مجلة عرب أسترالياـ اكتشاف أسترالي جديد يكشف أسرار مقاومة سرطان الثدي للعلاج
في تطور علمي أسترالي لافت، توصل باحثون في مركز Peter MacCallum للسرطان إلى اكتشاف جديد يساعد على فهم أحد أكبر التحديات التي تواجه علاج سرطان الثدي: لماذا يستجيب الورم للعلاج في البداية، ثم يتمكن لدى بعض المرضى من مقاومته ومواصلة النمو؟
الاكتشاف، الذي نُشرت نتائجه في واحدة من أبرز المجلات العلمية العالمية، يسلط الضوء على آلية داخل الخلايا السرطانية لم تكن مفهومة بهذه الصورة من قبل، وقد تفتح مستقبلاً المجال أمام طرق أكثر فاعلية للتعامل مع مقاومة بعض أنواع سرطان الثدي للعلاج.
ويركز البحث على سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي. ومن العلاجات المهمة المستخدمة ضده أدوية تُعرف بمثبطات CDK4/6، وهي تعمل على تعطيل بروتينات تساعد الخلايا السرطانية على الانقسام والتكاثر. وقد أحدثت هذه الأدوية تقدماً مهماً في العلاج، إلا أن المشكلة تكمن في أن بعض الأورام تستطيع مع مرور الوقت تطوير مقاومة لها.
ولسنوات، عرف العلماء بروتيناً يسمى Rb بوصفه أحد العناصر التي تساعد الجسم على كبح الانقسام غير المنضبط للخلايا. وبصورة مبسطة، يمكن تشبيهه بأحد «المكابح» التي تمنع الخلية من الاستمرار في الانقسام عندما لا ينبغي لها ذلك.
لكن الفريق الأسترالي اكتشف أن دور هذا البروتين أكثر تعقيداً مما كان معروفاً. فعندما يتم تنشيطه بواسطة العلاج، لا يكتفي بكبح انقسام الخلايا السرطانية، بل يمكنه أيضاً تشغيل مجموعة من الجينات التي تساعد الخلية على البقاء والتكيف مع الضغط الذي يسببه العلاج.
وهنا تكمن المفارقة العلمية في الاكتشاف: البروتين الذي يُفترض أن يساعد في إيقاف نمو الورم قد يؤدي، في ظروف معينة، دوراً آخر يمكّن بعض الخلايا السرطانية من الصمود أمام العلاج.
وأظهرت التجارب أن تعطيل بعض المسارات التي ينشطها هذا البروتين جعل الخلايا السرطانية أكثر حساسية للعلاج. وهذه النتيجة تمنح الباحثين خيطاً جديداً لفهم كيفية ظهور المقاومة، والأهم أنها قد تساعد مستقبلاً في البحث عن علاجات مركبة تستهدف الورم من أكثر من جهة وتمنعه من استخدام هذه الآلية للهروب.
وتكمن أهمية هذا النوع من الأبحاث في أن مقاومة العلاج تمثل واحدة من أصعب العقبات في علاج السرطان. فنجاح دواء في تقليص الورم أو السيطرة عليه لا يعني دائماً أن تأثيره سيستمر إلى ما لا نهاية، إذ تتمتع الخلايا السرطانية بقدرة كبيرة على التكيف، وقد تجد مع الوقت مسارات بديلة تساعدها على البقاء.
وفهم هذه المسارات أصبح جزءاً أساسياً من الاتجاه الحديث في أبحاث السرطان. فبدلاً من التركيز فقط على كيفية قتل الخلية السرطانية، يحاول العلماء أيضاً معرفة كيف تدافع هذه الخلية عن نفسها، وكيف تتغير تحت ضغط العلاج، وما الذي يسمح لبعضها بالبقاء ثم معاودة النمو.
ولا يعني الاكتشاف الأسترالي أننا أمام دواء جديد أصبح جاهزاً للاستخدام، ولا أنه سيغيّر علاج المرضى ابتداءً من الغد. فالنتائج تحتاج إلى مزيد من البحث والتقييم قبل أن تتحول إلى استراتيجية علاجية جديدة يمكن تطبيقها سريرياً. لكن أهميتها تكمن في أنها كشفت جزءاً جديداً من الآلية التي تقف خلف مقاومة العلاج، وهو ما يمنح الباحثين هدفاً يمكن العمل عليه.
كما يعكس هذا الإنجاز المكانة التي تحتلها أستراليا في مجال أبحاث السرطان. فالوصول إلى فهم أدق لسلوك الخلية السرطانية لا يقل أهمية عن اكتشاف دواء جديد، لأن العلاج الأكثر فاعلية يبدأ أولاً بمعرفة نقاط القوة والضعف التي يستخدمها الورم للبقاء.
وربما تكون الرسالة الأهم التي يحملها هذا البحث أن معركة الطب مع السرطان لم تعد تقتصر على السؤال: كيف نوقف نمو الورم؟ بل أصبحت أكثر دقة وتعقيداً: كيف نمنع الخلايا السرطانية من إيجاد طريق جديد للبقاء عندما نحاصرها بالعلاج؟
والإجابة عن هذا السؤال قد تكون واحدة من الخطوات التي تقود مستقبلاً إلى علاجات تدوم فعاليتها لفترة أطول، وتمنح المرضى خيارات أفضل في مواجهة أحد أكثر الأمراض تعقيداً.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=48324



