spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

كارين عبد النورـ التعدّيات الشاطئية تترسّخ: بأيّة حال عُدت يا صيف!

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة كارين عبد النور الصيف على...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

إبراهيم أبو عواد- عوالم قصيدة النثر

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد قَصيدةُ النثرِ...

عائدة السيفي ـ مهرجان الحب والسلام

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم الكاتبة عائدة السيفي مجموعة سواقي...

الدكتور هيثم أبو عيد- ديموقراطية اليانكي وخيارات الشعوب

مجلة عرب أستراليا سدني -ديموقراطية اليانكي وخيارات الشعوب

بقلم الدكتور هيثم أبو عيد

عندما وقف العالم مذهولاً في الحادي عشر من أيلول عام  2000  وهو ينظر الى الأبراج المتهاوية كان جورج بوش يؤكد أنّ العالم لن يكون آمناً من الإرهابيين حتى يصبح الشرق الأوسط مكاناً آمناً للديموقراطية.

لا نستطيع أن نربط بين هذا الحدث الإرهابي الذي قامت به مجموعة أو مجموعات وبين ديموقراطية الأمن ، لم أستطع أن أجد تفسيراً لما قاله الرئيس الاميركي كردة فعل تجاه عمل ارهابي ، كان من الطبيعي ان يقول يجب ان يكون الشرق الاوسط خالٍ من الارهاب وأن لا يزّج بمصطلح الديموقراطية في تصريحه ، ألا وأنّه من خلال سياق الاحداث التي أعقبت هذا الحدث بدت الصورة أكثر وضوحاً ، بدا التصريح وكأنّه كلمة السر لدخول الأصيل بدل الوكيل في الشرق الاوسط ، ناسفاً كل أشكال الديموقراطية حين اعتبر أن الحرب كانت وحي والهام من الرب بأنها حرباً دينية .

فاقد الشيء لا يعطيه 

الباحث كلود لونشون رئيس معهد gfs.bern  للأبحاث في برن / سويسرا وهو مدير المعهد حتى عام 2016 نشر بحثاً على منصة Dear Democracy إنتقد فيه الديموقراطية المعلبة في الولايات المتحدة وشبهها بالديموقراطية المعطوبة أو الفاشلة ، وبالتالي فإنّ هذه الديموقراطية تصبح نوعاً من حكم جماعة صغيرة من فاحشي الثراء الذين لا يريدون ممارسة سلطاتهم فقط في مجال الاقتصاد بل ويتعدوا الى مجال السياسة ، وكيف أنّ المواطن الأميركي لا ينتخب الرئيس إنّما يقوم بانتخاب ” المجمّع الانتخابي ” – الناخبون الكبار للرئيس وعددهم 538 يمثلون الولايات المختلفة.

والجدير ذكره أنّه وللمرة الخامسة في تاريخ الولايات المتحدة لم يتفق أغلبية المواطنين مع أغلبية أعضاء المجمّع الانتخابي حول هويّة الرئيس وكان الانتخاب بعكس أهوائهم .

كما ويذكر البحث في هذا المجال أنّ اميركا حصلت على 62 نقطة فقط من مجموع 100 نقطة من مؤشّر سلامة الانتخابات لجامعة سيدني الأسترالية على مستوى العالم بناء على العملية التي يتم بها الوصول للنتائج ، وقد أتت اميركا في المرتبة السابعة والأربعين عالميًا خلف دول مثل تونس واليونان ومنغوليا وغرينادا ، وطبعاً الكلام مقتبس من الموقع المذكور أعلاه.

 

الشعبوية واليمينية والأحزاب القومية والدينية هي اللباس الديموقراطي الحديث 

أو كما قرأت للدكتور عماد فوزي الشعيبي على انتحار الديموقراطية مع إيديولوجية الديموقراطية ، يطيب دائما لي أن أضرب المثال التركي في الانتخابات والحكم حيث استخدمت القومية الدينية كدرعٍ واق للديموقراطية. أو النموذج الايراني في انتقاء الصفوة للترشح للانتخابات الرئاسية .

ألم يسحق اردوغان خصومه عبر صناديق الاقتراع وتحت شعار الديموقراطية القومية والدينية ، والنموذج الايراني كذلك حيث لا يوجد هناك تعداد لمعارضي الحكم الجمهوري الاسلامي حسب الصناديق ، إلا إذا اعتبرنا أن المعارضين هم الذين قاطعوا وبالطبع لا نستطيع أن نبني على هذا المنطق ، فعلى صعيدي الشخصي مثلاً أنا بطبعي كسول يوم الانتخابات وأفضل المكوث في المنزل .

ألم تخرج بريطانيا من الإتحّاد الأوروبي نتيجة الشعبوية اليمينية ومع ذلك وقف العالم وصفّق لهذه الديموقراطية ، فبالنهاية الديموقراطية هي حكم الشعب لنفسه ولو إختار طاغية أو دكتاتوراً .

