spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 59

آخر المقالات

إبراهيم قسطنطين يعيد رسم خريطة الحضور الاغترابي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم

مجلة عرب أسترالياـ إبراهيم قسطنطين يعيد رسم خريطة الحضور الاغترابي...

عباس علي مراد ـ قراءة موجزة في كتاب وضاح شرارة «الحروب الأهلية العربية المعاصرة»

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب عباس علي مراد يجذب...

الدكتور عبد الله ذبيان ـ “ملتقى الألوان” يحتفي بالمبدع نداء أبو مراد في أصبوحة فن وجمال

مجلة عرب أسترالياـ "ملتقى الألوان" يحتفي بالمبدع نداء أبو مراد...

غدير بنت سلمان ـ حواء الميتوكوندرية والقرآن

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة غدير بنت سلمان باحثة وكاتبة في...

الدكتورة نضال الأميوني ـ أكثر ما يكشف الناس؟

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتورة نضال الأميوني دكاش

في عالم تتزاحم فيه الأقنعة ونرتدي فيه طبقات من الكلمات والسلوكيات المصطنعة لنبدو “أفضل”، يظل هناك ما يفلت من السيطرة، ما يفضح الحقيقة خلف الابتسامات، وما يكشف معادن الناس على حقيقتها. ليست الحوارات الطويلة ولا السنين هي التي تكشفنا حقًا، بل لحظات خاطفة، عابرة، لكنها صادقة وصادمة في آن.

أبسط المواقف قد تفتح نافذة على عمق الإنسان. هل يتنازل ليبقى في الطابور؟ هل يفسح الطريق؟ هل يمدّ يده للمساعدة دون تفكير؟ هذه التصرفات الصغيرة لا تُدرّس في الجامعات، لكنها كفيلة بأن تقول لك كل ما تحتاج معرفته عن إنسان أمامك.

الكلمات العفوية تُسقط الأقنعة. لا رقابة فيها ولا ترتيب. حين يتحدث شخص دون أن يدرك أنه يُراقَب أو يُقيَّم، تُولد الحقيقة من فمه على هيئة كلمة خفيفة لكنها ثقيلة في معناها. تقول لك من دون رتوش: من هو في الأزمات والمناسبات، لا وقت للتفكير ولا مجال للتمثيل. إما أن يمدّ يده لمساعدتك أو يهرب. إما أن يكون نبيلاً أو أنانيًا. التصرفات الطارئة تكشف العمق الأخلاقي للإنسان أكثر مما تفعله سنين من العِشرة.

أحيانًا، لا يقول الصمت القليل… بل يقول كل شيء. حين تسأل سؤالًا وتواجه صمتًا، إسمع جيدًا. الصمت قد يكون إدانة أو خجلًا أو قسوة وثلاثة أمور تنكشف بسرعة:

العطر في الهواء

لا يحتاج العطر وقتًا ليُعرَف، فهو يفضح وجوده بلحظة. وكذلك بعض الناس، تكشفهم لمحة، نظرة، حضور

الكذب في التكرار

الكاذب لا يضبط قصته كثيرًا. يكررها، فيبدأ التناقض بالظهور. الحقيقة لا تتطلب إعادة، لأنها ثابتة، أما الكذب فيتآكل مع التكرار.

والمعدن في المواقف

ما أكثر من يتحدثون عن الأخلاق والولاء والمبادئ والأيمان والبرتوكولات وحسن التصرف. لكن وحدها المواقف تُنهي الجدال. لا أحد يستطيع أن “يتظاهر” بالنبل في موقف مصيري. هناك فقط، يُكشَف المعدن. لأن النبل يحدد كل هذه الصفات

الخلاصة

لا تغرّك الأحاديث المزخرفة ولا تفرط في الثقة، لكن راقب جيدًا تلك اللحظات الصامتة، الصغيرة، غير المحسوبة… ففيها يسقط القناع، ويظهر الإنسان كما هو، لا كما يدّعي.

فأكثر ما يكشف الناس، ليس ضوء الكاميرا، بل ضوء اللحظة.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=43278

ذات صلة

spot_img