الكاتبة بسمه فايد: إتفاقية الأجواء المفتوحة.. تداعيات إنسحاب أمريكا

مجلة عرب أستراليا – سيدني – أعلن “دونالد ترامب” الرئيس الأمريكي 21 مايو 2020 اعتزامه انسحاب بلاده من اتفاقية “الأجواء المفتوحة” مع روسيا،التي تعد  ثالث معاهدة لضبط التسلح يلغيها منذ وصوله إلى السلطة.حيث انسحب من الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران في 2015، ومعاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى مع روسيا التي تعود إلى 1988.لذلك عقد ممثلو الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في 22 مايو 2020  اجتماعا طارئا لمحاولة إنقاذ الاتفاقية، ولمطالبة واشنطن بإعادة النظر في موقفها.

اتفاقية الأجواء المفتوحة

هي معاهدة أبرمت في عام 1992، من قبل 27 دولة، في “هلسنكي” العاصمة الفنلندية ، ودخلت حيز التنفيذ في  يناير 2002، وتضم حاليا روسيا والولايات المتحدة و34 دولة أخرى. وتنص الاتفاقية على أن الدول الأعضاء يمكنها استخدام طائرات استطلاع مزودة بأجهزة رؤية تمكنها من رصد جميع أنواع الأسلحة المتواجدة على الأرض في الدول الأخرى أثناء تنفيذ مهمتها. وتستطيع تلك الطائرات رصد الطائرات والمركبات المدرعات والمدافع، بشرط أن تكون الطائرات غير مجهزة بأي أسلحة أثناء التحليق في سماوات الدول الأخرى، ويجب أن تخضع الخطوط الملاحية التي ستسلكها الطائرات والمعدات المركبة عليها لدراسة استقصائية دولية.

الدول المشاركة بالاتفاقية

الدول الـ(36) التي وقعت الاتفاق هي (ألمانيا وبيلاروسيا وبلجيكا والبوسنة والهرسك، وبلغاريا وكندا وكرواتيا والدنمارك واسبانيا، وإستونيا وفنلندا وفرنسا وجورجيا واليونان والمجر، وآيسلندا وايطاليا ولاتفيا وليتوانيا وقرغيزستان، ولوكسمبورغ والنروج وهولندا وبولندا والبرتغال، وجمهورية تشيكيا ورومانيا والمملكة المتحدة وروسيا، وسلوفاكيا وسلوفينيا والسويد وتركيا وأوكرانيا، الولايات المتحدة).

الهدف من اتفاقية الأجواء المفتوحة

تهدف الاتفاقية إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين الدول الموقعة على الاتفاقية لتتمكن أي دولة من الدول الأعضاء من جمع المعلومات عن القوات المسلحة للدولة الأخرى. لأن احتمال الصراع بين الدول الأعضاء سيقل بعدما يعرف الجيشان المتنافسان معلومات أكثر عن بعضهما البعض، حتى إن كان الجانبان يستخدمان الرحلات الجوية أيضا لفحص نقاط ضعف الخصم.

رحلات استطلاعية بموجب الاتفاقية

قامت روسيا بأول رحلة طيران استطلاعية في أغسطس عام 2002 بينما كانت أول رحلة استكشافية للطائرات الأمريكية في ديسمبر 2002. وأعلن “سيرغي ريجكوف” مدير المركز الروسي لتقليص الخطر النووي و نائب وزير الخارجية الروسي  حالياً، إن الولايات المتحدة وكندا والنرويج قامت برحلة مراقبة فوق روسيا من من 26 إلى 30 أغسطس2019  بموجب اتفاقية الأجواء المفتوحة.

أسباب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية “الأجواء المفتوحة”

أفاد “جوناثان هوفمان” المتحدت باسم وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) في 21 مايو 2020 ، أن روسيا “تنتهك بشكل صارخ ومتواصل التزاماتها” الواردة في الاتفاقية. مضيفا “تطبق موسكو المعاهدة بأساليب تساهم في تهديد الولايات المتحدة والحلفاء والشركاء عسكريا”. وأشار “هوفمان” إلى رفض روسيا السماح بتحليق الطائرات  فوق مناطق حيث تعتقد واشنطن أن موسكو تنشر أسلحة نووية متوسطة المدى، بما فيها مدينة “كالينينغراد” .

حيث تمنع روسيا طائرات الحلفاء من الاقتراب أكثر من( 500 ) كيلومتر من جيب كالينينغراد الروسي الواقع بين ليتوانيا وبولندا، أو تجاوز الحدود بين روسيا وجورجيا بأكثر من( 10) كيلومترات. كما منعت موسكو في 2019 رحلات كان من المقرر أن تراقب مناورات عسكرية روسية، وهو أمر تسمح به المعاهدة عادة. وصرح ترامب في 26 مايو 2020  “أعتقد أن علاقاتنا جيدة جدا مع روسيا لكن روسيا لم تمتثل للاتفاقية. وإلى أن تمتثل.. سننسحب نحن.