وبناء على ما حدث في بريطانيا مع الاتحاد باتت أوروبا واقعة اليوم تحت حاجة تكوين هوية ما  فوق القومية أو دعنا نطلق عليها سوپر قومية ، فلماذا يعيبون على الشرق الاوسط أن اتجه الى القومية !

خاصة أنّ الديموقراطيات الليبرالية قد سقطت .

 

خطورة الترويج للديموقراطية دون مراعاة البعد الثقافي والديني للقوميات المنوي غزوها ديموقراطياً 

إنّ أكثر تعليقاً شدّني هو للرئيس الروسي پوتين حين علّق على الانهيار الاميركي في افغانستان بقوله : إنّ القوى الخارجية يجب ألاّ تفرض وجهات بناء الديموقراطية من الخارج وفقاً لأنماط الآخرين دون مراعاة أي خصوصيات تاريخية أو ثقافية أو دينية ، وأردف قائلا ً نعرف أفغانستان جيداً وفرض التجارب السياسة غير مسؤولة وذات نتائج عكسية.

وكأني أتصوره يقول هذا الكلام وهو يضع كفه على وجهه متحسساً حرارة الصفعة للجيش الاحمر في افغانستان قائلاً إسألونا نحن الروس .

 

تسفير الديموقراطيات أنتجت فوضى عارمة في العالم 

لا يمكن إقامة أو نشر أو بسط الديموقراطيات دون أحزاب واعية تأخذ دورها في الحكم والمسؤولية تسعى الى تثقيف الفرد والمجتمع ، أحزاب تؤمن بوجوب قيام الدولة العادلة والقوية وأن يكون الجميع سواسية امام القانون سواء الوضعي أو الديني حسب تعريف الديموقراطية التي تعني حكم الشعب ، وليس القانون الذي تحمله البوارج والطائرات من وراء البحار .

فالفوضى العارمة التي نشهدها اليوم في عالمنا هي نتيجة السياسات التي اتبعتها الديموقراطيات المعلبّة عبر ممارسة دور المعلم والتلميذ الخائب أو دور الأب والولد العاق الفاشل وبالتالي ردّة الفعل الدموية والسلبية في المنطقة كانت أكثر تدميرية من الطغاة والإستبداديين أنفسهم ( العراق ليبيا سوريا افغانستان اوكرانيا بيلاروسيا …)

 

الازدواجية والانتقائية في التصنيف أسقط مصداقية الديموقراطية ( الدليڤري )

إن الازدواجية من معايير تصنيف الدول في اعتماد الديموقراطية أو عدمها خلق أو أوجد عدم مصداقية من القوانين الآتية من وراء البحار بل وأضحى مفهوم نشر الديموقراطية نوعاً من النكات السمجة بل وقد أصبح تهمة سيئة السمعة بالنسبة للكثير من شعوب المنطقة ومحّط ازدراء التي فقدت الثقة بهذا المفهوم نتيجة الممارسات الخاطئة والهيمنة التي رافقت عمليات التوغل في البلاد وإخضاع شعوبها لتلقي أمصال الديموقراطية عن طريق فتح الاوردة والشرايين .

فعلى سبيل المثال لا الحصر العراق كان دولة مارقة مستبدة بينما السعودية مملكة تنعم بالحريات والانتخابات .

 

هذا لا يعني أننا ننعم بديموقراطيات وحرية 

الديموقراطية الآتية من وراء البحار أو ( الدليڤري ) كما أسميتها لا تحمل لنا الشهد والعسل ولكن الحق يقال أننا لا نعيش على المن والسلوى في بلادنا ، وبالتالي فنحن لا ندافع عن أنظمة قمع او استبداد ولكن الحلول تأتي من الشعوب التي تقرّر مصيرها وليس من الامبراطوريات الدموية والناهبة ، وكما ذكرنا ان الديموقراطية هي حكم الشعوب بانفسها فمن الطبيعي ان لا تتقبل الوصايات عبر الانقلابات او الثورات الملونة التي لم تنتج سوى متسلقين وانتهازيين وسارقين .

 

الحرية في بلدك هي :

تكوين أحزاب جامعة لفئات الشعب والتي تحمل برامج متكاملة تهتم بالامن والاقتصاد والاجتماع والحريات ، وليست البوارج والطائرات .

دعوا الشعوب تقرّر مصيرها بأنفسها ولا تفرضوا ديموقراطية اليانكي البالية التي ما عادت تهّم شعوب المنطقة ولا تستسيغها لانها أدمت ودمرّت الحجر والبشر .

أرأيتم  كيف تنمو  النباتات الخضراء فوق الطحالب بالمستنقعات وعندما يسطع نور الشمس تزهر أزهار اللوتس ، كذلك الشعوب تنهض من وطأة الظلم والقهر لتشرق من جديد .

رابط مختصر –https://arabsaustralia.com/?p=18410

ذات صلة

spot_img