spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

دراسة نقديةـ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو عن قصيدة قلوب الحبر الأحمر للشاعرة سوزان عون

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو دراسة نقدية...

علا بياض ـ في حياة كلّ منّا لحظاتٌ فارقة

بقلم علا بياض رئيسة التحرير التغيير سنّة الحياة وسنّة الكون....

هاني الترك OAMـ تزوجوا وإنعموا بالحياة

مجلة عرب أسترالياــ بقلم هاني الترك OAM منذ فترة صدر...

كارين عبد النورـ التعدّيات الشاطئية تترسّخ: بأيّة حال عُدت يا صيف!

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة كارين عبد النور الصيف على...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

القرارات السريعة.. ليست دائمًا خاطئة،كيف؟

مجلة عرب أستراليا سيدني

القرارات السريعة.. ليست دائمًا خاطئة،كيف؟

بقلم الكاتبة روزيت الفار

  • عند القرار السّريع؛الفهم أهمّ من المعرفة.
  • لأدمغتنا قدرة على سرعة معالجة البيانات واتّخاذ قرارات في لحظة.
  • بعض القرارات السّريعة ليست بسيطة؛ كما تبدو؛ ولا تقلُّ أهميّةً عن القرارات الصّعبة.
  • قدرة التّصرّف بذكاء وتلقائيّة وبسرعة، أمر ممكن فقط بعد فترة طويلة وصعبة من التّعلّم والخبرة.

صنّاع القرارات العظماء ليسوا ممّن يعالجون معلومات كثيرة ويقضون وقتاً طويلاً في التّشاور والبحث، بل الّذين يتقنون فن “التّقطيع أو التّشريح الرّقيق”.

في عصر تسابُق الأحداث ، حيث تلتهم السّرعةُ الوقتَ وتضيق المسافات وتقصر على حساب الزّمن، تصبح فرصة التّمتّع برفاهيّة الوقت معدومة ويُلغى الاعتقاد “بأنّ القرار أو الإنجاز السّريع يأتي دائماً على حساب النّوعيّة”، حيث أُثبت بالتّجربة أنّ الخسارة والنّدم غير مرتبطان بالسّرعة بل أصبحت (السّرعة) أمراً ملحّاً ومطلوباً بكافّة النّشاطات والأعمال ومنها اتّخاذ القرارات.

كشف الكاتب والصّحافي الكندي، Malcolm Gladwell، في أحد مؤلّفاته الأكثر مبيعاً لعام 2005، Blink. The power of thinking without thinking، ( رمشة عين” قوّة “التّفكير دون تفكير) أنّه ليس بالضّرورة أن تكون القرارات السّريعة الّتي تعتمد على الانطباع الأوّل والإحساس الغريزي أو الحدس، قرارات خاطئة. بل قد تكون، وبكثير من الأحيان، أفضل وأنجح من القرارات الّتي تمَّ صنعها بوعي وحذر وبتحليل تفصيلي لكنَّه غير مجدٍ.

محور تركيز كتابه يدور حول مفهوم “التّشريح الرّقيق Thin slicing” أي رسم للصّورة الكاملة من جزءها الجوهري المكوّن لها. ويعرّفه غلادويل؛ بأنّه قدرة الّلاوعي لدينا على إيجاد أنماط من المواقف؛ والسّلوك بناءً على قدر ضئيل جدّاً من المعلومات بعد غربلتها وتصفيتها. بمعنى أبسط؛ هي المقدرة والعمليّات الذّهنيّة الّتي تهتم بتوظيف معلومات محدودة جدّاً لكنّها مهمّة، في خلق نتائج أو قرارات أو خيارات بشكل سريع، وبأنّ هذه القرارات والنّتائج ليست بسيطة، كما تظهر لنا، بل معقّدة وتوازي في قيمتها القرارات الصّعبة الّتي تمّ صنعها بوعي وحذر.

ويشير الكاتب إلى أنّ تقليل الخيارات وحصر أهمّها بعدد صغير؛ يساهم بتسهيل عمليّة أخذ القرار وسرعته. فتعدّد الخيارات، أو ما أسماه بِنظريّة الخيارات المُثقَلة The Overchoice Thesis، يؤدّي للإجهاد وعدم اليقين والّذي بزيادته تزداد صعوبة اتّخاذ القرار.

