استراليا بعد قطع مساعداتها الخارجية وزيادة ميزانيتها الدفاعية

استراليا بعد قطع مساعداتها الخارجية وزيادة ميزانيتها الدفاعية الهدف التالي سوق الأسلحة!

في أستراليا اليوم تساؤلات وقلق حول سبب تحوّل السياسة الخارجية للبلاد إلى سياسة لتسويق الحروب. هذا ما يُفهم من بين السطور للتعليقات المتلاحقة اليوم عقب الإعلان عن خطة حكومية جديدة لانتزاع حصة أكبر من سوق الأسلحة. هناك تساؤلات أيضاً عن أسباب عدم إعطاء الأولوية لتصدير المنتجات الزراعية من قمح وفاكهة وخضار ومواشٍ، أو تعزيز مبيعات المواد الأولية من فحم معادن، بدلاً من التركيز على مبيعات الأسلحة.

يقدَّر حجم مبيعات الأسلحة في العالم أكثر من تريليون و500  مليار دولار ( 1.5 تريليون)، حصة أستراليا منها لا تتجاوز مليارين و500 مليون دولار (2.5 مليار)، لتحتل المرتبة الـ 20 في العالم على لائحة الدول الأكثر تصديراً للسلاح. وزير التصنيع العسكري كريستوفر باين (Pyne) يريد وضع حد لهذه المعادلة وجعل أستراليا بين الدول الـ 10 الأولى لمبيعات الأسلحة في الأسواق العالمية.

وقد كشف الوزير باين اليوم عن خطة لتحقيق هذا الهدف خلال مدة أقصاها 10 سنوات. الحكومة رصدت 3 مليارات و800 مليون دولار (3.8 مليار) لتحقيق هذه الغاية. ورأى الوزير باين أن للسلاح الأسترالي صيتاً جيداً لناحية الجودة والفعالية، وأن المطلوب الآن هو الاستفادة من هذه السمعة لانتزاع حصة أكبر من سوق الأسلحة في العالم.

بحسب التقرير العالمي المتخصص بالإنفاق العسكري والتسلح، والمعروف باسم SPIRI، تحتل أستراليا حالياً المرتبة الـ 7 لجهة أكثر الدول استيراداً للسلاح. وتشكل الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا أكبر ثلاث دول مصدّرة للسلاح إلى أستراليا. وتقوم فرنسا حالياً ببناء 12 غواصة جديدة لأستراليا. أما من ناحية تصدير الأسلحة، فأستراليا حالياً في أسفل لائحة الدول الـ 20 الأولى في العالم بحسب هذا التقرير. أكثر ثلاث دول تستورد أسلحة ومنتجات أو خدمات عسكرية من أستراليا هي تباعاً الولايات المتحدة وإندونيسيا وسلطنة عُمان.

ويبدو أن عين أستراليا هي على اليابان التي تنوي الانطلاق في برنامج واسع للتسلح بسبب التوتر الحالي في المنطقة وبالأخص مع الصين. وتنوي أستراليا أيضاً الاستفادة من علاقاتها الجيدة مع الهند لبيعها المزيد من منتجاتها العسكرية.

المنظمات الإنسانية والاجتماعية الأسترالية انتقدت هذه الخطة بشدة. مدير منظمة World Vision  الأسترالية العالمية Tim Costello هاجم خطة الحكومة، مذكّراً  بالاقتطاعات الواسعة التي أقرتها على ميزانيتها الخاصة بالمساعدات الإنسانية الخارجية وبالأخص للدول الفقيرة وضحايا الحروب والمجاعات. وأشار كوستيلو إلى أن من شأن هذه المساعدات التي اقُتطِعت إنقاذ حياة الملايين من البشر، فيما زيادة صادرات الأسلحة هي تصدير للموت وكسب المال عن طريق إراقة الدماء.

وأعطى السيد كوستيلو مثالاً على ذلك الحرب السورية، مشيراً إلى أنها حصدت حتى الآن، وهي في عامها الثامن، أكثر من 300 ألف قتيل بينهم عشرات الألوف الأطفال، وتسببت بتشريد أكثر من 6 ملايين إنسان.

من جهته، انتقد زعيم حزب الخضر ريتشارد دي نتالي بشدة خطة الحكومة الفدرالية لزيادة مبيعات الأسلحة الأسترالية في أسواق العالم، متهماً الحكومة بالتصرف مثل زعماء ميليشياات الحروب.

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني