spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 44

آخر المقالات

نضال العضايلة -رمضان غزة حرب وحصار ودمار وفقر وتخاذل عربي غير مسبوق

مجلة عرب أستراليا رمضان غزة حرب وحصار ودمار وفقر وتخاذل...

إبراهيم أبو عواد- فلسفة الواقعية السحرية

مجلة عرب أستراليا فلسفة الواقعية السحرية بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد إنَّ...

هاني الترك OAM- رسالة مفتوحة لرئيس الوزراء أنطوني ألبانيزي

مجلة عرب أستراليا رسالة مفتوحة لرئيس الوزراء أنطوني ألبانيزي بقلم الكاتب...

هاني الترك OAM-إعترافاتي في عيد ميلادي

مجلة عرب أستراليا إعترافاتي في عيد ميلادي بقلم الكاتب هاني الترك...

هاني الترك OAM-سحر الموسيقى والغناء والرقص في دور العجزة

مجلة عرب أستراليا سحر الموسيقى والغناء والرقص في دور العجزة بقلم...

الدكتور جمال دملج ـ بين ماضي الإسلام ومستقبله: دعوةٌ صريحةٌ إلى حوارٍ هادىءٍ مع أخوةٍ مزاجيّين

مجلة عرب أستراليا ـ سيدني

الدكتور جمال دملج ـ بين ماضي الإسلام ومستقبله: دعوةٌ صريحةٌ إلى حوارٍ هادىءٍ مع أخوةٍ مزاجيّين (1 – 4)

بقلم: جمال دملج ، كاتب لبنانيّ

بصرف النظر عمّا إذا كانت الكلمات العبرانيّة المحفورة فوق الجدار الصخريّ الظاهر في الصورة المنشورة أعلاه تتضمَّن أيَّ إشارةٍ إلى اِسم نبيّ الله بِشْر اِبن أيّوب بن آموص اِبن تاوخ بن روم اِبن العيص بن إسحاق اِبن إبراهيم الخليل (ذو الكفُل) أو إلى اِسم نبيّ اليهود حزقيال أم لا، فإنّ الأمر المهمّ هنا يتمثَّل في الدلالات الرمزيّة لهذا المكان المسكون بالطُهر والعفَّة والإيحاءات التصوُّفيّة.

والواقع في بلدة الكفُل العراقيّة العريقة بين مدينتيْ النجف وكربلاء، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الجدار يجسِّد المدخل الرئيسيّ للمقام الذي توجد فيه لغاية يومنا الراهن أضرحة كلٍّ من الأنبياء يوشع بن نون، وبازوخ، وخون ناقل التوراة، ويوحنّا الدملجيّ، وهم أربعةُ أنبياءَ من بين سبعين نبيًّا يُقال إنّ (ذو الكفُل) كفَلَهم لكي يحكموا من بعده بالعدل بين البشَر في دمشق وما حولها خلال حقبة الآراميّين والعموريّين عام 1500 قبل الميلاد.

الترتيب الرابع عشر

ومع وجوب الإشارة إلى أنّ سبب استمرار الجدل حول ما إذا كان النبيّ بِشْر هو نفسه النبيّ حزقيال أم إنّ النبيّيْن مختلفيْن يعود في الأصل إلى نُدرة المراجع والنصوص التاريخيّة والدينيّة التي يُفترَض أن توثِّق تلك المرحلة الهامّة جدًّا في مسار حياتنا الإنسانيّة، تمامًا مثلما هو الحال عليه بالنسبة إلى الأنبياء الستّة والستّين من أصل سبعين نبيًّا الذين لا تزال تلك المراجع والنصوص خاليةً تمامًا من أيِّ إشارةٍ إلى أسمائهم؛ باستثناء الأنبياء الأربعة الآنفي الذكر.

نص في اللغة العبرية
نص في اللغة العبرية

ولكنّ الأمر الذي لا يمكن أن يخضع للجدل، بالاستناد إلى الوثائق التاريخيّة المتاحة، هو أنّ النبيّ بِشْر يأتي في الترتيب الرابع عشر بالتدرُّج ضمن قائمة أنبياء الله، بعد آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وشعيب وأيّوب، وقبْل موسى وهارون وداوود وسليمان وإلياس وأليسع ويونس وزكريا ويحي وعيسى ومحمّد عليهم السلام.