موقف روسيا من انسحاب أمريكا

أوضحت وزارة الخارجية الروسية ، في 26 مايو 2020  أن الشروط التي فرضتها الولايات المتحدة غير مقبولة على الإطلاق، ولا معنى، ولا أساس لها وأنهم مستعدون لمواصلة الحوار والبحث عن اتفاق، لكنهم غير مستعدين للقبول بتنفيذ ما أملته واشنطن. وأبدى المسؤولون الروس استعدادهم لبحث المسائل التقنية التي تعتبرها الولايات المتحدة حالياً انتهاكات من قبل روسيا.

و ذكرت في 22 مايو 2020  إن “الولايات المتحدة تزرع الشقاق وعدم اليقين بين حلفائها بقرارات كتلك. حيث إنها تتجاهل آراء أعضاء آخرين في حلف شمال الأطلسي، ودول أخرى موقّعة على هذه الاتفاقية”. كما تؤكد إن واشنطن لم تقدم أي حقائق تدعم تأكيدها على أن روسيا خرقت مرارا بنود الاتفاقية، وفقاً لـ”العرب اللندنية” .

كما اتهمت وزارة الخارجية الروسية، الولايات المتحدة بـ”تمويه أفعالها المدمرة” وبـ”الهروب من النقاش”، متحدثة عن “إنذار لا يمكن على أساسه إجراء أي حوار”. وأصرت علي أن موسكو تفي بجميع الالتزامات لضمان شفافية الأنشطة العسكرية، بما في ذلك التدريبات العسكرية وفقاً لـ”سبوتينك”، و الدليل على ذلك مناورات “سنتر 2019″، حيث جرى التنسيق الكامل لخطة المهمة التي اقترحتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا دون أي تعديل”. كما سبق أن ترامب كان غير راض أيضا بشأن رحلة روسية فوق منتجعه للغولف في بيدمينستر في نيو جيرسي قبل ثلاث سنوات،”نيويورك تايمز” .

موقف أوروبا من انسحاب أمريكا

أعربت (10) دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، بينها ألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا وإيطاليا والسويد في 23 مايو 2020 عن أسفها لإعلان الإدارة الأميركية نيتها الانسحاب من اتفاقية الأجواء المفتوحة، رغم أنهم يشاركون أمريكا دواعي القلق بخصوص تنفيذ الاتحاد الروسي أحكام الاتفاقية، وفق بيان نشرته وزارة الخارجية الفرنسية. وأشار إلى أن الانسحاب الأميركي من الأتفاقية سيصبح ساريا في غضون(6) أشهر. وأوضحت الخارجية الفرنسية، أن باريس ستستمر في تنفيذ معاهدة السماوات المفتوحة، وفي نفس الوقت ستواصل النقاش مع روسيا، خاصة في ما يتعلق برفع قيود الطيران التي تفرضها موسكو فوق منطقة كالينينغراد.

كما دعا “هايكو ماس” وزير الخارجية الألماني، ، الولايات المتحدة في 23 مايو 2020،إلى “إعادة النظر” في قرارها. وقال ماس “أشعر بالأسف العميق على الإعلان”، مضيفا “سنعمل مع شركائنا لحض الولايات المتحدة على (إعادة) النظر في قرارها”.وأضاف أن ألمانيا وفرنسا وبولندا وبريطانيا أوضحت مرارا لواشنطن أن وجود صعوبات من الجانب الروسي لا يبرر الانسحاب من الاتفاقية.

كما شدد “ينس ستولتنبرغ” الأمين العام للحلف الأطلسي إن “عودة روسيا لاحترام الاتفاقية هي أفضل طريقة” للحفاظ عليها. وأضاف في بروكسل أن “وفاء روسيا الانتقائي الحالي بالتزاماتها قوّض مساهمة هذه الاتفاقية الهامة في أمن واستقرار المنطقة اليورو- أطلسية “.

تداعيات انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية “الأجواء المفتوحة”

بات متوقعا أن تنحسب أمريكا بسهولة من أي اتفاقية أو معاهدة أبرمتها ولا تبالى من ردود الفعل خصوصاً وان انسحبها من اتفاقية “الأجواء المفتوحة” ليس أول مرة وإنما سبق وانسحبت من (اتفاقية المناخ، الملف النووي الإيراني و ومعاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى) ليأتي دور الانسحاب من اتفاقية “الأجواء المفتوحة”.بالإضافة أن احتمالية إلغاء من معاهدة ستارت-3، وعدم العمل بها مجددا أصبحت متوقعه بصورة أكبر في ظل زيادة التوترات وإلغاء المعاهدات بين الطرفين. ومن المؤكد أن الدول الأوروبية الموقعه بالاتفاقية ستخسر معلومات استخباراتية مهمة، ما دام معظمهم لا يملك أقماراً صناعية للاستطلاع. وهذا يعني أن الانسحاب لن يؤثر فقط في الولايات المتحدة، بل سيطال حلفاءها في حلف شمال الأطلسي، وجميع الدول الأعضاء في نهاية المطاف.

رابط مختصر…https://arabsaustralia.com/?p=9099

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني