الصحافي عباس الحاج حسن : الفدرالية في زمن التفاوض مع صندوق النقد الدولي… 

مجله عرب أستراليا – سدني  – بقلم الصحافي والاعلامي عباس الحاج حسن –

الفدرالية في زمن التفاوض مع صندوق النقد الدولي…

مشهد مركب وصعب للغاية وخطورة ما يمر به لبنان الوطن هو إحساس الجميع بأن الطوفان قادم لا محالة، وسفينة الدولة تغرف شيئا فشيئا. ليس الكلام لرسم صورة سوداء أكثر  من الواقع ولا هي تشاؤوم غير مبرر بقدر ماهي نظرة واقعية لمرحلة دفعنا إليها لنحصد ثمار سنوات خلت. فالازمة الاقتصادية اكبر من الجميع والفساد يضرب مفاصل الإدارة بكل تشعباتها وملف كورونا يضغط أكثر فأكثر. كل هذا لم يكفي المواطن، لتضاف الى يومياته جائحة جديدة تبشر ب فدرالية الوطن.

الا يكفي كل هذا الموت وانعدام الأمل بالمستقبل لنضع صيغة تفجيرية جديدة تتمثل بفدرالية يسوق لها البعض على أنها طوق نجاة؟ وخيار اخير. نعم ان بعض المشهد اللبناني يوحي بأن الدولة غير موجودة كما ينبغي في بعض الملفات، والعجز في محاربة الفساد والمحسوبيات لا يمكن القفز فوقه، وتفشي الفساد والطائفية وتداخل السلطات امر حقيقي، نعم كل هذا صحيح، لكن هذا لا يسمح ان تستحضر لغة الماضي بتوظيف في الحاضر في لحظة فراغ سياسي ما او تخلي ما.

فالنصوص  واضحة ولابد من استكمال ما اتفق عليه في عدة محطات تاريخية على رأسها اتفاق الطائف الذي هو اتفاقنا نحن اللبنانيين بمباركة واحتضان عربي-دولي ومن يقول غير ذلك فهو مشتبه ومجحف بحق هذا الإنجاز الدستوري الميثاق، ان استكمال وتنفيذ ما نص عليه الطائف هو  الركن الاساس للنهوض بالمؤسسات وتعزيز سلطة القضاء المستقل القادر على تحجيم الفساد ووقف هدر المال العام.

المعضلة في التنفيذ لا في النصوص  واجتزاء الحلول. فالعبور الى الدولة المدنية من بوابة إلغاء الطائفية السياسية والإدارية هو الحل الانجع للوصول إلى مواطنة تنهي ما تبقى من رواسب وهواجس. نحن في وطن الرسالة والدور ولا يجوز لنا ان نكسر هذا الطموح لنتقوقع في زواريب شخصانيه هنا أو طائفيه هناك.

إن عودة الكلام عن نجاعة الفدرالية او حتميتها كحل في المجتمع اللبناني بالتزامن مع المفاوضات الشاقة الجارية مع صندوق النقد الدولي ومن خلفة عودة الثقة بلبنان لهو  امر ضار لابل كاسر لهذه الثقة ولاي جهد قد يبذل داخليا او خارجيا.، إن المرحلة صعبة للغاية وتحتاج وقوف الجميع صفا واحدا لاجتراح الحلول الممكنة وتخفيف الشروط التي قد يطرحها صندوق النقد الدولي ، بعيدا عن فتح ملفات قد يكون الأفضل تركها لما بعد التعافي الاقتصادي ورفع خطر جوع الناس .

هذا الأمر هو مسؤولية الجميع وعلى رأسهم المرجعيات الروحية اللبنانية التي عليها مسؤولية تسهيل المهمة امام السلطات المتعددة  في اتخاذ  القرارات المصيرية التي تحتاج توافق أطياف المجتمع اللبناني. انه زمن الترفع عن الصغائر والابتعاد عن فتح معارك من الأفضل أن تؤجل. هو زمن الاستماع لصوت الناس وهمومهم  وتخوفاتهم من الفقر والجوع وضياع الوطن. .

الصحفي عباس الحاج حسن – باريس ..

رابط مختصر –https://arabsaustralia.com/?p=9064

 

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني