spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 44

آخر المقالات

نضال العضايلة -رمضان غزة حرب وحصار ودمار وفقر وتخاذل عربي غير مسبوق

مجلة عرب أستراليا رمضان غزة حرب وحصار ودمار وفقر وتخاذل...

إبراهيم أبو عواد- فلسفة الواقعية السحرية

مجلة عرب أستراليا فلسفة الواقعية السحرية بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد إنَّ...

هاني الترك OAM- رسالة مفتوحة لرئيس الوزراء أنطوني ألبانيزي

مجلة عرب أستراليا رسالة مفتوحة لرئيس الوزراء أنطوني ألبانيزي بقلم الكاتب...

هاني الترك OAM-إعترافاتي في عيد ميلادي

مجلة عرب أستراليا إعترافاتي في عيد ميلادي بقلم الكاتب هاني الترك...

هاني الترك OAM-سحر الموسيقى والغناء والرقص في دور العجزة

مجلة عرب أستراليا سحر الموسيقى والغناء والرقص في دور العجزة بقلم...

الدكتور زياد علوش- الوحدة الوطنية والعدالة الإجتماعية أبعاد تنموية ورؤية إنسانية

مجلة عرب أستراليا سيدني

الوحدة الوطنية والعدالة الإجتماعية أبعاد تنموية ورؤية إنسانية

بقلم الدكتور زياد علوش

“وفرة الإنتاج مع سؤ التوزيع هو إحتكار، كما أنّ عدالة التوزيع دونما إنتاج كاف هو توزيع للفقر والبؤس”وعليه نقول بعيداً عن الإصلاح السياسي عبثاً نحاول في الأمن والاقتصاد والاجتماع وغير ذلك مما يُعدّ في صلب منظومة التنمية.حيث جدلية العلاقة بين الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية والتي هي نتاج “أبعاد تنموية ورؤية إنسانية”.

ثمّة علاقة عميقة تربط بين مفهوم المواطنة ومفهوم العدالة السياسية في السلطة والمجتمع. حيث إن المواطنة تأخذ أبعادها الحقيقية في الفضاء الاجتماعي، حينما تتحقق العدالة السياسية وتزول عوامل التمييز والإقصاء والتهميش. يتعمق مفهوم المواطنة في نفوس وعقول أبناء المجتمع. أما إذا غابت العدالة السياسية، وساد الاستبداد السياسي، وبرزت مظاهر الإقصاء والتهميش، فإن مقولة المواطنة هنا تكون في جوهرها تمويهاً لهذا الواقع وخداعاً لأبناء الوطن والمجتمع.

لذلك فإننا نعتقد أن المقياس الحقيقي لقياس مستوى المواطنة في النظام السياسي والاجتماعي، هو مقدار وجود متطلبات العدالة السياسية في الواقع الاجتماعي والسياسي.

لذلك فإن الحصول على مواطنة حقيقية ومخلصة، بحاجة إلى عدالة سياسية تستوعب جميع القوى والشرائح والفئات، وتكون من ثوابت النظام ومؤسسة الدولة وحقائق المجتمع والمواطنين. فالطريق إلى المواطنة بكل مقتضياتها ومتطلباتها، هو العدالة بكل مستلزماتها وآفاقها.

وإن المسؤولية الفكرية والسياسية اليوم، تقتضي العمل على تجلية حقائق المواطنة، في سياق بناء حياة وطنية وسياسية، تستند في كل خياراتها ومشروعاتها وخططها على العدالة، بما تعني من مشاركة ومساواة ومسؤولية، وتداول وانفتاح مستديم، وتواصل مستمر مع كل مكونات المجتمع وتعبيرات الوطن.

في معنى العدالة:

من البديهي القول: إن العدالة هي روح المواطنة وجوهرها والعدالة السياسية في هذا السياق تعني العناصر التالية:

