مجلة عرب أسترالياـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق OAM
رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
في صحيفة (الرأي الأردنية) العدد 202663، وفي اليوم 16 سبتمبر 2026، وفي صفحة الاقتصاد (18/19)، أشارت الكاتبة آيات بكر في مقالها المعنون بـ (ح…ر…ا…س…ة العمارات… فرصة جديدة لتشغيل الأردنيين)، والحقيقة أنه استوقفني وربما أثار شجون البعض من الأردنيين ومن المقيمين من غير الأردنيين، وملخص ما جاء في المقال ما يلي من المقتطفات ومن ثم التعليق عليها لاحقاً باعتبارها وجهة نظر شخصية للكاتبة بكر (وهذا ما قلته حرفياً):
1- مع اتساع قاعدة الباحثين عن فرص عمل في الأردن، تتجه الأنظار إلى مهن قائمة بالفعل ويمكن تطويرها لتصبح مسارات وظيفية أكثر استقراراً للأردنيين، ومن بينها مهنة حراسة العمارات، والتي ترتبط بحاجات يومية ومتزايدة لدى الأبنية السكنية والتجارية…!
2- فالمطلوب اليوم ليس النظر إلى هذه المهنة باعتبارها مجرد وظيفة لحماية المبنى، إنما البحث في إمكانية تطوير نموذج متكامل للخدمة يستفيد من حاجة السوق إليها ويوفر في الوقت نفسه فرصة مناسبة للشباب الباحثين عن العمل…!
3- وتكمن الفكرة في إعادة بناء المهنة على أسس تجعلها أكثر وضوحاً واستقراراً، بحيث يعرف الشاب منذ دخوله إليها طبيعة العمل الذي سيقوم به وما يحصل عليه من أجر وحقوق، وما يمكن أن يتطور إليه مستقبلاً من مهارات وخبرات. كما أن تنظيم هذا القطاع يمكن أن يفتح المجال أمام نماذج تشغيل جديدة سواء من خلال الورديات أو الشركات المتخصصة، بدلاً من النموذج التقليدي الذي يعتمد على وجود حارس واحد في العمارة بصورة شبه دائمة…!
وهناك الكثير من الاقتراحات والتبريرات حول هذا الموضوع ذكرته الكاتبة آيات بكر في مقالها (من وجهة نظرها هي وضيوفها: الفناطسة وعوض وربما غيرهم)، ومن هنا يبدأ تعليقي على المقال والموضوع باعتباره طحاً حقيقياً وموضوعياً ومن المهم على البعض تناوله.
ومن طبيعة مقالاتي والتعليق عليها هو النمط البحثي والتحليل الاستنتاجي من خلال النقاط التالية:
· المسمى والمفهوم: حراسة العمارات – بوابة العمارات وخدمة العمارات! المسمى الشائع حالياً (حراسة العمارات) قد لا ينطبق حرفياً على الواقع المشاهد، بمعنى الشخص المشار إليه في المقال لا يحرس العمارة فعلياً (لديه أدوات للحراسة مرخصة – مثل نظام Security من عصا أو صافرة أو حتى سلاح) من السرقات أو الاعتداءات (السلب والنهب والاغتصاب)، فهو ليس جالساً على باب العمارة (مثل البنك أو الجهة الحكومية / الخاصة) ليعرف من الداخل والخارج ويتحقق من هوية الزائرين؛ فمعظم الوقت إما تجده ذاهباً لجلب أنبوبة (جرة) غاز أو بعض الخضار والفواكه لأحد الساكنين، أو في الشارع الخلفي / السرداب ماسحاً لعدد من السيارات للعمارة ولغيرها! أما بوابة العمارة، فالتعارف على المهنة أو الصنعة هو حراسة باب العمارة وأن يجلس البواب بجانب المدخل ليراقب الداخل والخارج من الساكنين والغرباء! وأما خادم العمارة (النموذج الشائع الآن)، فهو وكما يقال باللهجة المحلية (بتاع كله)، بينظف العمارة ويخدم الزبائن وتوصيل جرات الغاز وخدمة العملاء من الساكنين من صيانة وتشغيل وغسيل سيارات، والوسيط في التأجير بين الزبون والمالك، ورعاية الشقة أثناء سفر المغترب، وربما أشياء أخرى لا أعلمها ومعتمدة على (الكاش والبخشيش) والإكراميات وكل واحد وذوقه! فقد تختلف من عمارة لأخرى ومن حي لآخر.
· هل فعلا نحتاج لهذه النوعية من الحرف أو المهن وهل ممكن أن تتحول إلى صناعة؟ في رأي الشخصي أنه يمكن القضاء كلياً (وليس لها علاقة بقطع الأرزاق للعاملين بها) على هذه الظاهرة واستبدالها (من مقترحات تقنية الهندسة القيمية – Value engineering proposals) ومنها مثلاً:
1- الاستغناء عما يسمى (بواب العمارة) بإدخال أنظمة أمان سيكورتي (Security system) تعمل بالصوت والصورة أو اللمس أو كلمة المرور أو غيرها، فنكون قد وفرنا أجر العامل / الموظف وغرفة سكنه (في العالم الآخر يكون البواب بجانب الباب وليس في القبو أو السرداب – إحتراماً لآدميته) – وهذه تخلق فرصة كريمة وإبداعية للشباب الأردني.
2- إدخال مفهوم إدارة المبنى Building manager / Property manager، وهذا ليس مالك أو صاحب العقار أو المبنى أو العمارة إنما شخص مؤهل لإدارة الأصول (المبنى / العمارة) ومن جميع النواحي (صيانة وتشغيل ورعاية) ولا علاقة لها بإحضار الخضار والفواكه وجرة الغاز ومسح السيارات (وهذه لها ناسها من مقدمي الخدمات: ممكن إرسال الخضار والفواكه (لكبار السن) على البيوت وممكن إرسال فريق عمل لغسيل سيارتك وغيرها الكثير من خدمات التوصيل (من غير الحارس أو البواب / العتال)! والمسميات أعلاه تناسب طموح وأهداف الشاب الأردني (ذكراً وأنثى على السواء)!
3- ممكن أيضاً إدخال مفهوم إدارة الأصول Asset / Facility manager، وهو مفهوم حديث نوعاً ما للبعض ويمكن للعديد من المهندسين الأردنيين الدخول فيه إذ بها العديد من التحديات الإبداعية وهي تجمع ما بين الإدارة والهندسة.
نعم، هناك العديد من الفرص للشباب الأردني الطموح إذا ما تم الاستفادة من التقنيات الحديثة والأفكار الإبداعية، ومنها تطوير هذه المهنة أو الحرفة وتحويلها إلى صناعة راقية هدفها:
-
التقليل أو القضاء على العمالة الوافدة غير المؤهلة أو المدربة.
-
خلق مجالات وفرص عمل للشباب الأردني والتقليل من نسب البطالة في المجتمع.
-
الرقي بمستوى الخدمات في عالم الإسكان (أمان ورفاهية).
وفي النهاية أشكر الكاتبة آيات بكر وجريدة (الرأي) الأردنية على هذا الطرح الموضوعي، وعاش الأردن سالماً آمناً.
ودمتم بخير والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=48457



