلف باختلاف الموقع الذي سيشغلة طالب الدراسة أو من يقترحها ، فقد يكون صاحب الطلب وزارة حكومية  أو مكتب استشاري أو حتى مطور عقاري ! ومن هذة الدوافع :

  • أن يكون طلب اجراء الدراسة بسبب ارتفاع في التقديرات المالية لتنفيذ المشروع أو عمل الاجراء أو النظام ، أي ان الميزانية المخصصة لذلك أقل من التقديرات اللازمة لتنفيذة أو تم طرحة في منافسة وجاءت اقل العروض اعلى من المبلغ المرصود في الميزانية .
  • ان يكون طلب اجراء الدراسة نتيجة وجود عوائق فنية أوأدارية أو استثمارية أو غير ذلك .
  • ان يكون طلب اجراء الدراسة جزء من الاجراءات المتبعة أو التعاميم الصادرة من الجهات المختصة ( مثال : تعميم وزارة المالية / السعودية في عام 1421 بخصوص تطبيقات الهندسة القيمية ).
  • أن يكون طلب اجراء الدراسة بسبب مضي مدة من الزمن على انتهاء اعمال التصميم دون ان ينفذ ويراد تحديث بيانات المشروع وعناصرة ليواكب المتطلبات الوظيفية المستخدمة .

ومهما كانت الدوافع أو الاسباب لاختيار المشروع ، فلا بد من اجراء التقصي الاولي عن المشروع موضوع الدراسة لمعرفة ظروفة وما مدى جدوى عمل الدراسات القيمية علية .

منهجية الدراسة القيمية ( خطة العمل ) :

غالبا ما تتكون الدراسة القيمية من منهجية واضحة أو ما تسمى هنا بخطة العمل Job Plan  وهي على عدة مراحل منطقية ومعتمدة على بعضها البعض ومكونة في العادة من 5 خطوات ( حسب معظم الممارسين ) :

الشكل رقم 1- خطة عمل دراسات الهندسة القيمية ( لاري مايلز 1947 ، ديلاسولا 1998 ).

ويمكن أختصارا سرد بعض المعلومات الخاصة بالخطة وللتفاصيل الرجوع ل ( كتاب الدكتور شبلاق في الهندسة القيمية – مود 1 ، 2003 ) :

  • مرحلة جمع المعلومات / البيانات : Information Gathering Phase

تلعب المعلومات دورا هاما في دراسة اي مشروع هندسي أو اقتصادي أو حتى اجراء اداري وجمع المعلومات ومراجعتها قبل الدراسة يعطي فريق العمل ادراكا وفهما افضل ويمكن  الحصول على مصادر المعلومات من :

  • الجهة المستفيدة ( العميل – الجهة المالكة )
  • المستخدم او المستفيد النهائي
  • المواصفات والمقاييس والكودات
  • المراجع العالمية والمشاريع السابقة المشابهة
  • مرحلة التحليل الوظيفي Function Analysis Phase

وتعتبر هذة المرحلة من اهم الخطوات في دراسات الهندسة القيمية ، بل تعتبر هي اساس او لب – core  الهندسة القيمية حيث تختص هذة المرحلة بالتعرف على وظائف المشروع Functions  وفهمها جيدا وادراك العلاقة بين هذة الوظائف ويتم ذلك باتباع الخطوات التالية: 

  • تحديد الوظائف
  • تصنيف الوظائف
  • ربط الوظائف بعضها ببعض عن طريق ما يسمى برسمة ال FAST Diagram
  • اختيار الوظائف التي يمكن تحسينها
  • مرحلة الابداع وطرح الافكار Creativity & Idea Generation  

وتعني هذة المرحلة من مراحل خطة عمل الهندسة القيمية بتوليد أو طرح الافكار ( الابداعية) لايجاد الحلول والبدائل والمقترحات الجديدة لتأدية الوظائف الاساسية الضرورية والغاء او التقليل من دور الوظائف غير المرغوبة التي تم تعريفها وتحتاج هذة المرحلة من اعضاء فريق الدراسة الى تقديم افكار جديدة مبتكرة مما يستلزم اذكاء ملكة الابداع لدى اعضاء الفريق باستخدام اساليب محفزة وتهيئة البيئة المناسبة للافكار الابداعية .

