الحراك الشعبي في لبنان “فوضى خلاقة ام حراك عبثي؟”- بقلم آسيا الموسوي 

مجله عرب استراليا سدني – الحراك الشعبي في لبنان “فوضى خلاقة ام حراك عبثي؟” – بقلم عضوه المجله  آسيا الموسوي – استراليا 

في أي بلد من بلدان العالم تسمع بيافطات ترفع و تعلق في الساحات لتشكر بعض السياسين على تعبيد طريق لا تتجاوز مسافاته بضعة مئات الأمتار؟ في أي بلد يقام افتتاح تحضره شخصيات سياسية و يقام له التحضيرات لافتتاح جسر من التمديدات الصحية؟ و في أي زريبة في العالم تموت الناس على أبواب المستشفيات لعدم وجود تأمين صحي او لعدم قدرتهم المادية على الدفع؟ في أي غابة تُسلب الناس حقوقها ثم تُعطى لهم ربعها كهبة من الساسة و من الحكام؟ 

لكل مراقب للمشهد اللبناني يسأل من أجل ماذا يتظاهر هؤلاء, هل من أجل حقوق الحيوان مثل ما يحصل في أوروبا؟ أو من أجل حقوق المثليين مثلما يحصل في استراليا؟ أو ربما من أجل رفع سقف الخدمات الطبية مثلما يحصل في أي بلد يحترم مواطنيه؟

كلا يا سادة, الشعب اللبناني لا يتظاهر من أجل الرفاهية و لا يتظاهر من أجل الحيوانات, يتظاهر لكي يحصل بعض من حقوقه المسلوبة و التي تعطى له كجميل عليه ان يحفظه.

سمعنا بالكثير من قضايا الفساد و الرشاوي و التي استقال أصحابها من مناصبهم السياسية على الفور, و لكن ما لا تعرفونه ان في لبنان سياسيين لديهم ملف رشاوي و سرقة بمليارات الدولارات و لا زالوا يتبؤن مناصبهم بكل وقاحة و منذ سنين طويلة.

لا شك ان الحاجة الى الانتفاض كانت ضرورة قصوى, فالجشع السياسي وصل أقصاه و لم يتبقى شيئ من هذا البلد المنهك الا الفتات, حتى الفتات كان من نصيب طفيليات الساسة اللبنانين اقتاتو عليها و لم يبقى للمواطن الا الدعاء, حتى الدعاء احتكره تجار الدين, الذين أجازوا السرقة و حللوها تحت مسمى الشرع و الفتاوي الشرعية.

و من بعد خنوع و سبات طويل, انتفض لبنان..

لبنان اليوم يعيش على وقع المظاهرات الثورية التي انتفضوا عليها في لحظة غضب من الفساد المستشري عند الطبقة السياسية الحاكمة, غضب ابتدأ من الحرائق التي اشتعلت في لبنان و لم تستطع الحكومة اطفائها الى الضرائب التي قررت بين ليلة و ضحاها ان تفرضها على الشعب وهنا.. اشتعلت نار الثورة بين صفوف الشعب و لم تنطفئ بعد و لا أحد يعرف أين سيرسو موكب الحراك الشعبي هذا.

بلد يعيش حالة طوارئ, على استعداد للانفجار في أي لحظة مع أي فتيل فتنة, بلد مقطوع الطرقات, مغلق المؤسسات الرسمية و غير الرسمية, ,مدارس و جامعات معلقة حتى اشعار اخر, و عملة تتأرجح مع الظروف السياسية و الاقتصادية للبلد مهددة بالسقوط لصالح الدولار الأميركي في أي لحظة رهن المتغيرات و المعطيات.

في انتظار نتائج هذا الحراك الذي يُأمل ان يغير في المشهد السياسي و الاقتصادي للبنان, و بأسرع وقت حتى تعود الحياة الى مجاريها و الناس الى أعمالهم و أرزاقهم حتى لا يدخل الطابور الخامس على خط التظاهرات و حتى لا تُسسيس المطالب و حتى لا” ينتفض الشعب على الشعب”, كلنا نريد التغيير, كلنا نريد الأفضل لهذا البلد المتعب, كلنا نريد حقوقنا و لكن حان الوقت للتفاوض و ابراز ورقة مطالب شعبية للخروج من الشعب و اخراج البلد من ازمته الراهنة.

رابط مختصر –https://arabsaustralia.com/?p=5776

 

 

 

 

 

 

 

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني