spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

هاني الترك OAMـ مؤتمر حزب العمال يرفض تبني تعمد قتل الأطفال في غزة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM قدّم النائب الفدرالي...

هاني التركOAMـ هانسن تطلب أصوات الائتلاف

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني التركOAM أرسلت زعيمة أمة...

جاسم محمد ـ الهجرة واللجوء ـ تحديات واختبار لتماسك الاتحاد الأوروبي

مجلة عرب أسترالياـ بقلم جاسم محمد، (بون) باحث في...

أ.د. نضال الأميوني دكاش ـ أكبر كذبة في عصرنا: الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي سيحل مشكلة غباء الإنسان

spot_img

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د. نضال الأميوني دكاش

أكبر كذبة في عصرنا هي الاعتقاد بأن AI سيحل مشكلة غباء الإنسان. فالذكاء الاصطناعي لا يعرف الحقيقة، ولا يستطيع أن يحسم إن كان الخبر حقيقة أم مؤامرة. إنه يعالج البيانات ويستنتج الأنماط، لكنه لا يملك ضميرًا ولا معيارًا أخلاقيًا للحقيقة. وما لم نتفق نحن على معنى الحقيقة، فلن يحل AI ولا أي تكنولوجيا أزماتنا.المشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في الإنسان الذي يصدق كل ما يراه ويشاركه دون تمحيص.

يرى كثيرون في وادي السيليكون أننا نبني “دماغًا عالميًا”، وأن مليارات المستخدمين ليسوا سوى خلايا عصبية داخله، تُبرمج سلوكياتها عبر الخوارزميات لخدمة نماذج اقتصادية قائمة على جذب الانتباه وتحقيق الأرباح. لذلك، فالتهديد الوجودي ليس التكنولوجيا نفسها، بل قدرتها على تضخيم أسوأ ما في المجتمع: الانقسام، واللامبالاة، وفقدان الثقة، والوحدة، والإدمان على الإلهاء، حتى أصبح الإنسان عاجزًا عن التركيز في القضايا المصيرية.

ومع ذلك، فالتكنولوجيا ليست عدوًا. إنها من أعظم إنجازات الحضارة؛ قربت المسافات، وسرّعت المعرفة، وفتحت آفاقًا للإبداع لم تكن ممكنة من قبل. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الأرباح هي القيمة الوحيدة التي تقودها، فيغيب التنظيم، وتُحتكر البيانات، ويُعامل الإنسان كمنتج يُستهلك لا كقيمة يجب احترامها.لهذا، لا نحتاج إلى محاربة AI، بل إلى تنظيمه. فكما ندفع ضرائب على استهلاك الموارد الطبيعية، ينبغي أن تخضع الشركات العملاقة لقوانين تحد من احتكار البيانات وتحمي المواطن قبل المستثمر، لأن المصلحة العامة أهم من تضخم ثروات المليارديرات.

إن العالم الذي تصبح فيه قيمة الشجرة الميتة أعلى من الشجرة الحية، هو عالم فقد بوصلته الأخلاقية.الحل يبدأ ببناء AI إنساني وتكنولوجيا إنسانية، تحترم وقت الإنسان وخصوصيته، وتساعده على تحقيق أهدافه بدل استغلال انتباهه. ويبدأ أيضًا بمسؤوليتنا الفردية: التحقق من الأخبار قبل نشرها، تنويع مصادر المعرفة، تقليل الإشعارات، اختيار منصات تحترم الخصوصية، والتخلص من التطبيقات التي تسرق أعمارنا.

أما حماية الأطفال، فهي مسؤوليتنا الأولى:

لا أجهزة إلكترونية في غرف النوم.

تأجيل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى سن السادسة عشرة.

وضع خطة زمنية واضحة لاستخدام الهواتف داخل المنزل، مع حوار دائم حول فوائد التكنولوجيا ومخاطرها.النقد ليس تشاؤمًا، بل هو أول خطوات الإصلاح. والتكنولوجيا ليست قدرًا محتومًا، بل أداة تعكس قيم من يصنعها ومن يستخدمها. فإذا أردنا مستقبلًا أفضل، فعلينا أن نجعل الإنسان هو غاية AI، لا مادته الخام، وأن تكون القيم والأخلاق هي التي تقود الخوارزميات، لا الأرباح وحدها.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47927

ذات صلة

spot_img