spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 47

آخر المقالات

علا بياض- رئيس بلديّة ليفربول نيد مانون تاريخٌ حافلٌ بالإنجازات

مجلة عرب أستراليا-  مقابلة خاصة بقلم علا بياض رئيسة...

علا بياض- عيدكم سعيد

مجلة عرب أستراليا- بقلم علا بياض رئيسة التحرير   كلمة...

الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان يقيم إفطاراً في فندق ايدن باي لانكاستر

مجلة عرب أستراليا- الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان يقيم...

د. زياد علوش- هل نضجت الظروف في “الدوحة” لإعلان مفاجئ لوقف إطلاق النار في غزة

مجلة عرب أستراليا- بقلم د. زياد علوش في أعقاب التنديد...

روني عبد النور ـ الحاسّة السادسة والإثبات المؤجّل

مجلة عرب أستراليا قبل سنوات، نفت دراسة رائدة لجامعة ملبورن...

الدكتور هيثم ابو عيد : قراءة في الأمن الجيوسياسي

مجلة عرب أستراليا – سيدني – بقلم الدكتور هيثم ابو عيد –  أرخت أزمة كورونا العالمية بثقلها على ثلثي الكرة الارضيّة وبدا هذا الضيف الغير المرغوب به وكأنّه يتحدى العالم بالثقافة والاجتماع والغذاء والأمن وحتى بالسياسية ، ففي الواقع أيّ حدث عالمي هو عامل مؤثر في حركة الإجتماع السكاني وأنا لستُ ضليعاً بهذا العلم الذي أعتبره أب العلوم ولن أدخل في نظرية المؤامرة التي راجت ومفادها أنّ هذا الوباء أتى كحلٍّ لوضع حدّ للإنفجار السكاني.

وبما أنّ الكثير من المعاهد والمختبرات والمنصات العلمية الطبيّة قد أدلت بدلوها في هذا المجال ، فقد يبدو كلامي نقطة ماء متطايرة في الهواء لا تروي عطشاّ ولا تُنبت زرعاً ، لذلك أحب أن أتحدّث عن بعض الأفكار في الأمن الجيوسياسي سيّما وأنّنا نعيش متغيرات على صعيد الأمن الإجتماعي وتغييراً في هيكلية البُنى والنظم السياسية في العالم.

وقد يبدو أنّ أول الضحايا هو نظام العولمة النيوليبرالية الذي بدا خبط عشواء من خلال مقاربته وفشله في الامن الصحي والغذائي كإستخدام تعابير ومصطلحات ( فقدنا السيطرة ، استعدوا لوداع أحبائكم ، او حتى الانهيار لبعض المسؤولين أثناء المؤتمرات الصحافية ) إنهيار أسعار النفط والتي لطالما كانت الدم والاوكسجين الذي يحيا به النظام النيوليبرالي ، وعدم إستقرار سوق العملات الدولية حتى بدا أنّ الشغل الشاغل وتسابق الدول الى إنتاج لقاح إقتصادي للوباء يُعتبر طوق النجاة للمشاكل الاقتصادية من إنكماش في الاقتصاد والتجارة وركود في سوق العمل وبطالة بالأيدي العاملة تذكرنا بالمرحلة التي سبقت الحرب العالمية الثانية ، حيث أنّ أميركا وأوروبا لم يعودا يفكران بالردع النووي بقدر ما سيطر على سياستهم الردع الوبائي .

التخبّط السياسي بدا واضحاً في خطاب الرئيس الاميركي حيث كان يظهر مرات ليطمئن الشعب الاميركي ومرات اخرى ليعلن أنّهم يقاتلون أو يواجهون عدوّاً غير ظاهر ، وفِي الداخل أمام موجة الإصابات وحالات الوفاة وإقفال الشركات وارتفاع نسبة البطالة ظهرت حالة غير رضى عن أداء الرئيس الذي حاول أن يواجه طاحونة كورونا وبنفس الوقت إثارة غضب الشركات والعمّال الذين نزلوا بأسلحتهم الى الشوارع.

وعندما نتحدث عن الشركات فإننا لا نتحدث عن مقهى أو دكّان لبيع الفطائر نحن نقصد شركات عملاقة في النفط والصناعات الغذائية والدوائية والإلكترونية وشركات الطيران وهي بدت تواجه خسائر بمئات البلايين من الدولارات ، من يتحمل هذه الخسائر !

