spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 47

آخر المقالات

ريما الكلزلي- قراءة في فكر الباحث ماجد الغرباوي

مجلة عرب أستراليا- بقلم الكاتبة ريما الكلزلي تجلّيات التنوّع...

أ.د.عماد شبلاق ـ الشعب يريد تعديل النظام!

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق-رئيس الجمعية الأمريكية...

كارين عبد النور- الحسم لـ”الدونكيشوتية” والفرز السياسي في “مهندسي بيروت”

مجلة عرب أستراليا- بقلم الكاتبة كارين عبد النور «ما رأيناه...

أستراليا بلد التكامل الاجتماعي رغم تهديدات التطرف والإرهاب

أستراليا بلد التكامل الاجتماعي رغم تهديدات التطرف والإرهاب بقلم صاحبة...

أ.د.عماد شبلاق- إجراءات التجنيس والتوظيف والتسكين … طلبات أصبحت مرهقة لكثير من المهاجرين!

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية...

المجتمع السوري في ظل الاضطرابات السيكوباتية.بقلم رهام الدروبي

بقلم رهام الدروبي, طالبة دكتوراه في علم النفس في جامعة دمشق

مجلة عرب أستراليا – سيدني – للحروب مخاطر جسيمة تؤثر على الكيان النفسي للفرد وصحته النفسية والجسدية و من خلال مخلفاتها تدمر الإنسان من عدة نواحي اقتصادية واجتماعية ونفسيةممايشعره بالعجز وعدم القدرة على العمل ويصبح ذاتي التفكير مستسلماً لوساوس قهرية لديه تتعلق بمستقبله وحياته وحياة من حوله فيكون عاجزاً عن المساهمة في بناء مجتمعه متأثر بالعديد من الإحاطات التي تورثها كوارث الحروب.

وتسبب الحروب العديد من الاضطرابات والأمراض النفسية على الأفراد، وقد تجر هذه الأمراض النفسية أمراض جسمية فتصيب شريحة كبيرة من الناس وهذا ما حدث في الكثير من المجتمعات  العربيةومنها بلدنا سوريا ، فزاد عدد المصابين بالاكتئاب والقلق وأمراض القلب والمعدة وغيرها .

حيث كشفت وزارة الصحة في سوريا للمرة الأولى  في تقرير لها في عام 2015عن حجم الضرر النفسي الذي تعرض له السوريون، مشيرة إلى أن الاضطرابات النفسية قد ازدادت بنسبة 25 % عمّا كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وأن محاولات الانتحار قد ارتفعت بشكل لافت للانتباه.

ويضيف التقرير أن 40 % من عامة السوريين يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي،وازدادت نسبة الإدمان على المخدرات، ، كما كثرت الخلافات الزوجية وارتفعت نسبة الطلاق، وازداد عدد حاملي السلاح، وكل هذا جاء نتيجة وجود القلق والذي يعاني منه معظم الأفرادتقريباً بناءاً على أليات الرصد والتقييم في ميدان الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، و كذلك المخاوف والإرهاق والضغوط النفسية والأرق وحالات الانهيار والاضطرابات السيكوسوماتية وهي الاضطرابات الجسدية الناشئة عن الاضطرابات النفسية.

بالإضافة للاضطرابات السلوكية  عند الأطفال كالإدمان على شم الشعلة، ففي عام 2018 انتشرت هذه الظاهرة في المجتمع السوري وهو إدمان كغيره من إدمان أي نوع من أنواع المواد الكيميائية الطيارة السامة يسبب تدميرا سريعا، وقد يكون شاملا للجهاز العصبي للإنسان.

حيث أن تلك المواد فورا شمها تنتقل بسرعة كبيرة للغاية الى مخ الانسان، مسببة تدمير مباشر لخلايا المخ، وكذلك ظاهرة التلذذ بتعذيب الحيوانات والتي تكشف عن ميول عدوانية  لديهم ،فقد أكدت بعض الدراسات الأجنبية  حول جرائم القتل والاغتصاب أن مرتكبيها، لهم تاريخ في تعذيب الحيوانات أثناء طفولتهم ومراهقتهم، وأن سلوكهم تجاه الحيوانات له علاقة بالسلوك المعادي للمجتمع الذي اكتسبوه ممن حولهم. بالإضافة إلى ظاهرة اغتصاب القاصرين.

وقد لوحظت في بلادنا في الاَونة الأخيرة الكثير من ظواهر الاضطرابات السكوباتية  وتعرف في في الطب النفسي : بأنها حالة من الاضطراب في الشخصية، وبشكل أكثر تحديدًا طبقًا لـ «الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات العقلية (DSM-5)فإنها تُصنَّف تحت فئة أكبر منها وهي «اضطرابات الشخصية المعادية للمُجتمع».

