الاسلاموفوبيا .. الأسباب و التداعيات في المجتمع الغربي .بقلم الدكتورة عقيلة دبيشي

إعداد الدكتورة عقيلة دبيشي ،أستاذة  الفلسفة السياسة بجامعة باريس

الأسباب التداعيات محاولة لتفسيرها في المجتمع الغربي

مجلة عرب استراليا ـ سيدني تعتبر بعض الأدبيات أن ظاهرة الإسلاموفوبيا ليس لها تعريف أو استخدام محدد، وهو ما دفع البعض للتطرف في توظيفها لاستبعاد وإقصاء المسلمين من مجالات عديدة، سياسية واجتماعي في سياق “نحن”، و “هم” في سياق تحول الخوف من شعور إلى متلازمة مرضية تحض على العداء الثقافي لكل ما هو مسلم؛ و يُعرف “ستولز” الظاهرة بأنها رفض الإسلام والجماعات الإسلامية، والأفراد المسلمون وتجاوز المفهوم سياق الظاهرة الاجتماعية الواجب دراستها إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير؛ حيث اعتبر بعض الكتاب أن الإسلاموفوبيا بمثابة عقيدة أو دين يدينون به.

نستطيع أن نقول أن الاسلاموفوبيا islamophobia هذا المصطلح الانجليزي الغربي الذي ظهر في الثمانينات وانتقل إلي جميع اللغات في التسعينات واتسع استعماله بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية “يرتبط بتنامي المشاعر السلبية ضد الإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربية وتشكيل هذه المشاعر أساسا لانطلاق سلوكيات غربية مجحفة بحقوق الأطراف المسلمة”.

وأول من قام بتعريف هذا المصطلح هو البريطاني رونيميد تروست وأول من استعمل اللفظ عند الكتّاب الفرنسيّين ماليه إميل في مقال بعنوان “ثقافة ووحشية” نشره في جريدة لوموند الفرنسية عام 1994.

ومن أشهر علماء الاجتماع الذين عالجوا هذه الظاهرة البروفسور فيلهلم هايتماير حيث وضع الاسلاموفوبيا في مصاف الظواهر الاجتماعية المشهورة:

–       العنصرية

       أو كراهية الأجانب

–       أو العداء للسامية.

وكذا الفيلسوف وعالم الدين الكاثوليكي هاينز بيليفيلدت الذي أصبح منذ سبتمبر2003 أول أستاذ كرسي ألماني لحقوق الإنسان وسياسة حقوق الإنسان في جامعة إرلانغن-نورينبيرغ بألمانيا. كما هو الشأن للكاتب السويدي هينينغ مانكل الذي يتفاعل بقوة تجاه كراهية الإسلام التي تتصاعد شيئا فشيئا في بلاده بحيث أنه يعتبر أن بلاده تنتهج طريقا خاطئا في تدخلها في الصراع العنصري المتطرّف، بحيث أنه لم يفاجأ على الإطلاق إثر الهجوم الذي وقع السبت 11 ديسمبر 2010 في ستوكهولم، حيث أنه كان متوقعا جدا مثل هذه الأحداث بعد التزام السويد إلى جانب الولايات المتحدة في حربها ضد أفغانستان، كما يعتقد أن هناك مخاوف من أن بلاده ستكون أكثر فأكثر ضحية لارتفاع التطرف، إذ أن العنف يُولّد العنف المضاد.

وبرزت فكرة العداء الشعوري للإسلام في تناول إدوارد سعيد لدراساته حول الاستشراق أواخر السبعينيات؛ حيث أقرَّت هذه الدراسات أن الغرب ربط الإسلام بالصور السلبية والمشاعر تجاه المسلمين. ومع ذلك، ظهر مفهوم الإسلاموفوبيا بشكله الحالي مع أواخر التسعينيات، وبالتحديد منذ عام 2001، فربطت وسائل الإعلام والمنظمات الغربية بين الإسلام وحالة العنف. وعُقدت العديد من المؤتمرات الدولية حول هذه الظاهرة مثل مؤتمر الأمم المتحدة عام 2006 حول “مواجهة الخوف من الإسلام”، والذي حضره “كوفي عنان” الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك إضافة إلى العديد من التقارير والمؤتمرات التي صدرت عن دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية.