في أوروبا بعض الدول لم تقم بالإغلاق كما حدث في السويد ، البعض الآخر قام بإغلاق جزئي ولوقت محدد كما حصل في ألمانيا ونحن رأينا كيف أن دول مثل أميركا وبريطانيا وأستراليا وإيطاليا بادرت الى دعم الشركات المحلية بغرض الإبقاء على الإنتاج ودعم الناتج المحلي ، ولكن حتى هذا الموضوع لم يصمد كما حصل في أستراليا حيث بدأت الحكومة بالبكاء وقررت فتح البلاد بشكل تدريجي تجنباً لمزيد من خسائر الخزينة مع التلميح للذهاب الى رفع الضريبة .

بعد هذه القراءة السريعة قد يستفسر القارئ عن سبب هذه المطالعة ونحن نتحدث عن الامن الجيوسياسي بهذه الأزمة ، صحيح ولقد استطعت قراءة عدّة تقارير عن التأثير الجيوسياسي نتيجة وباء كورونا ، بعض هذه التقارير لم تكن نظريته سلبيته كما إعتقدنا وإعتبر أننا ذاهبون الى نظام أمم غير متحدة وروّج هذا التقرير لصعود الصين كونه يملك اليد العاملة الاولى في العالم مقابل إتحاد اميركي / ياباني .

سياسة الإغلاق قد تكون عاملاً مساعداً في التغيير الجيوسياسي على سبيل المثال أميركا / المكسيك ، اوستراليا / الصين بعض الدول الأوروبية خاصة بعض الدول التي تعارض الهجرة وسوف تقوم بإستغلال هذه الأزمة لتقوية موقفها من مبدأ الهجرة والإرهاب الدولي ، ماري لوبان زعيمة الحزب اليميني الفرنسي دعت الى إغلاق الحدود مع إيطاليا على سبيل المثال ونستطيع ان نذكر موقف الحكومة البريطانية وخروجها من الاتحاد تحت ذرائع الهجرة والإرهاب وكذلك بعض الرؤوس اليمينية في سويسرا والمجر والدانمارك .

تقرير آخر تسنّى لي قراءته يتحدث عن التأثير الجيوسياسي في الانتخابات الاميركية المقبلة ، وسواء أنجح ترامب أم فشل ستكون ارتداداتها عميقة ، وما نشهده اليوم في أميركا والضخّ الإعلامي غير المسبوق ما هو الا ّ جزء من الحملات الرئاسية والدعايات الإعلامية حتى أنّ المحرمات الإعلامية سقطت وقد شهدنا Deep facke على القنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعية ، إنها حرب إعلامية ضروس تسبق السباق الرئاسي في أميركا ، في محاولة لإنقاذ النظام النيوليبرالي من السقوط النهائي .

ممّا قرأت في التقرير أن سوء العلاقات بين الصين وأميركا سينتج عدم إستقلالية الشركات الالكترونية العملاقة وستخضع للإدارات السياسية في كلا البلدين ، الخطر الأكبر هو تحلّل الشركات والمصانع من التزاماتها بموضوع البيئة وتحت عنوان إنقاذ الاقتصاد العالمي ، سيكون الضرر البيئي كبيرا ً وكبيراً جداً في التغيير المناخي .

اهتمام أميركا بمشاكلها الداخلية سيعود الى الواجهة توكيل البديل في الشرق الأوسط ونقصد هنا الكيان العبري ، معنى هذا مزيداً في التصلّب بالموضوع اليمني والعراقي والسوري واللبناني ، بعد ان كانت الأمور تتجّه للتهدئة .

في مطلع الشهر القادم ستبدأ العقوبات الاميركية على تركيا ، وقد لاحظنا كيف أنّ الأتراك هاجموا بعنف الادارة الاميركية حيال ما يحدث في أميركا محاولين العودة الى المفاوضات ، يبدو أن الوضع في تركيا سيشهد حماوة غير مسبوقة هذا الصيف بعد حملة الاعتقالات في تركيا ورفع الحصانة عن ثلاثة نواب معارضين ومن ثم إعتقالهم ، الوضع الإيراني لن يكون بمعزل فيما خصّ التصلّب مع الادارة الاميركية بالملف اليمني والسوري واللبناني ، وما إعادة إحياءالقرار ١٥٥٩ في لبنان الاّ ضمن المواجهة الخفيّة في الشرق الأوسط .

أوروبا تلك القارة العجوز ستكون مرتاحة من الهيمنة الاميركية على الأقل حتى جلاء غبار المعركة الرئاسية في أميركا ، ولكن مشاكلها الداخلية تكفيها والصديق اللدود الروسي لن يكون بعيداّ عنها كثيراّ .ننتظر صيفاً ساخناً على أمل قدوم الشتاء سريعاً لتبريد المناخ السياسي العالمي .

رابط مختصر…https://arabsaustralia.com/?p=9220

ذات صلة

spot_img