والسيكوباتية هي واحدة من أصعب الاضطرابات في تحديدها، فالشخص السيكوباتي يمكن أن يظهر في صورة عادية جدًا بل أحيانًا صورة جذابة  ومع ذلك، فقد وُجِدَ أن هناكبعض السمات الشخصية العامة في التفاعل مع المواقف المختلفة يتميَّز بها أصحاب هذا النوع من الاضطراب، كالفشل في التوافق مع الأعراف الاجتماعية فيما يتعلَّق بالسلوكيات المشروعة، ويتَّضح ذلك في ممارستهم لأفعال متكررة قد تؤدي إلى الاعتقال.

والإحتيال أو الخداع، ويظهر ذلك في صورة الكذب المُتكرر، واستعمال أسماء مُستعارة، وتملُّق الآخرين بهدف الربح الشخصي أو المُتعة.والاندفاع أو الفشل في التخطيط للمُستقبل.والتهيُّج والعدوانية، ويتَّضح ذلك في الإشتباكات الجسدية العنيفة أو الاعتداءات

والاستهتار بسلامة النفس وسلامة الآخرين.غياب تأنيب الضمير، فهُم لامبالون فيما يتعلَّق بإيذاء الآخرين، سوء مُعاملتهم، أو حتى السرقة منهم ، وربما يبررون تلك الأفعال اللامسؤولية التامة مع الثبات على ذلك.

ويتَّضح هذا في فشلهم في مواصلة سلوك عمل ثابت وكذلك في إلتزاماتهم المادية.والخضوع لمبدأ اللذة السريعة، والإشباع المباشر للرغبات، والعجز عن الاستفادة من الخبرات السابقة، وعن التوافق مع المجتمع لرعونته، وسلوكه الفج ورغبته في الغش والكذب وارتكاب الجرائم دون شعور بالخجل أو الندم، وقد يدمن السيكوباتي شرب الخمر، وتعاطي المخدرات أو الانحرافات الجنسية.

بشكل عام فإن السيكوباتي فرد ولد وعنده نقص بطريقة ما، أو أنه يعرض للنمو الناقص لأسباب وراثية، حيث يظهر ذلك على الأطفال الذين تبدو عليهم مظاهر الانحراف وعدم التوافق، أي أن احتمال نشأة الاضطراب السيكوباتي يرجع إلى عوامل استعدادية وراثية.

وقد يبدو سلوك السيكوباتي –أحياناً– سلوكاً عادياً سوياً في الظاهر، ولكنه في الواقع ينطوى على عجز تام من إدراك العنصر الانفعالي للمواقف المختلفة التي يمر بها، وتبعاً لذلك فإن السيكوباتي لا يستفيد مما يتعرض له من أحداث فهو لا يكتسب منها أي خبرة يمكن أن تسمح له بتعديل نشاطه أو توجيهه على النحو الذي يضمن له تحقيق أهدافه الذاتية.

كما تلعب فترة الطفولة وما تحتويه من تراكيب للعادات الأساسية وما يؤثر في الطفل من مؤثرات اجتماعية قد تساعد بطريقة واضحة في بناء الشخصية السيكوباتية ونموها.

وعلى أية حال فليس بعيد أن يكون الانحراف السيكوباتي واحداً من هذه المركبات السلوكية الوراثية أو المكتسبة المتعلمة، لأن الإنسان يستطيع أن يتعلم في طفولته كيف يكون سلوكه مناهضاً للمجتمع أنانياً لا يعبأ بمشاعر الآخرين، كما  قد يتعلم كيف يكون سلوكه اجتماعياً يهتم فيه اهتماماً عادياً بعواطف الآخرين ومشاعرهم.

وانطلاقاً من أهمية مراحل الطفولة ومايكتسب فيها من خصائص وسلوكيات تكون فيه الأسرة البيئة الأساسية لزرع القواعد والسلوكيات ومراقبة تطورها ، لا بد من القيام بحملات توعوية وتدخلات نفسية تستهدف الأطفال وذويهم من أجل زيادة نسبة الوعي حول المخاطر النفسية والجسدية للسلوكيات العدوانية والعنيفة.

وماقد تؤدي إليه في المستقبل من إجرام وانحرافات نفسية وجنسية تنعكس بدورها على المجتمع وتسبب الانحلال الأخلاقي والشخصيات المعادية للمجتمع، ولاسيما الاَن في هذه المرحلة وما أنتجته الحرب من مخلفات نفسية قد تطال معظم المجتمع السوري مالم نرسم اَلية تدخل تحاول الحد من هذه الأفعال.

رابط مختصر…https://arabsaustralia.com/?p=9726

 

 

ذات صلة

spot_img