أ.د. عِماد شبلاق -هَلْ أذنبتُ حِينَ بَلَغْتُ السِّتينَ مِنْ عُمْرِي!

مجلة عرب أستراليا سدني -هَلْ أذنبتُ حِينَ بَلَغْتُ السِّتينَ مِنْ عُمْرِي!

بِقلم: أ.د. عِماد وليد شبلاق

رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية في أستراليا ونيوزيلندا

ونائب رئيس المنتدى الثقافي العربي الأسترالي

Edshublaq5@gmail.com

تمرُ الحياةُ كشريطٍ سينمائي سريع لا يدركه تماماً، ولا يعيِّه إلّا مَنْ عاشَ تلك  الحُقبَة بِحلوها، ومُرِّها وإنْ كان أعمار الأمَّة ما بين السِّتين والسَّبعين من البشرِ عامةً، ومن ديانةٍ أو قبيلةٍ أو عشيرةٍ ما كمتوسط؛ ففي دورة حياه الإنسان تمرُ مراحل العمر في محطاتٍ عديدةٍ تبدأ منذ الصِّغر (من سنةٍ إلى 7 سنوات)؛    فهي مرحلةُ الحبِّ، والحنان من قِبَل الوالدين، ومن ثمَّ السبعة التي بعدها (من 7-14سنة) حيث يتم تشكيل المرء فيهِ بدنياً، وعقلياً، وانتقاله من الطُّفولة إلى مرحلة الشَّباب، والبلوغ ولاحقاً السَّبعة الأخيرة (14-21) حيث يكتمل النُّضوج، والإدراك، والمسؤولية.

من سنِّ الواحد، والعشرين حتَّى السِّتين من عمر الإنسان تبدو كأنَّها أدوار متكرِّرة في مبنى شاهق الارتفاع؛ فهي بمنزلة العمل اليومي، والرُّوتيني المتكرِّر، وبالشّكل المتناغم، والمنتظم حتى بلوغ سن التَّقاعد القسري (60+) الذي يُصبح الإنسان- في رأيّ النّظام أو القانون- منتهياً للصَّلاحية.

شعور الإنسان السِّتيني في تلك المرحلة -لمعظم الناس، ولكن ليس العامة بطبيعة الحال- شعورٌ مخيفٌ يشوبه الألم، والحزن؛ لفقدانه القوّة، والشّباب، وتخلي بعض الأصدقاء، والزُّملاء عنه كأنّه أصبح وحيداً، وضعيفاً مرةً أخرى، وكما بدأ عند طفولته فيزداد الأمر صعوبة؛ لتجاهل المجتمع أحاسيس، ومتطلبات ذلك الإنسان، ولشعوره بالوحدة، والانعزالية، وعدم تقبل سوق العمل له مرةً أخرى بالرَّغم من الخبرة الواسعة، والمتميزة في مجاله، ولاسيما عند بعض الفئات من ا المختصيّن في مجال الطّب، والهندسة، والمحاسبة، والإدارة.

هذه المرحلةُ من عُمِر الإنسان مفصليةٌ، وتختلف من شخص لآخر، ومن بيئةٍ لأخرى، ومن مجتمع لآخر فكما أنّ هناك متقاعدين تعساء فهناك أيضاً متقاعدين سعداء يمارسون ما تبقى من حياتهم في أمورٍ أخرى تجلب لهم السّعادة، والهناء فقد يكون الأهل والمال في طليعة الأمور التي تؤدي أثراً أساسياً في استمرار تلك المرحلة بهدوءٍ، وطمأنينة.

في أستراليا، ومعظم الدُّول الغربية المتقدِّمة كان وما زال لهذا الموضوع شأناً مُهماً، ومستمراً في كلّ الحكومات المتعاقبة، ومن سياسات الأحزاب الحاكمة إذ إنّها تشكل لا يقل عن 30% من تعداد المجتمع؛ فقد أفنوا شبابهم في خدمة وطنهم، ومجتمعهم، وأُسرهم على حدٍّ سواء، يحتاجون إلى الرِّعاية، والاهتمام، وقد سخرت الحكومات كلَّ وسائل الرّاحة، والاطمئنان من أنديةٍ اجتماعيةٍ، ووسائل تواصل، وخدمات لكبار السِّن، وأصحاب الاحتياجات الخاصة حتى الأعمال التّطوعية.

المهاجر العربي في أستراليا، ومن دول المهجر الأخرى، أجبروا على التّقاعد في سنٍّ مبكر قبل السِّتين من عمره؛ نتيجة عدم تقبل المجتمع المتعدِّد الحضارات، والثقافات، والديانات، والعنصريات له؛ فالأسترالي من أصولٍ هنديةٍ لا يُوظف أو يُساعد إلّا هندياً مثله كذلك الصِّيني، والإيرلندي، والإيراني، والسِّريلانكي.

أصبحنا في مجتمعٍ متعدِّد الدُّول يسيطر عليه، ويراقبه (أو يتحكمُ به) مغتصبُ البلاد، والعباد.

… والله المستعان…

رابط مختصر – https://arabsaustralia.com/?p=21458