الوصايا الربّانيّة

هذا التدرُّج الانسيابيّ المذهل في مسار الحياة الإنسانيّة، وإنْ كان قد تقاطَع في بعض مراحله مع ظهور مدارسَ فكريّةٍ وفلسفيّةٍ وروحانيّةٍ وتصوُّفيّةٍ خارج نطاق مدارات الرسالات السماويّة، بدءًا من أيّام الإغريقيّ أفلاطون الذي كتَب عن “المدينة الفاضِلة” قبل ما يزيد عن ثلاثةِ آلافٍ وخمسمئةِ عامٍ من الزمان وانتهاءً بأيّام السوريّ بو علي ياسين الذي سطَع نجمه بعدما كتَب عن “الثالوث المحرَّم:

الدين والجنس والتفاوُت الطبقيّ” في سبعينيّات القرن العشرين، ولكنّه تدرُّجٌ لم يكن كافيًا في نهاية المطاف لبناءِ أيِّ مدينةٍ فاضِلةٍ واحدةٍ على طول خارطة العالم وعرضها، تمامًا مثلما لم يكن كافيًا أيضًا للحيلولة دون استمرار تسبُّب زوايا الثالوث المحرَّم، أيْ الدين والجنس والتفاوُت الطبقيّ، في تأجيج النزاعات والصراعات التي تؤدّي حتمًا، وفي مختلف الأحوال والظروف، إلى اندلاع حروبٍ طاحنةٍ غالبًا ما يتمُّ استنساخ مبرِّراتها بالتوارُث من جيلٍ إلى جيلٍ، على شاكلة ما نشهده بالضبط في يومنا الراهن.

وهو الاستنساخ الذي دائمًا ما يدفع الواحد منّا إلى التساؤل ببراءةٍ لا تخلو من سِمات الشقاوة عمّا إذا كان الوقت قد حان بالفعل لكي نقوم بالبحث على وجه السرعة عن أديانٍ جديدةٍ لاعتناقها طالما أنّ الأديان السماويّة التقليديّة لم تحُل على مرِّ التاريخ دون تفشّي إرهاصات ظاهرة الشرّ في أوساطنا، وبالتالي، دون استمرار قيام الإنسان بقتل أخيه الإنسان على خلفيّة الاعتقاد بما تدَّعيه بعض المدارس الدينيّة المعاصِرة عن أنّ فعل القتل في سياق السلوكيّات الجهاديّة مستمدٌّ في الأصل من الوصايا الربّانيّة الواردة في العديد من الكتُب المقدَّسة؟

“الله في التاريخ”

هذا السؤال الذي يستمدّ مشروعيّته ممّا وصَل إليه واقع حالنا المزري جرّاء استمرار تفشّي ظاهرة التستُّر خلْف الدين من أجل تبرير السواد الأعظم من النزاعات والصراعات والحروب الدائرة في أماكنَ مختلفةٍ من العالم، لا بدَّ للإجابة عنه من أن تشجِّعنا على استحضار ما دوَّنه الحاخام اليهوديّ إميل فاكنهايم المولود في ألمانيا عام 1916 في مؤلَّفِه الشهير الصادر تحت عنوان “الله في التاريخ” عندما كتَب ما حرفيّته:

“لقد كان في وسْع إيمانويل كانط، على رصانته ورجوح عقله، أن يذهب جادًّا إلى حدِّ اعتبار أنّ الحرب تخدم الأغراض الإلهيّة. أمّا بعد هيروشيما، فقد بات الناس ينظرون إلى الحروب كافّةً باعتبارها في أفضل الحالات شرًّا لا بدَّ منه.

وقد كان في وسْع عالم اللاهوت توما الأكوينيّ، على ورعه وقداسته، أن يؤكِّد جادًّا أنّ الطُغاة يخدمون الأغراض الإلهيّة، إذ من دونهم تنتفي فرص الاستشهاد. أمّا بعد أوشفيتز، فإنّ أيَّ إنسانٍ يذكُر هذه الحجّة يُتّهمُ بالكفر. فبعد تلك الأحداث الرهيبة التي وقعت في قلب العالم التكنولوجيّ المستنير الحديث، هل لا يزال في الإمكان أن نؤمن بإلهٍ يمثِّل التقدُّم الضروريّ أكثر ممّا نؤمن بإلهٍ تتجلّى قدرته في صورةِ عنايةٍ إلهيّةٍ تراقب مسيرة الكون”؟