ومن طرق التفكير الابداعي ما يلي :

  • العصف الذهني Brainstorming
  • اسلوب قوردون Gordon Technique
  • اسلوب دلفي Delphi Technique
  • مرحلة تقييم الافكار وتطويرها Idea Evaluation and Development Phase

يتم في هذة المرحلة تقييم جميع الافكار التي طرحت في المرحلة الثالثة حيث تتم غربلة الكم الهائل من الافكار التي دونت في المرحلة السابقة بهدف تحديد الافكار الواعدة التي تؤدي الوظيفة المطلوبة بصورة افضل وتكلفة اقل تمهيدا لتطويرها في المرحلة التي تليها ومن ثم تطبيقها .

ان معنى كلمة التقييم المراد بها هنا هو اختيار الفكرة الجديرة بالتطوير ومن ثم الاستخدام الامثل لذا سيكون هناك العديد من الافكار المتشابهة في الاهمية والنوعية ولكن دائما المجال سيكون متاح للافضل والاكثر ابداعا وتطبيقا ، لذلك وضعت الكثير من المعايير والخصائص التي تتحكم في جودة الافكار وأصالتها ومن ضمن التقنيات المستخدمة :

  • التقييم بالمقارنة Evaluation By Comparison
  • المصفوفة الوزنية Matrix

ويجب الاخذ في الاعتبار الملائمة الفنية والاقتصادية لتحقيق الفكرة وغالبا ماتكون المقترحات التي يتضمنها تقرير الدراسة القيمية او العرض على صنفين هما :

  • مقترحات التغيير Change Proposals

وهذة المقترحات والافكار تتضمن تغيرات أو تعديلات جذرية على التصميم أو أجزاء او عناصر منة تتطلب احداث تعديل في العقد ووثائقة مثل المواصفات والمخططات والكميات ومجال العمل وغير ذلك .

  • توصيات Recommendations أو مقترحات تصميمية Design Suggestions  

وتكون هذة بمثابة توصيات لاتحدث تغيرا جذريا وبذلك لا يكون هناك حاجة الى تعديل في العقد ذاتة ، فهذة التوصيات مثلا تركز على استخدام اساليب افضل في التنفيذ أو استخدام مواد وادوات اكثر كفاءة من حيث المواصفات الفنية والتعويل والوفرة واقل تكلفة من حيث التركيب والتشغيل والصيانة الى غير ذلك من اسباب خفض التكلفة .

 

  • مرحلة التوصيات والعرض Presentation and Recommendation Phase

في هذة المرحلة تكون الافكار التي طرحت قد تم تطويرها واصبحت جاهزة لاقناع المالك ( الجهة المستفيدة ) وللحصول على الموافقة  على المقترحات القيمية لهذة الافكار ( النظام الاصلي والبدائل ) وعلى فريق الدراسة ان يتاكد اولا من منطق المبررات التي تجعلها مقبوله ومن المهم ان يكون اعضاء الفريق مستعدا للاجابة على اي استفسارات بشان هذة المقترحات ، لذا من الضروري عمل عرض اولي لنتائج الدراسة على فريق العمل قبل عرضها على الجهة المستفيدة وغالبا ما يتكون العرض من مقدمة وصلب الموضوع وخاتمة وتعتبر هذة من المهام الرئيسة لقائد الفريق لكي يعرض وببراعة المقترحات النهائية والتوصيات على الجهة لقبول اكبر عدد من المقترحات والعمل بها ( وبحضور المصمم او الاستشاري وممثلي الجهات ذات العلاقة بالاجراء او المشروع ) واتخاذ القرار النهائي المناسب ، وفي معظم الاحيان تنتهي مهمة الفريق بقبول المقترحات ومن الضروري تعين شخص او ممثل للجهة لمتابعة التطبيق والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ( كالمصمم / الاستشاري ).

من المهم جدا للقارئ ان يستوعب تماما منهجية الهندسة القيمية وقبل ان يبدأ في اي تطبيقات عملية لها وكذلك نود ان نذكر بان ممارس الهندسة القيمية ( سواء كان اخصائي هندسة قيمية معتمد CVS  او AVS   ) علية ان يتسلح بجميع انواع التقنيات المصاحبة لتحسين مستوى الاداء والجودة لاي مشروع أو منتج أو اجراء حكومي أو خاص .

د / عماد وليد شبلاق

أستاذ الهندسة القيمية بجامعه غرب سدني / استراليا

المدير الشريك – شركة PMRT Consultants

الممثل الإقليمي للمنظمة الدولية للهندسة القيمية  في منطقه الشرق الأوسط وافريقيا

رابط مختصر =https://arabsaustralia.com/?p=6041

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني