القتل الرحيم … بين الرفض والقبول . بقلم علا بياض

كتبت، علا بياض ـ سدني

مجلة عرب أستراليا  ـ أن انتشار ثقافة الانتحار في الكثير من الدول جعلت الكثير من المرضى يقبلون على الموافقة على فكرة القتل الرحيم كحل نهائي إذا فشل الأطباء في إنقاذ حياتهم.. يختلف الناس كاختلافهم على الكثير من القضايا كذلك على فكرة القتل الرحيم؛ فالبعض يراه حق ذاتي مكتسب لكل شخص في تقرير مصيره والبعض الآخر يعتبره ضرباً من ضروب الجريمة والانتحار فالديانات اليهوديه والمسيحية والإسلام يحرمون القتل الرحيم تحريماً تاماً ، وتدرجه ضمن أنواع وطرق القتل فيما يخص الطبيب أو الانتحار فيما يخص المريض ذاته، فالموت هو من حق الله وحده واهب الحياه .

إنّ أوّل البلدان التي أجازت القتل الرحيم هي هولندا في عام 2001م، وبلجيكا في عام 2002م، وفي عام 1997 أصبحت ولاية أوريغون أوّل ولايةٍ في الولايات المتحدة تبيح الانتحار بمساعدة الطبيب، وفي عام 2009 اعترفت به المحكمة العليا لكوريا الجنوبية ، و كان قانونياً في هولندا، وبلجيكا، وسويسرا، ولوكسمبورغ، وولايه اوريغون في الولايات المتحدة، وواشنطن وهو مصطلح يشير إلى ممارسة إنهاء الحياة على نحو يخفف من الألم والمعاناة.

وفقا لمجلس اللوردات البريطاني الخاصة بآداب مهنة الطب، فإن التعريف الدقيق للقتل الرحيم هو “إجراء تدخل متعمد مع الإعلان عن النية في إنهاء حياه المريض.  والقتل الرحيم يعني بوجه عام أن الطبيب سيعمل بشكل مباشر، إعطاء حقنة قاتلة، أو سحب العلاجات التي تساعد في استمرار الحياة بموافقة المريض الطوعي .

سُئل أكثر في الولايات المتحدة من 10،000 من الأطباء عن القتل الرحيم وبحسب الاستطلاعات فان ما يقارب من 16% من الأطباء توافق على القيام بتوقيف حياة المريض إذا طلبت الأسرة ذلك، . بينما ما يقارب 55% منهم رفضوا، أما 29% المتبقية، فكان جوابها بأنه يعتمد على الظروف.

و نفس الدراسة ذكرت أيضاً أن ما يقارب 46% من الأطباء يتفقون على أنه ينبغي أن يسمح للأطباء بالمساعدة في إنهاء حياة المريض في بعض الحالات؛ بينما رفض 41%، والباقي 14% حسب الحال ومن الأسباب التي يتمسك بها أخصام نظرية القتل الرحيم، منها أن هناك مئات الحالات من المرضى الميؤوس من شفائهم قد مـنَّ الله عليهم بالشفاء وعاشوا عشرات السنين بعد أن كانوا يُحتضرون، وأن العلم يأتي كل يوم بجديد، ومن الممكن للمريض الذي لاعلاج له اليوم أن يشفى غداً، وأن مهمة الطبيب حماية حياة المريض ومتابعة علاجه بكل الوسائل الممكنة وتخفيف آلامه بكل الادويه المسكنه المتاحه.

وعن القتل الرحيم إلى الحديث عن القتل الرحيم السلبي أي الموت الأكلينيكي ليعرض وجهة نظر مختلفة من خلال رأي مختلف لأحد شيوخ الأزهر، فيورد قولاً ورد في كتاب (بيان للناس) للشيخ جاد الحق علي جاد الحق يقول فيه : “أما بالنسبة للموت الأكلينيكي فإنه يمنع تعذيب المريض المحتضر باستعمال أية أدوات أو أدوية متى يتبين للطبيب أن هذا كله لاجدوى منه، وعلى هذا فلا إثم إذا أوقفت الأجهزة التي تساعد على التنفس وعلى النبض متى تبيّن للمختص القائم بالعلاج أن حالة المحتضر ذاهبة به إلى الموت” .

واستند شيخ الأزهر السابق جاد الحق في ذلك إلى مقررات مجمع الفقه الإسلامي الثالث التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في عمّان بالأردن عام 1987 حول أجهزة الإنعاش والموت الأكلينيكي. وهذا ما أقرّه أيضاً مؤتمر جنيف الدولي المنعقد عام 1979 إذ عرّف المؤتمر الموت بتوقّف جذع المخ عن العمل، بغضّ النظر عن نبض القلب بالأجهزة الصناعية. ورفع تلك الأجهزة الصناعية عن المريض هو ماسمّاه المحاضر بالقتل الرحيم السلبي ومال إلى جوازه من غير تصريح علني واضح.

وتبحث أستراليا وعدة دول الآن إمكانية الاقتداء بهولندا مثل نيوزيلنده وفرنسا وسواها لإصدار قانون مماثل للقتل الرحيم ،كما اصدر العام الماضي 2017 المجلس التشريعي للمقاطعه الشماليه الاستراليه قانون شرعيه القتل الرحيم ولكن البرلمان الفدرالي الغى القرار، لان المقاطعه الشماليه تتمتع بحكم ذاتي فقط ،وبالتالي سياده القانون الفدرالي على قانون المقاطعه الشماليه .

و شرعت ولايه فكتوريا القتل الرحيم في قانونها الجنائي ولا يحق للبرلمان الفيدرالي الغاء التشريع ، لان القانون الجنائي للولايات مستقل عن القانون الجنائي للبرلمان الفيدرالي في النظام الفدرالي الأسترالي .

لذلك يحق لأي ولايه من الولايات الست إصدار قانون القتل الرحيم ولا يمكن إلغائه من قبل البرلمان الفدرالي وإلا يعتبر خرقاً للدستور . على سبيل المثال فلقد اعترف أحد الأطباء الفرنسيين بأنه مارس القتل الرحيم على العديد من مرضاه، كما أن ممرضاً أمريكياً أطلق على نفسه اسم ملاك الموت حيث كان ينهي حياه بعض المرضى الميؤوس من شفائهم، حتى أنه في إحدى المرات خنق مريضاً ظل يتنفس بعد أن نزع عنه جهاز التنفس الاصطناعي. كما ان عالم البيئه والنباتات الاسترالي الشهير دايفد غودال ، أراد ان ينهي حياته رغم انه لم يعاني من امراض، ولكنه فضل ان ينهي حياته بعد ان بلغ من العمر 104 عاما . وفشل غودال في الحصول على حق القتل الرحيم و السفر إلى بازل في سويسرا حيث يمكنه الموت هناك باختياره.

أثارت قضيته اهتماماً كبيراً في جميع أنحاء استراليا وصرح قبل وفاته بقليل أنه سعيد لإنهاء حياته، وقال في مؤتمر صحفي بحضور العديد من أفراد أسرته : كانت حياتي سيئة خلال العام الماضي، وأنا سعيد للغاية لإنهائها. أعرب غودال عن استيائه لمغادرة أستراليا لإنهاء حياته بعيداً عنها .

نشر في صحيفة التلغراف عربي ـ سدني

رابط مختصر       https://wp.me/pagv12-7V

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني