مجلة عرب أسترالياـ الأجداد ورعاية الأحفاد في أستراليا… دور متزايد ونقاشات حول الدعم
في ظل تسارع وتيرة الحياة في أستراليا، باتت العائلة تلعب دوراً محورياً في تحقيق التوازن اليومي، لا سيما مع ازدياد اعتماد الأهل العاملين على أفراد الأسرة للمساعدة في رعاية الأطفال. وفي هذا السياق، يبرز الأجداد كعنصر أساسي في حياة العديد من العائلات، حيث يشاركون بشكل فعّال في رعاية الأحفاد وتقديم الدعم اليومي.
وتُظهر هذه الظاهرة حضوراً متزايداً في المجتمع الأسترالي، سواء لدى العائلات المحلية أو ضمن الجاليات، حيث يجد الأهل في الأجداد مصدر ثقة وراحة، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف رعاية الأطفال. وفي المقابل، يرى الأجداد في هذه العلاقة فرصة لتعزيز الروابط العائلية وقضاء وقت نوعي مع الأحفاد.
ومن الناحية النفسية، تلعب علاقة الطفل بأجداده دوراً مهماً في تكوين شخصيته وشعوره بالأمان، إذ توفّر هذه العلاقة بيئة مليئة بالحنان والدعم العاطفي، بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية. فوجود الأجداد يمنح الطفل إحساساً بالاستقرار والانتماء، ويساعده على التعبير عن مشاعره بثقة وراحة، كما يساهم في نقل القيم والخبرات بين الأجيال بطريقة طبيعية وعفوية.
ومع تزايد هذا الدور، بدأت تظهر نقاشات على مستوى السياسات الاجتماعية حول ضرورة دعم الأجداد الذين يساهمون بشكل فعلي في رعاية الأطفال، خاصة في الحالات التي تتحوّل فيها هذه الرعاية إلى مسؤولية يومية. وتشمل هذه النقاشات توسيع نطاق برامج الدعم مثل Carer Payment وCarer Allowance، بما يراعي الجهود التي يبذلها مقدّمو الرعاية داخل الأسرة.
ورغم أهمية هذا الدور، لا يخلو الواقع من التحديات، إذ قد يواجه بعض الأجداد ضغوطاً جسدية أو نفسية نتيجة المسؤوليات المتزايدة، ما يطرح الحاجة إلى تحقيق توازن صحي يحافظ على راحة الأجداد، ويضمن في الوقت نفسه استقرار الطفل ونموّه في بيئة عائلية واضحة ومتوازنة.
وتبقى العلاقة بين الأجداد والأحفاد واحدة من أجمل صور الترابط الأسري، حيث يقدّم الأجداد خبرتهم وحنانهم، فيما يمنحهم الأحفاد طاقة متجددة، لتستمر هذه العلاقة كجسر إنساني يجمع بين الأجيال في المجتمع الأسترالي المعاصر.
رابط النشر – https://arabsaustralia.com/?p=47179



