الدكتور عماد شبلاق: وسائل التواصل الأجتماعي …أول مراحل التباعد الأجتماعي !

 بقلم الدكتور عماد وليد شبلاق ـ أستاذ الهندسه القيميه– جامعه غرب سدني

 مجلة عرب أستراليا – سيدني- كان يا ما كان وفي قديم الزمان يذهب عثمان واخته ناريمان  لزياره خالتهم أسمهان  بالمستشفى مصطحبين معهم علبه من الحلوى ( غالبا من عائله الماكنتوش أويمكن كنا ! ) أو باقه ورد ثلاثيه الألوان رشت بالماء حديثا لانعاشها من سبات ( مبرد ) شتوي ! وتبتهج الاسره بتواصلها الاجتماعي الحميم حول قريبتهم !

 وفي مشهد أخر’لم يتحلق هذه المره لا عثمان ولا ناريمان حول سرير مريضهم العم إبراهيم بل تم الاكتفاء بارسالهم  بطاقه المناسبات من نوع هول مارك – أبو تاج مفادها ( الخال العزيز : عد الينا سريعا سليما ومعافي )!

ومؤخرا آبت التكنولوجيا الا ان تقحم انفها في حياتنا   ’ وبشطاره الانسان ’و تضيف بصمتها على الترابط الاسري المتبقي والعمل على شل حركته وتفكيكه باسم الحضارة والمدنيهوالبدء بالقضاء على مايسمى بصله الرحم / الارحام !

 ويبدء مسلسل التواصل الاجتماعي المزعوم !…. حمدا لله على السلامه خالي العزيز !…… مبروك المولوده الجديده مريم عمو نهى ….. وجمعه مباركه شباب ….   ومبروك زواج المهندس عبد المجيد وعقبال الذريه الصالحه واصبح لدينا بنك معلومات او قاعدة بيانات مخزنه في هواتفنا المحموله والتي أصبحت كمحفظه الجيب لا يمكن الاستغناء عنها ’

فالقائمه الأولى : مبارك عليكم الشهر الفضيل ورمضان كريم و بكبسه زر تكون هنأت كل الأقارب والاصحاب والزملاء (بنجو ) أما القائمه الثانيه فهي لعيد الفطر أو الفصح أو الأضحى ولكون المسافات قد بعدت و اختلفت وشق علينا الاجتماع في ديوانيه أبو عثمان أو مضافه كبير العائله أبو ريان كما كان في غابر الزمان فاكتفينا بفتوى ” الزياره من على بعد هي جائزه ومستحبه ” !

 أدمت قلبي اليوم الخاله أم جمال وهي تبكي وتشكي أبنها الذي يعيش في أمريكا منذ القدم ولا يتصل بها بانتظام  و حديثا بدأ يتواصل معها عن طريق رسائل التواصل الاجتماعي الهاتفيه: اهلا أمي أنا بخير وكذلك زوجتي والأولاد …… محتاجه فلوس …. تحياتي للوالد وسلام !

مأ اقسى تلك القلوب وما أفظع تلك المشاعر ولقد كتبت بدم بارد يخلوا من الحنان والعطف لام أو أب متلهف لسماع انفاس حبيبه والذي سهر الليالي وضحى بالكثير من أجله ليكون أفضل منه ومن ثم يقابل بالعصيان الاجتماعي .

 التباعد الاجتماعي للاسره أو العائله   ( للأسف )  اصبح اليوم سمه سائده في المجتمعات العصريه المتحضره وبالذات بين فئه الشباب والشابات والمدهش للامر انها أصبحت عاده مذمومه حتى من فئه العاطلين عن العمل او الأقل حظا في المجتمعات !

ولاننسى بان الأديان السماويه كلها  قدحثت على المحبه والسلام والتواصل بصله الارحام وذوي القربى والجيران !  فالكلمه الطيبه صدقه وإدخال السعاده والسرور لاخيك أو جارك أي كان مذهبه أو دينه لمن افضل الاعمال في تاريخ البشريه وتذكر بأن هناك من يراقب ويحاسب فقد تشرب من نفس كأس التواصل الاجتماعي المزعوم والله المستعان .

رابط مختصر:https://arabsaustralia.com/?p=8630

Edshublaq5@gmail.com