مثلاً، عند الرّغبة باستئجار منزل. يكفي أن نعرف ما إذا كان مناسباً في موقعه وسعره ومتطلّبات الصّحّة والسّلامة. وتوفُّر صورة له، يكفي ليجعلنا نقوم بأخذ قرار الاستئجار أو عدمه، بعيدين عن التّفكير المفرط بالجوانب التّفصيليّة الّتي قد تشتّت التّركيز وتبعده عن الأساسيّات.

كيف تتمّ عمليّة أخذ القرار السّريع وكيف نتجنّب الوقوع في الخطأ؟

هناك نظامان لعمل الدّماغ: يعتني الأوّل بالأحكام الصّعبة البطيئة الّتي نصنعها بوعي وحذر، والثّاني -وهو ما يهمّنا- بالأحكام السّريعة، والّذي يعتمد على الّلاوعي التّكيّفي The Adaptive Unconscious الخاص بالشّخص. ويعدُّ أفضل وأسرع نظام لغربلة المعلومات، شرط ألّا تقلّ نسبتها المتعلّقة بالموضوع، عن 40%، ولا تزيد عن 70%. وتسمّى هذه القاعدة بقاعدة ال40-70 (وتصف، حسب رأي الكاتب، العلاقة المثاليّة بين الوقت والمعلومة؛ وهو ما يضمن لك التّصرّف بسرعة ولكن ليس بجهل، دون الانتظار حتّى يصبح اتّخاذ القرار موضوعاً نقاشيّاً مُتشعّباً.

ما هو اللّا وعي التّكيّفي؟

يختلف التّعريف الجديد للّاوعي التّكيّفي لدى غلادويل عنه لدى فرويد. فحين اعتبره الأخير مكاناً للظّلمة والأوهام، وصفه غلادويل بأنّه أحد أنواع أجهزة الكومبيوتر المتقدّمة في الدّماغ التّي تعالج بسرعة وبدقّة الكثير من البيانات الّتي نحتاجها من أجل الاستمرار في العمل كبشر. واعتبر التّحكّم بتلك العمليّة؛ مهارة لا مفرَّ من امتلاكها في عصر السّرعة الّذي نعيشه، وكذلك ميزة للنّجاح في استغلال الفرص وعدم إضاعتها؛ ودفعًا للأشخاص نحو تحقيق أهدافهم. وقال إنَّ ما يحدّد نجاح القرار ليس نوعيّتة (إذا كان سريعاً تلقائيّاً أم بطيئاً معقّداً)، بل الاستخدام الأمثل له وبالوقت المناسب.

أفاد الكاتب أيضًا بأنّه لا مانع من أن يصغي الفرد لحدسه ويثق بقدراته شرط أن يتوازى ذلك مع استمراره بالتّعلّم والتّدريب؛ الأمر الّذي يشكّل بنظره، أهمّ أساليب تحديد الخيارات الصّحيحة وتجنّب الحدس المضلّل غير المبني على خبرات سابقة، ويساهم في اجتياز عدم اليقين وتجاوز الصّعوبات والتّحدّيات واحتواء الفشل، وكذلك؛ كشف القدرات الذّاتيّة وتهيئة الطّريق للنّجاح. مشيراً إلى أنَّ الأحكام الغريزيّة قد تكون مضلّلة أحياناً فلا بدّ من العمل الدّؤوب على تطويرها وصقلها وخصوصاً أنّ لديها القابليّة لذلك.

يخبرنا غلادويل في أحد أبواب كتابه عن كيفيّة تصمّم المواقع الإلكترونيّة وكيف نتصرّف عند العمل “أون-لاين”. ويشير إلى أنَّ مستخدمي هذه المواقع هم أقدر وأكثر جاهزيّة لصنع قرارات سريعة لما لديهم من قدرة على التّشريح الدّقيق (فهم وتحليل المعلومات وحصرها بعدد قليل).

بالنّهاية نقول بأنّ هناك قرارات تحتمل الخطأ أكثر من غيرها، لكن في القرارات المصيريّة الحيويّة لا بدّ من الموازنة بين ما نشعر به بداخلنا كمرجع صادق نثق به؛ وبين ما هو منطقي وعقلاني يعتمد على حقائق ومعلومات علينا البحث في إيجابيّاتها وسلبيّاتها قبل اتّخاذ أيٍّ من تلك القرارات. كاختيار الشّريك أو التّخصّص الجامعي أو المهنة أو العمل بالخارج وغيرها.

في جميع الأحوال، يبدو أن غلادويل يميّز تمامًا بين السرعة والتسرّع في أخذ القرارات. فالأولى واعية والثانية اعتباطية. ومن المهم التمييز بينهما.

المصدر: لعبة الأمم

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=31075

ذات صلة

spot_img