مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور عماد برّو
في هذا الديوان، تبرز قيمة الشعر عند رغيد النحاس، حيث تتحوّل الكتابة إلى مساحة للكشف عن الذات والآخر، عن الماضي والحاضر، عن الفقد والحنين.
إنّ ديوان “الأمس كان غداً” يقوم على ثنائية مركزية: “الذاكرة بوصفها منفى، والقصيدة بوصفها عودة”. فمن خلال استدعاء صور المدن التي كانت شامخةً ثم أُصيبت باليباب ـ القدس، يافا، دمشق، بيروت، بغداد ـ يبني الشاعر خطابًا شعريًا مشبعًا بالحزن الحضاري، حيث تتحوّل الأرض إلى جثة مفتوحة على فراغ السماء. إنّها صورة شعرية مكثّفة، تحيل إلى انهيار المعنى وانكسار الأفق، وهو ما يجعل القصيدة نفسها محاولة مقاومة ضدّ هذا الخراب.
يضعنا الدكتور رغيد النحاس أمام تجربة شعرية تنتمي بعمق إلى تيار الشعر العربي الحديث، وخصوصًا تيار “شعر المنفى والذاكرة”. ففي صوره عن الأرض المصادرة والهوية المهددة، نجد صدى لأصداء محمود درويش، حيث الوطن يتحوّل إلى قصيدة، وحيث الذاكرة تصبح الشكل الوحيد للبقاء. وفي مقاطعه الغزلية المتوهجة، نجد ملمحًا من إرث نزار قباني في جعل العاطفة نافذةً على الوجود، وإن كان الدكتور رغيد يميل أكثر إلى تعقيد صورة المرأة عبر جدلية الصفاء/التقلب، بدلاً من الاكتفاء بجمالها الخارجي.
إن شعر الدكتور رغيد النحاس، إذن، يقف عند تخوم التجربة الفردية والجماعية معًا: فهو صوت عاشق وحنين، وصوت منفيّ ومقاوم. وبهذا التداخل، يمنح القارئ نصًا شعريًا يوازن بين حرارة الشعور وعمق الفكرة، بين صدق الذات ورمزية الوطن. ومن هنا تأتي فرادته، بوصفه شاعرًا لا يكتب ليؤرّخ الألم فحسب، بل ليعيد صياغته فنّيًا، فيغدو الشعر عنده فعل مقاومة ضد الموت والنسيان، وبحثًا مستمرًا عن وطن ضائع في الغياب.
لذلك، نتمنى عليكم المشاركة في حفل إطلاق و توقيع الديوان والمجموعة النثرية”ها أنا هذا”، الدعوة عامة، وحضوركم يسعدنا (التفاصيل في الدعوة المرفقة)
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=44285




