الدكتور رغيد النحّاس- فاطمة انتظار العودة عودة

مجلة عرب أستراليا سيدني- فاطمة انتظار العودة عودة

 كلمة الدكتور رغيد النحّاس في لقاء دعم مهرجان العودة السينمائي الخامس

 29-11-2021، سيدني

يشرّفني ويسعدني أن أكون بينكنّ وبينكم هذا المساء لدعم مهرجان العودة السينمائيّ.

حين تُبادر السيّدة سناء أبو خليل، مع مجموعة من النساء، بهذه الالتفاتة الكريمة، لا بدّ لنا من أن نتذكّر الدور الهامّ الذي تلعَبُه المرأة في كافّة الميادين، مع أنّني شخصيًّا أفضّل التأكيد على الدور الإنسانيّ، سواء جاء من امرأة أم رجل.

لكنّ في الحياة لحظاتٍ فارقةً، كتلك اللحظات التي كنت أشاهد فيها على شاشة التلفاز نساء غزّة ينعين شهداءهن، يعبّرن عن سخطهن، وإصرارهنّ، ومقاومتهن، رغم الضعف والقلّة والغبن والسَجن. يقفن وقفة العزّ التي تصلح لتكون درسًا للعالم.

تذكّرت عندها كيف يتحوّل الموقف إلى رمز أبديّ، لمجرّد أنّه مجبول بالصدق والحقّ. يتحوّل إلى صرخة تهزّ الضمائر الحيّة وتبقى نغماتُها معلّقةٌ على أهداب التاريخ.

تصوّرت كيف أنّ كلَّ واحدة من هذه النساء امتدادٌ لمسيرة نضال سرمديّة، مارستها نساء أعتبرهنّ أعظم رموز الإنسانيّة، بغض النظر عن انتماءاتهنّ العقائديّة، أو العرقيّة، أو القوميّة، أو السياسيّة.لون البشرة لا يهم هنا.

مثلًا هيباشيا الإسكندرانيّة، المولودة عام 360 ميلاديّة، كانت عالمة فلك ورياضيّات، وفيلسوفة، ومعلّمة خارقة. ومحبوبة من كلا الوثنيين والمسيحيين (لم تكن مسيحيّة). قامت مجموعة من الرهبان المسيحيّين بقتلها في ساحة عامّة، وذلك بسلخ جلدها وهي حيّة، وضربها. شكّل موتُها صدمةً عنيفة للإمبراطوريّة، واعتبرت شهيدة الفلسفة. بعد ذلك أصبحت رمزًا لكلّ من تاق إلى الحقّ. منهم من اعتبرها رمزًا للفضيلة المسيحيّة، ومنهم من جعل منها رمزًا ضد الكاثوليكيّة في عصر التنوير.

هيباشيا بالنسبة لي، مع الرموز الأخرى التي سأذكرها في قطعتي التالية (وبعضهم من الرجال)، هم أرقى النماذج الفكريّة الساميّة لأنّهم قرنوا فكرهم بوقفة العزّ التي تبرهن على أصالتهم.

هذا ما له علاقة بنساء غزّة، ولكن ما علاقة حديثي مع فنّ السينما؟

عملكم هو بحدّ ذاته وقفات عزّ مجيدة. ثم إنّ السينما فنّ جماهيري يعتمد أساسًا على الصورة مدعومة بالصوت والموسيقا لتوصيل الأفكار وتجييش العواطف والتوضيح والإمتاع.

وأحاول في كلامي ونثري وشعري أن أصوّر المواقف. الصورة ليست أمام ناظريكم كما هي صورة السينما، ولكنّي أحاول أن أضعها أمام بصيرتكم لتقوموا أنتم بالتقاط المشاهد. فسامحوني على كسلي.

 

فاطمة

هل تعرفون اسمي؟

أنا آلهة الأقمار

صانعة الشموس والأقدار

ضابطة الأوقات

أنا اللات والعُزّى ومناة

الخالقة المبدعة

شجرة الجنّة

ملكة السموات

أنا عشتروت

أنا مريم: سيّدة نساء العالمين

أنا هيباشيا التي مزّق جسدها رهبان الإسكندريّة

أنا فاطمة …

البتول الصادقة المباركة

الطاهرة الزكيّة الرضيّة المرضيّة

المحدّثة الزاهرة

الكادحة، حاملةُ الماء على كتفي

كانسة الأرض، لا خدم ولا حشم بداري

وبيدي أطحن وأعجن وأخبز

وأرعى الزوج والأبوين

وحين الوغى أضمّد جراح المصابين

أنا أمّ الأئمة: أمّ الحسَنَيْن

أنا أخت زينب ورقيّة وأم كلثوم

أنا أمّ أبيها ومن عترة النبيّ

أنا التي اختلسوا أرضي فلم يورِثوني

أنا فاطمة الزهراء

فاشهدوا على عزّتي ونقائي

أنا أمّ الشهيدين

ميلادي ميلاد الأمّهات في أرض الاحتلال

أتجلّى اليوم في كلّ نساء غزّة

فيها يُقتل كلّ ساعةحَسَنٌ ويُنحر حُسيْن

وفي القدس كلّ يوم يصلب المسيح

وألف مرّة يموت أبي بين قبائل العرب.

ويستمرّ نحيبي …

رابط مختصر..https://arabsaustralia.com/?p=20721