إن الاختلاف الفكري والسياسي بكل صوره وأشكاله، ليس مدعاةً أو سبباً لسلب الحقوق أو نقصانها. وإنما تبقى حقوق الإنسان مصانةً وفق مقتضيات العدالة. فكما أن للإنسان حق الاختلاف مع أخيه الإنسان، فله في الوقت ذاته حق ممارسة كل حقوقه بعيداً عن السلب أو التمييز. فالعلاقة في الدائرة الوطنية بين مختلف المكونات والتعبيرات، هي علاقة اختلاف ومساواة في آن واحد. فلا يمكن أن نلغي حالة التنوع الموجودة في الفضاء الاجتماعي والسياسي، كما أنه لا يمكننا صياغة واقعنا العام على أسس التهميش والإقصاء، بدعوى التنوع والتباين في الأفكار أو المرجعيات أو القناعات السياسية. وإنما اعترافنا بهذا التنوع الأصيل الموجود في مجتمعنا، ينبغي أن يقودنا جميعاً إلى بناء نظام سياسي واجتماعي وثقافي، يعترف بحق الاختلاف والتنوع، ولكنه في الوقت ذاته يؤكد على المساواة والمواطنة المتساوية في كل شيء. فالمطلوب دائماً هو وجود المناخ القانوني والسياسي، لكي يمارس التنوع -بكل أطيافه وتعبيراته- دوره في الحياة العامة، وفي المقابل على قوى التنوع أيضاً أن تبرز خيارها الوحدوي. فالمسألة هي أننا مع ممارسة التنوعات والتعدديات التقليدية والحديثة لدورها في الحياة السياسية والعامة. كما أننا نعتقد أن وحدتنا وتماسكنا الداخلي مرهون إلى حد بعيد على قدرتنا على احترام التعددية الفكرية والسياسية الموجودة في فضائنا الاجتماعي والثقافي.

« إن مؤسسة الدولة بكل أجهزتها ومؤسساتها ومناصبها، ينبغي أن تكون محايدةً تجاه عقائد مواطنيها،

وإضافةً لهذا، فإنه من الضروري ألا تكون مناصب الدولة وامتيازاتها خاصة لفئة أو شريحة اجتماعية فقط، وإنما من الضروري أن تكون مفتوحةً لكل الكفاءات والطاقات الوطنية، بصرف النظر عن أصولهم الدينية والمذهبية، أو منابتهم القبلية والقومية. فهي دولة الجميع، ولا بد أن تكون امتيازاتها ومكاسبها أيضاً للجميع. وعليه فإن العدالة السياسية تقتضي أن تكون علاقة الدولة بمواطنيها على مختلف الصعد علاقةً مباشرة، ودون واسطةٍ مناطقيةٍ أو مذهبيةٍ أو قبلية.

فلكل مواطن الحق في أن يتحمل مسؤولية أي منصب في الدولة. كما أن مشروعات الدولة التنموية والخدمية ينبغي أن تستوعب كل المناطق والشرائح الاجتماعية. فالتحيز المذهبي أو السياسي من قبل مؤسسات الدولة، لا ينسجم ومقتضيات العدالة السياسية. لذلك فإن المطلوب أن تكون الدولة محايدة تجاه عقائد وقناعات مواطنيها الدينية والسياسية.

والمحايدة هنا تعني: ألا تتحول عقائد المواطنين إلى مبرر للتمييز الإيجابي أو السلبي. فكل المذاهب والعقائد التي يؤمن بها المواطنون، لا بد أن تكون محل الرعاية والاحترام من قبل مؤسسات الدولة. وهذا جزءٌ أصيلٌ من مطالبتنا، بضرورة أن تحترم الدولة مواطنيها على مختلف الصعد والمستويات.

ولعلنا لا نبالغ حين القول: إن العديد من أزماتنا السياسية والثقافية والاجتماعية الداخلية، هي من جرّاء انحياز الدولة إلى فئة اجتماعية أو مذهبية معينة، على حساب بقية الفئات والمذاهب الموجودة في الوطن.

وذلك لأن هذا الانحياز، هو الذي يقود إلى ممارسة التمييز أو التهميش ضد الفئات والمذاهب الأخرى، مما يوتّر الأجواء ويفاقم من الإحن والأحقاد الداخلية، ويحوّل الدولة من مؤسسة جامعة وراعية للجميع إلى مؤسسة منحازة وتمارس التمييز في قراراتها وخططها ومشروعاتها ضد فئات وشرائح وطنية.

إن العلاقة جدُّ عميقةٌ بين مفهوم العدالة السياسية، وحقائق تكافؤ الفرص في الفضاء الاجتماعي والوطني. إذ إنه لا يمكن بأية حال من الأحوال إنجاز مفهوم العدالة في الواقع الاجتماعي دون إرساء معالم وحقائق تكافؤ الفرص.

فتكافؤ الفرص في الإطار الوطني، هو أحد البوابات الرئيسة لإنجاز مفهوم العدالة والمساواة.

إن التنمية المتساوية هي أحد تجليات تكافؤ الفرص. فلا يجوز بأي شكل من الأشكال، أن يتم الاعتناء الاقتصادي والخدمي والتنموي ببعض المناطق، وإهمال المناطق الأخرى. فكل المناطق والمجتمعات ينبغي أن تكون على حد سواء في الاهتمام والرعاية الخدمية والتنموية وتطوير بنيتها التحتية.