وممّا لا شكّ فيه هو أنّ تناغُم الإجابة عن سؤالنا الأوّل مع فحوى تساؤل الحاخام فاكنهايم الآنف الذكر يبدو كافيًا في هذه الأثناء لطرحِ ألفِ سؤالٍ جديدٍ حول جدوى الإيمان بعنايةٍ إلهيّةٍ تراقب مسيرة الكون من دون أن تكون لديها القدرة المعهودة إلهيًّا، بحسب الكتب السماويّة المقدَّسة، على التحكُّم عن بُعدٍ أو عن قُربٍ بآليّات تلك المسيرة وبتداعياتها وبإرهاصاتها، أقلُّه في مجال “تهذيب” نزعة الشرِّ في نفوس البشر وتحويلها من طاقاتٍ سلبيّةٍ مدمِّرةٍ إلى طاقاتٍ إيجابيّةٍ بنّاءةٍ، على غرار ما شهدناه مثلًا في العديد من المراحل التاريخيّة السابقة عندما لم تظهَر أمامنا أيّ موانعَ من شأنها أن تحول دون تفاعُل السلوك البشريّ مع كافّة التحوُّلات اللافتة التي طرأَت على حياتنا الإنسانيّة، بدءًا من ثقافة استخدام المرحاض وانتهاءً بثقافة استكشاف الفضاء.

“السيرة الدملجيّة”

إنّها الأسئلة التي نعتزم طرحها بإلحاحٍ في سياق الآتي من هذا البحث المؤلَّف من أربعةِ أجزاءٍ، والذي سنخصِّص الجزء التالي منه للغوص في تفاصيل المبرِّرات الشخصيّة ذات الصلة بـ”السيرة الدملجيّة” التي شجَّعتنا على إعداده، بدءًا من زمان النبيّ المكفول من (ذو الكفُل) يوحنّا الدملجيّ الذي يرقد آمنًا بجوار رفاقه يوشع بن نون وبازوخ وخون ناقل التوراة في بلدة الكفُل العراقيّة العريقة، مرورًا بزمان قبيلة “بني دملج” التي تمكَّن النبيّ محمّد من إقناع قادتها بالانسحاب من معاهدة “إيلاف” مع قبيلة قريش تسهيلًا لقيام جيشه بالإغارة على قوافلهم التجاريّة، وانتهاءً برمزيّة تمكُّن عمرو بن العاص من تسلُّم مفاتيح طرابلس في ليبيا من “بني دملج” بعد خروجهم منها “آمنين من دون قتالٍ” أثناء مرحلة الفتوحات الإسلاميّة.

آخذين في الاعتبار أنّ الغرض من البحث محدَّدٌ أصلًا في وجوب التنويه بحقيقةٍ راسخةٍ مؤدّاها أنّ التاريخ وعِلْم الأنساب يحتِّم علينا تقبُّل فكرةِ اختلاطِ الدم اليهوديّ – المسيحيّ – الإسلاميّ بالتدرُّج في عروقنا منذ زمان مهْد الأنبياء ولغاية زمان خاتمهم، وبأنّ الهرطقة التي تُسمى في الاستخدام اللغويّ الشائع بـ”عزّة النفس” هي التي لا تزال تُجبرنا على التنكُّر لموجِبات الالتزام بتقبُّل هذه الفكرة، لاعتباراتٍ أصوليّةٍ ووصوليّةٍ بحتةٍ، وهي التي لا تزال تأخذنا من نزاعٍ طائشٍ إلى نزاعٍ آخَر أكثر طيشًا، ومن حربٍ مجنونةٍ إلى حربٍ أخرى أكثر جنونًا، ومن جحيمٍ بائسٍ إلى جحيمٍ آخَر أكثر بؤسًا، حيث أعداد قرابين الضحايا الأبرياء على المذابح الإلهيّة لا تزال ترتفع باضطرادٍ، وحيث العناية الإلهيّة؛ وفقًا لما قاله الحاخام إميل فاكنهايم، لا تزال تراقب مسيرة الكون!

 

رايط مختصر … https://arabsaustralia.com/?p=14570

ذات صلة

spot_img