الدكتور عماد شبلاق :الكورونا في المكرونه !.. أنها حقا حرب عالميه ثالثه

مجلة عرب أستراليا-سيدني- في فتره ما  توقع المحللون والسياسيون وربما المشعوذون  أيضا بأن يتهور السيد دونالد ترمب رئيس الولايات المتحده الامريكيه ويضغط على الزر الأحمر الخاص بشفره او كود السلاح النووي نتيجه غضبه  من كوريا الشماليه ورئيسها صاحب قصه الشعر الشبابيه وبالتالي يبدأ الحرب العالميه الثالثها لمتوقعه لدى الكثير !

في السابق ترقب الكثير من هولاء نشوب هذه الحرب بين قطبي العالم العسكرين الولايات المتحده والاتحاد السوفيتي من خلال امتلاك الصواريخ عابره القارات والقنابل النوويه وغيرها من اسلحه الدمار الشامل وحرب النجوم واستباحوا الفضاء لأغراض تدميريه ستهلك الأرض والنسل ولكن مشيئه الله اقتضت غير ذلك .

في جميع الحروب القديمه (و منذ زمن داحس والغبراء )والحديثه يكون الضرر عاده محصور بين المتنازعين او الخصمين وغالبا ما يكون الخلاف على حدود جغرافيه بريه أو مائيه مثل حرب الفوكلاند ( بين الارجنتين وبريطانيا ) أو نوايا استعماريه ( بريطانيا والهند ) او ربما عرقيه ودينيه أو غيرها من الأسباب المعروفه لدى الجميع !

وعلى الاغلب ما تكون الخساره بين الطرفين محصوره في السلاح والعتاد والبشر من مقاتلين او من في حكمهم . ولو نظرنا للحرب العالميه الأولى 1914- 1917 لوجدنا ان الخساره كانت اعلى واكبر نتيجه اشتراك العديد من الدول كمحاور للتقاتل بينها مثل المانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وتركيا وأستراليا ولذلك سميت حرب عالميه ونفس الشيئ يقال للحرب العالميه الثانيه1945 .

في تلك الفتره كان  بعض الناس يلجؤون الى الكنائس والمساجد للتعبد والدعاء لخالقهم لازاله الغمه والكرب وفي الليل يتجمعون في الملاجئ والمخابى جنبا الى جنب متكاتفين ومتعاضدين البنت في حضن أمها والابن ممسكا بابيه وكبار السن في رعايه تامه منتظرين فرج الله وسكوت فوهات المدافع وزنين الطائرات أو أي هدنه من أي نوع .

فيروس كورونا ( 2020 ) و الذي ظهر علينا فجأه وبدون مقدمات هو حقا حرب عالميه ثالثه ( بيولوجيه )  مدمره بل اكثر تدميرا مما سبقها من الحروب العالميه والمحليه وبغض النظر من اطلق الزر الأحمر من غرفه الرئاسه سواء الولايات المتحده أو الصين أو غيرها وسواء كانت متعمده أو بالخطا وانقلاب السحر على الساحر وكما يقال في عالم المختبرات والمعامل الحيويه ذات السريه الغير عاديه فأننا فعلا نخوض حرب عالميه جديده  اشد شراسه من المدافع والطائرات وللنظر الى هذه الحقائق :

هذه الحرب ( الوباء ) أصابت اكثر من 150 دوله في العالم وليست دولتين او ثلاثه متصارعين على حدود جغرافيه أو استعماريه !

هذه الحرب منعت الناس من الذهاب لاماكن ودور العباده للتقرب والدعاء الى الله لازاحه هذه الغمه والكرب والبلاء ( وكأن بيوتنا –والمليئه بالاثام والمعاصي ستكون أقرب اليه ) بعكس ماكان في الحروب التقليديه.

هذه الحرب منعت الناس من الخروج من منازلهم ( حظر تجول اجباري ولمده لا تقل عن 14 يوم في بعض الحالات وربما لاكثر ) وبالتالي منع السفر من والى ! و كذلك منعت الاب والام من تقبيل وحضن أولادهم عند الشدائد وابعدت الناس عن بعضا البعض.

هذه الحرب كبدت كل العالم المتقدم المتطور وغير المتطور خسائر فادحه بشريه واقتصاديه واجتماعيه فلقد تم تأجيل او الغاء الكثير من الفعاليات والانشطه الرياضيه والسياحيه والترفيهيه وربما كل شيئ ! وبمعنى اخر أصاب الشلل  كثير من القطاعات لمعظم دول العالم قاطبه وبلا استثناء.

هذه الحرب ( الوباء ) احدثت الرعب والهلع في نفوس الناس بالرغم من اننا قد عاصرنا من قبل أشياء مشابه مثل انفلونزا الطيور والخنازير وجنون البقر وتياسه بعض البشر والسارس الامر الذي أدى الى التهافت على المحلات التجاريه و  المواد الغذائيه وكما قالت الحاجه فيفي استاذه الرقص الشرقي ( أي فيروس المكرونه دا  ! ) وورق الحمامات واقراص البنادول .

هذه الحرب أوقفت حتى المساعدات بين الدول ( نتذكرالمجاعه في افريقيا في الثمانينات الميلاديه وكيف كان لمنظمه فوسام العالميه للاغاثه من تسيير خطوط طيران مستمره وقافلات انسانيه على مدار الساعه ).هذه الحرب منعت المواطنين من الرجوع لبلدانهم وبقوا في دول أخرى ومن دون حمايه او رعايه او تأمين صحي ومعيشي.

هذه الحرب اضرت بالكثير من الاعمال التجاريه الصغيره والكبيره وقد افلس الكثير من هولاء والبعض الاخر ينتظر! اضف الى ذلك الكثير ممن فقد وظيفته نتيجه توقف الاعمال !

هذه الحرب وهذه الحرب وهذه الحرب …….. ! هي فعلا وحقا دمار شامل الحق الكثير من الخسائر العالميه والتي قد تفوق ( لحد الان ) خسائر  هيروشيما وناجازاكي معا !

وأخيرا هل من دروس مستفاده ؟

…. الجواب نعم ! وهل من نصائح وارشادات؟

…و الجواب أيضا  نعم ! يحفظنا الله جميعا .

رابط مختصر: https://arabsaustralia.com/?p=7827

الأستاذ الدكتور : عماد وليد شبلاق

أستاذ الهندسه القيميه– جامعه غرب سدني

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني