مجلة عرب أسترالياـ اتهامات التجسس تشعل مواجهة علنية بين الصين وأستراليا
شنّ السفير الصيني لدى أستراليا، شياو تشيان، هجوماً لاذعاً غير معتاد على وكالة الاستخبارات الأمنية الأسترالية (ASIO)، متهماً إياها بتلفيق مزاعم حول التجسس الصيني والتدخل الأجنبي. وفي مقال رأي وُجِّه إلى صحيفة “سيدني مورنينغ هيرالد” – تم تداوله دون أن تنشره الصحيفة رسمياً – وجّه تشيان اتهامات بالتضليل ضد منظّمات ووسائل إعلام أسترالية، مدعياً أن جهاز الأمن الأسترالي تعمّد نشر هذه الادعاءات عبر مقطع فيديو، صُدِّر قبيل التقييم السنوي للتهديدات الذي قدّمه المدير العام للجهاز، مايك بورغيس.
وزعم السفير الصيني في مقاله أن هناك أطرافاً ومنظمات تسعى عمداً إلى تقويض العلاقات الثنائية بين كانبيرا وبكين، قائلاً: “لقد قامت بعض المنظمات ووسائل الإعلام الأسترالية مراراً وتكراراً بتلفيق وتضخيم الأكاذيب والمغالطات المتعلقة بالتهديد الأمني الذي تشكله الصين، على الرغم من أن هذه الادعاءات لم تثبت قط، ولم تتم محاسبة أي من مروجيها”. وأضاف مؤكداً موقف بلاده: “لطالما عانت الصين نفسها من التدخل الأجنبي، وليس لديها أي نية، ولم تشارك قط، فيما يسمى بالتدخل في شؤون أستراليا”.
اتهامات بالتحيز والمساس بالعدالة
كما اعتبر تشيان أن الفيديو الاستخباراتي قد يمس بنزاهة الإجراءات القانونية الجارية حالياً والمتعلقة بالأمن القومي، متسقاً مع اتهامه لأستراليا بالنظر إلى علاقاتها مع الصين من خلال “عقلية الحرب الباردة” ومحاولة تصويرها كعدو. وبحسب صحيفة “ذا هيرالد”، يتضمن الفيديو لقطات لمواطنين صينيين مثلوا أمام محكمة صلح أسترالية في وقت سابق من هذا العام، إثر اتهامات بجمع معلومات سرية عن جماعة بوذية لصالح بكين، بالإضافة إلى لقطات لرجل الأعمال الأسترالي ألكسندر تشيرجو، الذي أُدين بتهمة التدخل الأجنبي المتهور بعد إعداده تقارير لجاسوسين صينيين مشتبه بهما.
وفي سياق متصل، أبدى السفير الصيني غضباً عارماً إزاء الاتهامات الصادرة عن أستراليا ودول تحالف “العيون الخمس” الاستخباراتي، والتي تفيد بأن بكين تستخدم منصة “لينكد إن” لتجنيد رعايا أجانب بهدف الحصول على معلومات سياسية وعسكرية حساسة. ووصف تشيان هذه الادعاءات بأنها عارية تماماً من الصحة، مضيفاً: “لقد عجزوا عن إيجاد أو فبركة أي دليل ملموس بشأن مسألة حساسة تمس علاقات القوى الكبرى والسلام الإقليمي، واستعاضوا عن ذلك بتلفيق اتهامات مثيرة ضد دولة أخرى من العدم”.
انتقادات أسترالية حادة لموقف السفير
في المقابل، قوبلت تصريحات السفير الصيني بانتقادات حادة من قبل جاستن باسي، المسؤول في المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية (ASPI) – وهو مركز أبحاث تموله جزئياً وزارة الدفاع الأسترالية. وعلق باسي عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) قائلاً: “لا ينبغي تجاهل هذا المقال، بل يجب كشفه على حقيقته؛ فهو يمثل دعاية لحكومة أجنبية مبنية على الأكاذيب، ومحاولة لاستغلال وسائل إعلامنا الحرة لفرض رقابة على الأستراليين”.
وتأتي هذه المواجهة في وقت استمر فيه جهاز الأمن الأسترالي (ASIO) ومديره مايك بورغيس في دق ناقوس الخطر بشأن تهديدات التجسس الصيني؛ حيث كشف الجهاز العام الماضي أن مجموعتي تسلل إلكتروني (قرصنة) مدعومتين من بكين نفذتا عمليات سيبرانية أثرت على أستراليا وتسببت في خسائر قُدّرت بنحو 12.5 مليار دولار.
ردود متبادلة بين بكين وكانبيرا
من جانبه، قوبل هجوم السفير وردود الفعل الأسترالية بتعقيب مقتضب وحاسم من وكالة الاستخبارات الأمنية الأسترالية، والتي ذكّرت بأحكام قضائية قطعية أُدين فيها أفراد داخل البلاد. وقالت متحدثة باسم الوكالة في بيان لموقع (nine.com.au): “مع ملاحظة أن السفير يدعو إلى تطبيق سيادة القانون، فإننا نشير إلى قضيتين بارزتين: إدانة مواطن من ملبورن بمحاولة التدخل في النظام السياسي الأسترالي لخدمة مصالح الحزب الشيوعي الصيني، وإدانة آخر من سيدني بتهمة تزويد جواسيس صينيين بمعلومات حساسة حول الأولويات الاقتصادية والدفاعية والسياسية لأستراليا”.
وعلى الصعيد الدبلوماسي الرسمي، رفضت وزارة الخارجية الصينية التصريحات الاستخباراتية الأسترالية جملة وتفصيلاً. وقال المتحدث باسم الوزارة، غو جياكون: “إن المسؤول الأسترالي المذكور يشن هجمات متكررة على الصين، وينشر معلومات مضللة، ويزرع بذور الانقسام والمواجهة عمداً”. واختتم المتحدث تصريحاته بالقول: “نأمل أن يتوقف المسؤول الأسترالي عن الإدلاء بمثل هذه التصريحات غير المسؤولة”.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47515