وعليه فإنه لا يمكن تحقيق العدالة السياسية في الفضاء الوطني، بعيداً عن قيمة تكافؤ الفرص، والالتزام بكل المقتضيات والآفاق التي تبلورها هذه القيمة، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي.

وخلاصة الأمر: أن تكافؤ الفرص ومقتضيات العدالة السياسية، تدفعاننا إلى القول: إن توسيع القاعدة الاجتماعية للسلطة من ضرورات الاستقرار ومقتضيات العدالة والمساواة.

والعدالة السياسية لا يمكن أن تنجز بعيداً عن مساهمة المرأة في الحياة العامة للمجتمع.

العدالة وحقوق الإنسان:

لا يمكن أن يغادر العنف مجتمعنا وواقعنا السياسي، دون إرساء معالم وحقوق الإنسان في فضائنا الاجتماعي والوطني. فحينما تسود في مجتمعنا قيم حقوق الإنسان، تتراجع كل موجبات وعوامل العنف السياسي.

لذلك فإن ظاهرة العنف السياسي، لا يمكن مواجهتها فقط بالوسائل الأمنية. لأنه قد ثبت من خلال تجارب الكثير من الشعوب والمجتمعات، أن هذه الوسائل وحدها، هي التي تفاقم من الأزمات، وتزيد من حدة التوترات.

فالعلاقة جِدُّ عميقةٌ بين مبدأ العدالة ومفهوم حقوق الإنسان. حيث إن العدالة بكل ما تحتضن من قيم ومتطلبات، هي الحاضن الأكبر لمشروع حقوق الإنسان. ولا يمكن أن توجد حقائق حقوق الإنسان، دون العدالة السياسية في المجتمع. فهي بوابة نيل الحقوق وصيانة كرامة الإنسان.

فالإنسان أو المجتمع الذي يتعرض إلى اعتداءات على حقوقه ومكتسباته ومنجزاته الحقوقية، لا يمكن أن يدافع عن حاضره الذي هو أحد ضحاياه. لذلك فإن انتهاك حقوق الإنسان، لا يفضي إلى الأمن والاستقرار، بل إلى المزيد من التوترات والاضطرابات

فتنمية الإنسان هي سبيلنا الحضاري لإنجاز الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي. ولا يمكن بأية حال من الأحوال، أن يكون انتهاك الحقوق، هو طريق الأمن والاستقرار، بل هو طريق الأزمات المتلاحقة والحروب المفتوحة على كل الأشكال والاحتمالات.

لذلك فإن الاستقرار السياسي اليوم، يقتضي العمل على خلق الشروط الأساسية من أجل حياة سياسية جديدة، قوامها الديموقراطية والحريات السياسية وحقوق الإنسان. والعدالة السياسية طريقها الدائم، هو تكريس قيم وحقائق المواطنة في الفضاء السياسي والاجتماعي.

وتعلِّمُنا تجارب الأمم والشعوب المختلفة، أن الأمن بمعناه الحقيقي، هو نتاج شرعي للديموقراطية وسيادة القانون وصيانة حقوق الإنسان.

وإن النظام السياسي الذي اختار القهر والعنف والقتل والتعذيب، ومنع الناس من ممارسة حقوقهم السياسية والثقافية، كخيار لإنجاز استقراره السياسي وتحقيق أمنه الشامل، لم يجنِ إلا المزيد من التوترات والاضطرابات. بل لا نبالغ حين القول: إن هذا الخيار عجّل في انهيار الكثير من الأنظمة السياسية في العديد من مناطق وقارّات العالم.

صحيح أن التحول الديموقراطي في مجتمعنا، تكتنفه العديد من الصعوبات والتحدّيات والهواجس، ولكننا نعتقد وبعمق أنّ هذا الخيار هو أسلم الخيارات وأقلُّها خسائر وتداعيات خطيرة.

وبكلمة واحدة: فإن العدالة بكل مخزونها الرمزي والمعرفي، ومضمونها السياسي والاجتماعي، هي سبيلنا للتنمية ولتجاوز محن الفقر والتهميش والغلو والعنف والإرهاب.

كاتب صحفي ومؤلف كتاب “لبنان التنمية آفاق وتحديات” والمدير التنفيذي للأكاديمية الدبلوماسية الدولية في لبنان.

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=31890

ذات صلة

spot_img