ويعتبر بعض الباحثين ” إنه من المصطلحات القليلة التي تلقفها العالم الإسلامي من دون تحفظ عكس عادته الحذرة في التعامل مع المصطلحات الآتية من الغرب.. سأحاول هنا أن أناقش مفهوم الإسلاموفوبيا من زاوية علمانية مدنية ترفض سجن المسلمين داخل دائرة الهوية الدينية”[1]

وبحسب تعريف رابطة البريطانيين المسلمين فالمصاب برهاب الإسلام هو الشخص الذي يؤمن بالأفكار التالية:

الإسلام مجموعة أفكار ثابتة وساكنة وغير قابلة للتغيير.

الإسلام منفصل عن القيم والثقافات الأخرى ولا يتأثر بالثقافات أو الأفكار المغايرة.

الإسلام أدنى مرتبة من الغرب، بربري، غير عقلاني، ومتحيز للرجل.

الإسلام عنيف، عدواني، داعم للإرهاب، ومنخرط في صراع الحضارات.

الإسلام ايديولوجيا سياسية أكثر مما هو دين، وهو يستخدم للسيطرة السياسية والغزو العسكري [2].

ويبدو ان هناك مقاربة موضوعية وواقعية لحد ما لتفسبر وتحليل ظاهرة الاسلاموفوبيا في الغرب تعتمد النظرة والتحليل التاريخي، ترى انه” لا يمكن التعامل مع العدوانية المتزايدة في الغرب لكل ما هو إسلامي إلا من خلال نظرة تاريخية عميقة لعلاقة الغرب بالشرق وتداعيات هذه العلاقة على الوضع الراهن”.

إننا عندما نحلل ظاهرة تنامي موجة العداء للإسلام، إنما نتحدث عن تكوين نمطي مسبق وخلفيات مفبركة مُحمَّلة بالعديد من القناعات المغلوطة ومُنطلِقة من مفاهيم موروثة منذ القرون الوسطى ، ناهيك عن استغلال الصهيونية العالمية لأفكارها التي تتسم بالعداء والكراهية  على العرب والمسلمين واستثمارها في كل زمان ومكان مع خلفيات مبيّة، لا سيما في تأثيرها على المجتمع الأميركي وبالخصوص على المحافظين الجدد الذين انصاعوا وانقادوا لأفكار العنصرية والتمييز العرقي.

اذاً هناك عدة نظريات تفسر ظاهرة الإسلام فوبيا والخوف من الإسلام و المسلمين، ولعل ابرزها:

1–     النظرية التاريخية.

2–     النظرية الاجتماعية.

3-     النظرية السياسية.

4-     النظرية الاجتماعية.

واذا أراد الباحث التوسع في دراسة هذه الظاهرة لا بد من مراعاة هذه السياقات الثقافية لغرض تفسير الإشكالية.

وفي الختام نرى ان أسباباً مختلفة أسهمت في تأزم العلاقة بين المسلمين وأوطانهم التي لجؤا اليها أو حتى التي ولدوا فيها، وعلى أي حال فأن المسلمين في الغرب تسود لديهم إحدى استجابتين تجاه مجتمعاتهم:

الأولى- قد تكون  سياسة الاشتمال inclusion الداعية إلى التفاهم والتوافق والاندماج،

الثانية: أو  سياسة الرفض والمواجهة والابتعاد exclusion.

ويبدو ان اغلب المسلمين خصوصا ما يعرف بالتيار المتشدد هي تبع لهذا النمط الأخير، نمط الرفض والانغلاق.

[1] [1] https://daraj.comالإسلاموفوبيا : هدية الغرب إلى الفاشية الإسلاميةحسين الوادعي:

[2]   : المصدر السابق.

رابط مختصر ..  https://arabsaustralia.com/?p=4084

الدكتورة عقيلة دبيشي

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني