spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 47

آخر المقالات

علا بياض- رئيس بلديّة ليفربول نيد مانون تاريخٌ حافلٌ بالإنجازات

مجلة عرب أستراليا-  مقابلة خاصة بقلم علا بياض رئيسة...

علا بياض- عيدكم سعيد

مجلة عرب أستراليا- بقلم علا بياض رئيسة التحرير   كلمة...

الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان يقيم إفطاراً في فندق ايدن باي لانكاستر

مجلة عرب أستراليا- الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان يقيم...

د. زياد علوش- هل نضجت الظروف في “الدوحة” لإعلان مفاجئ لوقف إطلاق النار في غزة

مجلة عرب أستراليا- بقلم د. زياد علوش في أعقاب التنديد...

روني عبد النور ـ الحاسّة السادسة والإثبات المؤجّل

مجلة عرب أستراليا قبل سنوات، نفت دراسة رائدة لجامعة ملبورن...

الدكتور علي الموسوي- بغداد؛ مملكة الأسود الجلجامشيّة

مجلة عرب أستراليا سيدني

بغداد؛ مملكة الأسود الجلجامشيّة

الدكتور علي موسى الموسوي
الدكتور علي موسى الموسوي

بقلم الدكتور علي موسى الموسوي

مثل جدائل الجميلات المنسدلة على أكتاف الغوايّة، تُذوب مهجنّا بنكهةِ مقاهيهّا المعتقة حينما تجوبُ نهر دجلة حيث الرصافةِ شرقهِ وإلى الكرخ غربه، بكلِ شارع من شوارعها المطويّة كنفائس، يصطدم بقلبك تمثالاً لشاعرٍ، آو معلماً تراثياً لمنتدى أو ملتقى ثقافي عتيق، تصطف الكتب على أرصفة متنبيّها، وكأنّ أرواح الكُتاب جالسة تشرح لمقتنيها وجدان الحكايّة، الرحلة البغداديّة الجميلة قد تأخذ منك ساعات طويلة لا تبدأ بداياتها إلاّ عند النهايات، لانّ الذي يقف أمام عتباتِ المتحف الوطني، يجد روحه آمنة مطمئنة بحراسةِ الأسود الجلجامشيّة، وتعويذات الإله أورنمو، ومن ثم يصافحك بكلِ فخامة تمثال الملك نبوخذ نصر، قبل أن يُحيلك إلى ربّة الجمال السرمديّ، عشتار.

مآثرها التراثيّة وحضاراتها العصيّة على الاندثار، دائماً ما كانت ترتكب بعقولنّا فضيحة البقاء على قيد الانبهار، فتقلب الذاكرة صفحاتها من السومرية إلى الآشوريّة مروراً بالفاتنة بابل التي كانت تغفو يوماً مّا بأحضان العصور الإسلامية الزاخرة، بغداد جلنار الوقائع وجوهرة الآداب وأيقونة التأريخ بغداد الفن والثقافة والأصالة فهي بعبق التأريخ والشواهد الحضارية، تنبض بكل المعاني السامية لأبنائها ووافديها.

متعة الوقوف أمام تمثال كهرمانة وخيالها الأخاذ، وسماع خرير الماء المنساب، تُحيل الذاكرة إلى المشيّ داخل لوحة فرنسيّة فاخرة ليكتمل المشهد، كهرمانة أحد أهم الأماكن المُحببّة لدى العراقيين، تقول المرويات الحكواتيّة إنّها كانت فتاة ذكية وشجاعة وكان والدها يمتلك خان فضلا عن امتلاكه عربة يعمل عليها من خلال بيع جرارا من الزيت، وحدث في ليلة من ليالي الشتاء نهضت كهرمانة من فراشها بعد أن سمعت أصواتاً غريبة وشاهدت عدداً من اللصوص اختبأوا في جرار الزيت الفارغة ولكنهم ابقوا رؤوسهم خارج الجرار لمراقبة رجال الشرطة الذين أحاطوا المكان فأسرعت كهرمانة لإخبار والدها واتفقا على إحداث أصوات في الخان لكي يخفي اللصوص رؤوسهم، وهنا قامت كهرمانة بملء أحدى الأواني بالزيت الحار وراحت تصبه في الجرار الواحدة تلو الأخرى ولما شارفت الجرار على الامتلاء نهض اللصوص واخذوا بالصراخ والعويل.

بغداد التي كانّ نزار قباني يستشعر قلبهِ حين يلفظ اسمها، فهو يراها حبيبته الثانية بعد بلقيس الرسولة، صدحت أناشيد الصباح الفيروزيّة على ذكرها وبهائها الذي صُورها بذهبِ الزمان وضوعه العطرُ، أمّا نهرنّا العراقي الثالث “محمد مهدي الجواهري” فقد صاغ براعم حروفه الحبريّة من حقل الرياحين ليصفهّا :

يا نسمة الريح بين الرياحين

حي الرصافة عني ثم حييني

لا تعبقي أبدا إلا معطرة

ريانة بشذى وردٍ ونسريني

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=29454

ذات صلة

spot_img